مشروع المحطة الثانية لتحلية المياه بسوس ينتقل إلى مرحلة التنفيذ بـ 17 مليار درهم

تتجه جهة سوس ماسة نحو مرحلة جديدة في تدبير مواردها المائية، مع دخول مشروع المحطة الثانية لتحلية مياه البحر مرحلة التنفيذ الفعلي، بعد سنوات من الدراسات والتحضيرات، في إطار شراكة استراتيجية بين القطاعين العام والخاص، بهدف تعزيز الأمن المائي ومواكبة الطلب المتزايد على مياه الشرب والري.
ويرتقب أن يُنجز هذا المشروع الحيوي بمنطقة سيدي طوال جنوب مدينة أكادير، على أن يتم تشغيله سنة 2030، بطاقة إنتاجية سنوية تناهز 350 مليون متر مكعب، منها 100 مليون متر مكعب مخصصة لتزويد الساكنة بالماء الصالح للشرب، مقابل 250 مليون متر مكعب موجهة لدعم النشاط الفلاحي.
في هذا السياق، أكد محمد أمغار، المدير بالنيابة لوكالة الحوض المائي لسوس ماسة، خلال لقاء جهوي بأكادير، أن المشروع انتقل من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنفيذ، مشيراً إلى أن انطلاق الأشغال مبرمج خلال سنة 2027، على أن يتم إنجازه في إطار موحد يضمن بلوغ الطاقة الإنتاجية الكاملة.
وأوضح المسؤول أن هذه المحطة ستشكل إضافة مكملة لمحطة اشتوكة، في إطار مقاربة تروم التخفيف من الضغط المتزايد على الفرشة المائية، خاصة بمنطقة اشتوكة التي تواجه مستويات متقدمة من الإجهاد المائي.
من جهته، أوضح زكرياء اليعقوبي، مدير الري وإعداد المجال الفلاحي بوزارة الفلاحة، أن اختيار موقع سيدي طوال، على بعد حوالي 17 كيلومتراً جنوب أكادير، جاء بعد دراسات تقنية معمقة ومصادقة رسمية، ليشكل امتداداً للمنظومة الحالية لتحلية المياه بالجهة.
وأضاف أن تحديد مسارات قنوات الجر وشبكات التوزيع تم بشكل نهائي، ما يمهد للانتقال إلى المرحلة التنفيذية، في مشروع يُرتقب أن يشكل ركيزة أساسية لتأمين الموارد المائية وتعزيز استقرارها بالمنطقة.
ويتم تنفيذ المشروع في إطار نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP)، حيث ما يزال حالياً في مرحلة الدراسات الباتيمترية لقاع البحر، بهدف تحديد أفضل نقطة لسحب المياه وضمان جودتها، إضافة إلى الحد من الأثر البيئي المرتبط بتصريف المياه المالحة الناتجة عن عملية التحلية.
كما تشمل هذه الدراسات برنامجاً لرصد جودة المياه يمتد على مدى 12 شهراً قبل انطلاق الأشغال، فيما تُقدر الكلفة الأولية للمشروع بحوالي 17 مليار درهم، وتشمل إنجاز 12 محطة ضخ، وخزانات مائية، وشبكة قنوات تمتد على حوالي 367 كيلومتراً.
وسيساهم المشروع، بعد دخوله حيز التشغيل، في إحداث منطقة سقوية جديدة بإقليم تيزنيت على مساحة تناهز 10 آلاف هكتار موجهة أساساً لزراعة الخضروات، إلى جانب الحفاظ على المناطق السقوية القائمة بسهل سوس، خاصة أولاد تايمة والكردان، المعروفة بإنتاج الحوامض والحليب.
كما سيتم توجيه جزء من المياه لتأمين حاجيات الشرب، مقابل تخصيص الحصة الأكبر لدعم الري الفلاحي، بما يعزز استمرارية الأنشطة الزراعية بالجهة.
وبحسب المعطيات المرتبطة بالمشروع، سيتم توجيه نحو 30 في المائة من الطاقة الإنتاجية لتغطية حاجيات مياه الشرب، مقابل 70 في المائة لدعم القطاع الفلاحي، في إطار رؤية تسعى إلى تحقيق توازن بين تلبية الطلب السكاني والحفاظ على الدينامية الفلاحية لجهة سوس ماسة.
وتُعد الجهة من أبرز الأقطاب الفلاحية على الصعيد الوطني، إذ تساهم بما يقارب 85 في المائة من صادرات الخضروات المغربية، ما يجعل هذا المشروع رافعة استراتيجية لمواجهة تحديات التغير المناخي وندرة الموارد المائية، وضمان استدامة النموذج الفلاحي في المستقبل.



