أكثر من 130 جمعية تطالب الأحزاب بإحداث صندوق وطني لدعم زواج الشباب بالمغرب

في ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية المتسارعة التي يعرفها المغرب، عاد ملف دعم تكوين الأسرة إلى واجهة النقاش العمومي، مع تصاعد مطالب فاعلين مدنيين بضرورة تبني سياسات جديدة تستجيب للضغوط المتزايدة التي تواجه الشباب عند الإقدام على الزواج.
وفي هذا الإطار، طرحت عشرات الجمعيات مبادرة تدعو إلى إحداث صندوق وطني موجه لتشجيع الزواج لدى الشباب، ضمن رؤية أوسع لإرساء سياسات عمومية تعتبر “صديقة للأسرة”، وتهدف إلى تخفيف الأعباء المالية والتنظيمية المرتبطة ببناء الأسرة، في سياق تتزايد فيه كلفة المعيشة وصعوبات السكن وفرص الشغل.
وجاءت هذه المقترحات ضمن مذكرة موقعة من طرف أكثر من 130 جمعية وشبكة مدنية، تنضوي تحت إطار “منتدى الزهراء للمرأة المغربية”، وتم توجيهها إلى الأحزاب السياسية مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية، في دعوة واضحة لإدراج دعم الزواج ضمن البرامج الانتخابية.
وتقترح الوثيقة إحداث صندوق وطني يقدم منحاً مالية مباشرة وغير قابلة للاسترداد لفائدة الشباب المقبلين على الزواج، بهدف مساعدتهم على تغطية تكاليف التأسيس الأولى للحياة الزوجية وتفادي تراكم الديون. كما تدعو إلى اعتماد قروض بدون فوائد بشروط ميسرة تمتد فترات سدادها إلى أربع سنوات، تستهدف أساساً الفئات ذات الدخل المحدود والمتوسط.
وفي سياق البحث عن آليات مبتكرة لتعزيز الاستقرار الأسري، يقترح المنتدى اعتماد نظام لتخفيف أو إلغاء جزء من القروض المرتبطة بالزواج حسب عدد الأطفال، عبر إسقاط 25 في المائة من الدين عند ولادة الطفل الأول، و50 في المائة عند الطفل الثاني، وصولاً إلى الإعفاء الكامل عند الطفل الثالث، استناداً إلى تجارب دولية في مجال السياسات السكانية.
كما تتضمن المذكرة حزمة من التدابير الضريبية، من بينها إقرار إعفاءات تصاعدية من الضريبة على الدخل حسب عدد الأبناء، وإعفاء مؤقت للأمهات الشابات لمدة سنتين بعد الولادة، بهدف دعم التوازن بين المسؤوليات الأسرية والحياة المهنية.
وتقترح أيضاً إعفاء المواد الأساسية الموجهة للأطفال والرضع من الضريبة على القيمة المضافة، مثل الحليب والحفاضات والأدوية الأساسية، إضافة إلى مستلزمات السلامة الخاصة بالأطفال.
أما على مستوى السكن، فتدعو المبادرة إلى تخصيص حصص من برامج السكن المدعوم لفائدة الأزواج الجدد الذين لم يمض على زواجهم أكثر من سنتين، مع تقديم دعم مباشر للدفعة الأولى، إلى جانب تطوير آليات لتمكين الأسر الشابة من الاستفادة من قروض عقارية مدعومة أو شبه منعدمة الفائدة، مع توفير ضمانات حكومية لتقليل مخاطر فقدان الشغل.
وفي الجانب الاجتماعي والتربوي، شددت المذكرة على أهمية مواكبة المقبلين على الزواج عبر برامج للتكوين والاستشارة الأسرية، بما يساهم في تعزيز استقرار الأسرة وتكريس التوازن بين الحرية الفردية والمسؤولية الجماعية داخل المجتمع.
وتأتي هذه المقترحات في سياق يتسم بتحولات ديمغرافية واجتماعية لافتة، أبرزها تراجع معدلات الزواج وارتفاع كلفة تأسيس الأسر، إضافة إلى صعوبات متزايدة في الولوج إلى السكن والشغل، وهي عوامل أعادت تشكيل بنية الأسرة المغربية خلال السنوات الأخيرة.




