الصين تدفع باليوان نحو أقوى مستوياته في أكثر من 3 سنوات

واصل بنك الشعب الصيني توجيه اليوان قرب أعلى مستوياته في أكثر من ثلاث سنوات، بعدما حدد السعر المرجعي للعملة أمام الدولار عند 6.7854 يوان للدولار، في خطوة تعكس استمرار دعم العملة الصينية رغم الضغوط التي يواجهها الاقتصاد.
وجاء السعر الذي حدده البنك المركزي أعلى من متوسط توقعات السوق البالغ 6.7421 يوان للدولار، فيما تواصل السلطات النقدية استخدام آلية التثبيت اليومي للحفاظ على تحركات اليوان ضمن نطاق محسوب، في ظل استمرار قوة العملة أمام الدولار.
ويحدد السعر المرجعي نقطة الانطلاق لتداول اليوان في السوق المحلية، حيث يُسمح للعملة بالتحرك ضمن هامش يبلغ 2% صعودًا أو هبوطًا حول المستوى الذي يحدده البنك المركزي يوميًا. ولذلك، ينظر المستثمرون إلى قرارات التسعير باعتبارها مؤشرًا مهمًا على موقف بكين تجاه مسار العملة.
ويأتي ذلك في وقت حافظ فيه اليوان على مكاسبه مقابل الدولار، مقتربًا من مستويات لم يسجلها منذ فبراير 2023، رغم استمرار التحديات التي تواجه الاقتصاد الصيني، بما في ذلك ضعف الطلب المحلي والضغوط التي تواجه قطاعي العقارات والتجارة.
وعلى صعيد السياسة النقدية، لم يجرِ بنك الشعب الصيني مجددًا عمليات إعادة شراء عكسية لأجل سبعة أيام، بينما ضخ 327.4 مليار يوان من خلال عمليات إعادة شراء عكسية لأجل يوم واحد.
وتأتي هذه الخطوة في إطار إدارة مستويات السيولة قصيرة الأجل في النظام المالي، مع سعي البنك المركزي إلى تحقيق توازن بين توفير التمويل الكافي للمؤسسات المالية وتجنب حدوث اختلالات في مستويات السيولة.
وتكتسب تحركات العملة الصينية أهمية خاصة بالنسبة للاقتصاد، إذ إن ارتفاع اليوان يمكن أن يعزز القوة الشرائية للمستهلكين والشركات الصينية ويخفض تكلفة السلع والمواد المستوردة، لكنه في المقابل قد يضغط على القدرة التنافسية للمصدرين.
ويواجه المصدرون الصينيون مخاطر أكبر إذا استمرت العملة في الارتفاع، إذ تصبح المنتجات المقومة باليوان أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين في الخارج، ما قد يؤثر في هوامش الشركات وقدرتها على المنافسة في الأسواق العالمية.
ومن ثم، يعكس السعر المرجعي الذي يحدده بنك الشعب الصيني محاولة للحفاظ على قوة العملة دون السماح بتحركات سريعة أو حادة، بما يتيح للسلطات إدارة تأثير اليوان على التضخم والتجارة والنمو الاقتصادي.
وتشير تحركات البنك المركزي إلى استمرار اعتماده نهجًا تدريجيًا في إدارة سوق الصرف، في وقت تراقب فيه الأسواق عن كثب مدى قدرة اليوان على مواصلة الصعود، ومدى استعداد بكين للسماح للعملة بالتحرك نحو مستويات أقوى خلال الفترة المقبلة.




