لولا يفتح باب التفاوض مع ترامب لاحتواء الرسوم الأميركية على البرازيل

تحاول البرازيل فتح مسار جديد لتهدئة التوتر التجاري والدبلوماسي مع الولايات المتحدة، بعدما دعا الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا نظيره الأميركي دونالد ترامب إلى استئناف المفاوضات بشأن الرسوم المفروضة على صادرات بلاده.
وخلال اتصال هاتفي استمر لأكثر من ساعة، الجمعة، شدد لولا على ضرورة العودة إلى طاولة الحوار، رافضاً الاتهامات الأميركية التي تستند إليها واشنطن في فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على عدد من السلع البرازيلية.
وبحسب بيان للحكومة البرازيلية، أبلغ لولا ترامب بأن الاتهامات المتعلقة بالممارسات التجارية غير العادلة «لا أساس لها»، مؤكداً استعداد برازيليا لمواصلة الحوار بهدف إيجاد حلول للخلافات القائمة.
وأبدى ترامب، خلال الاتصال، استعداداً لعقد اجتماع بين مسؤولين من الحكومتين الأميركية والبرازيلية في أقرب فرصة، وفق ما أفادت به برازيليا، في خطوة قد تمهد لاستئناف المفاوضات التجارية بين الجانبين.
ويأتي هذا التواصل في وقت تشهد فيه العلاقات الثنائية واحدة من أكثر مراحلها توتراً خلال الفترة الأخيرة، بعد سلسلة من الإجراءات المتبادلة التي تجاوزت الملف التجاري إلى قضايا سياسية ودبلوماسية.
ويُعد الاتصال الأخير الأول بين لولا وترامب منذ تجدد الخلافات بين البلدين في مايو، عندما صنفت واشنطن مجموعتين إجراميتين برازيليتين على قائمة المنظمات الإرهابية، قبل أن تتبع ذلك بإجراءات جمركية جديدة.
وأدت التطورات إلى تصاعد التوتر السياسي بين برازيليا وواشنطن، خصوصاً بعدما اتهم لولا الإدارة الأميركية بمحاولة التأثير في المشهد السياسي البرازيلي ودعم قوى مرتبطة باليمين.
وفي يوليو، اتخذت البرازيل إجراءات ضد مسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية، على خلفية مخاوف مرتبطة بالتدخل في العملية الانتخابية، بينما ردت واشنطن بسحب تأشيرة السفيرة البرازيلية لديها، مع استمرار السماح لها بممارسة مهامها.
ويكتسب تخفيف التوتر أهمية خاصة بالنسبة إلى الحكومة البرازيلية مع اقتراب الانتخابات المقررة في أكتوبر، في وقت تمثل فيه العلاقات الاقتصادية مع الولايات المتحدة ملفاً حساساً بالنسبة إلى الاقتصاد البرازيلي.
وكانت العلاقات بين البلدين قد شهدت خلافاً حاداً في وقت سابق على خلفية الرسوم الأميركية على المنتجات البرازيلية، قبل أن تهدأ حدة التوتر لاحقاً.
وفي الجانب الأمني، جدد لولا استعداد بلاده للتعاون مع الولايات المتحدة في مكافحة الجريمة المنظمة، مؤكداً أن البرازيل تمتلك المؤسسات والأدوات اللازمة للتعامل مع الجماعات الإجرامية داخل أراضيها، دون الحاجة إلى تصنيفات أميركية خاصة لها.
ويعكس الاتصال الأخير محاولة من الجانبين لإعادة العلاقات إلى مسار أكثر هدوءاً، رغم استمرار الخلافات حول التجارة والسياسة والأمن، فيما قد تشكل عودة المفاوضات خطوة أولى نحو احتواء التصعيد.




