واشنطن تضغط على بروكسل لتخفيف قواعد الاستدامة وتجنب عرقلة التجارة عبر الأطلسي

فتحت الولايات المتحدة جبهة جديدة مع الاتحاد الأوروبي بشأن القواعد التنظيمية المرتبطة بالاستدامة وسلاسل التوريد، بعدما طالبت واشنطن بروكسل بإعادة النظر في تشريعات تُحمّل الشركات الكبرى مسؤولية الآثار البيئية والاجتماعية لأنشطتها، محذرة من انعكاساتها على حركة التجارة بين الجانبين.
وقال السفير الأمريكي لدى الاتحاد الأوروبي، أندرو بوزدر، إن التكتل الأوروبي مطالب بتنفيذ الالتزامات التي تعهد بها خلال المفاوضات التجارية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في اسكتلندا عام 2025، ولا سيما ما يتعلق بإزالة ما تصفه واشنطن بالحواجز غير الجمركية أمام التجارة.
وأوضح بوزدر، في منشور عبر منصة «إكس» اليوم الجمعة، أن الاتفاق الإطاري الذي توصل إليه الجانبان ينص على ضرورة ضمان ألا تتحول قواعد الاتحاد الأوروبي الخاصة بالعناية الواجبة للشركات والإفصاح عن الاستدامة إلى قيود غير مبررة على التجارة عبر المحيط الأطلسي.
وأشار المسؤول الأمريكي إلى أن تطبيق بعض هذه القواعد خارج الحدود الأوروبية قد يحمّل الشركات والعمال الأمريكيين أعباء إضافية، محذراً في الوقت نفسه من أن تداعياتها قد تمتد إلى الشركات الأوروبية والمستهلكين وحركة التجارة بشكل عام.
وتستهدف القواعد الأوروبية المعنية الشركات الكبرى التي تعمل داخل الاتحاد الأوروبي، بما فيها الشركات الأمريكية، وتفرض عليها الكشف عن التأثيرات البيئية والاجتماعية لأنشطتها، إلى جانب متابعة ظروف العمل والممارسات المرتبطة بالموردين وسلاسل التوريد التابعة لها.
وتأتي المطالب الأمريكية في وقت تحاول فيه واشنطن وبروكسل الحفاظ على استقرار العلاقات التجارية بينهما، وسط استمرار الخلافات بشأن الرسوم الجمركية والمعايير التنظيمية التي تعتبرها الولايات المتحدة عوائق أمام دخول الشركات الأمريكية إلى السوق الأوروبية.
وتشكل قواعد الاستدامة والعناية الواجبة أحد أبرز الملفات التي قد تزيد من تعقيد العلاقة التجارية، خصوصاً أن تطبيقها لا يقتصر على الشركات الأوروبية، بل يمتد في بعض الحالات إلى مجموعات أمريكية لديها أنشطة أو سلاسل توريد داخل السوق الموحدة.
ويرى الجانب الأمريكي أن توسيع نطاق هذه الالتزامات قد يرفع تكاليف الامتثال على الشركات ويؤثر في قدرتها على المنافسة، بينما تعتبر المؤسسات الأوروبية أن هذه القواعد ضرورية لتعزيز الشفافية وتحسين المعايير البيئية والاجتماعية في النشاط الاقتصادي.
ومن شأن تصاعد الخلاف حول هذه التشريعات أن يضع الاتفاقات التجارية بين واشنطن وبروكسل أمام اختبار جديد، خصوصاً إذا تحولت القواعد التنظيمية الأوروبية إلى محور إضافي للنزاع إلى جانب الرسوم الجمركية والسياسات الصناعية.




