لقجع يدعو إلى تسريع العدالة المجالية وبناء مغرب بسرعة تنموية واحدة

طرح فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية وعضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، مسألة تقليص الفوارق المجالية كأحد أبرز التحديات التي ينبغي أن تتصدر أولويات المرحلة الحكومية المقبلة، داعيا إلى اعتماد رؤية تنموية تضمن استفادة مختلف مناطق المملكة من الدينامية الاقتصادية والاجتماعية بوتيرة متقاربة.
وجاءت تصريحات لقجع خلال لقاء حزبي نظم بجماعة الغوازي بإقليم تاونات، حيث شدد على أن الانتقال إلى مرحلة جديدة من التنمية يقتضي تجاوز التفاوتات القائمة بين الجهات والأقاليم، والعمل على بناء ما وصفه بـ«مغرب بسرعة واحدة»، بما يضمن تقاربا أكبر في مستويات التجهيز والخدمات وفرص التنمية.
وأوضح لقجع أن تحقيق هذا الهدف ينسجم مع التوجيهات الملكية التي تركز على العدالة المجالية وتقليص الفوارق الاجتماعية، من خلال تمكين المواطنين، بمختلف مناطق المملكة، من فرص متقاربة في الاستفادة من الخدمات الأساسية ومشاريع التنمية.
ويرى المسؤول الحكومي أن معالجة الاختلالات التنموية لا يمكن أن تتم عبر إجراءات ظرفية، وإنما تحتاج إلى برامج عمومية ذات أثر ملموس على الحياة اليومية للسكان.
وفي هذا الإطار، أبرز أهمية الاستثمار في قطاعات التعليم والصحة والبنيات التحتية، إلى جانب تعزيز الربط الطرقي، باعتبارها ركائز أساسية لتقريب الخدمات العمومية وتحسين جاذبية المناطق التي لا تزال تعاني من تأخر نسبي في مؤشرات التنمية.
وأكد أن تقليص الفجوة بين المجالات الترابية يتطلب تسريع إنجاز المشاريع، خصوصا في المناطق التي ما زالت تواجه خصاصا في التجهيزات والخدمات الأساسية، بما يسمح بتحسين ظروف العيش وخلق بيئة أكثر ملاءمة للنشاط الاقتصادي والاجتماعي.
ولم يفصل لقجع بين تحقيق التنمية المتوازنة وبين الاستثمار في الطاقات البشرية، مشيرا إلى أن المغرب يتوفر على رصيد مهم من الشباب القادر على المساهمة في مختلف المجالات.
واستحضر في هذا السياق نجاحات مغاربة في مجالات متعددة، من بينها الرياضة والهندسة والطب والابتكار، معتبرا أن هذه النماذج تعكس الإمكانات التي يمكن للشباب المغربي تقديمها عندما تتوفر له الظروف والفرص المناسبة.
وأكد أن توفير بيئة ملائمة للتكوين والعمل والإبداع يمكن أن يعزز مشاركة الشباب في الاقتصاد الوطني، مشددا على أن التجارب الناجحة أثبتت قدرة الكفاءات المغربية على تحقيق نتائج قوية عندما تتاح أمامها الإمكانات الضرورية.
وأشار الوزير المنتدب المكلف بالميزانية إلى أن استمرار التفاوت في مؤشرات التنمية بين عدد من مناطق المملكة يطرح تحديا أمام تحقيق تنمية أكثر توازنا، معتبرا أن وجود مستويات مختلفة من التجهيز والخدمات يعكس تفاوتا في وتيرة التنمية بين المجالات الترابية.
ويرى لقجع أن المرحلة المقبلة تتطلب تسريع وتيرة المشاريع في المناطق التي تحتاج إلى دفعة أكبر، حتى تتمكن مختلف الجهات والأقاليم من مواكبة الدينامية التي يعرفها الاقتصاد الوطني.
وتشمل الأولويات التي دعا إليها تعزيز شبكة الطرق، والرفع من جودة التعليم، وتوسيع وتحسين العرض الصحي، باعتبار هذه القطاعات عناصر أساسية لضمان تكافؤ أكبر في الفرص.
وتضع تصريحات لقجع العدالة المجالية في صلب النقاش حول السياسات العمومية خلال المرحلة المقبلة، خصوصا في ظل الحاجة إلى ضمان توزيع أكثر توازنا لثمار التنمية بين مختلف مناطق المملكة.
ويقوم هذا التصور على جعل المشاريع العمومية أكثر ارتباطا بالحاجيات الفعلية للسكان، مع توجيه الاستثمارات نحو المناطق التي تعاني من خصاص في البنيات الأساسية والخدمات.
وبحسب هذا الطرح، فإن بناء «المغرب الصاعد» لا يرتبط فقط بتحقيق معدلات نمو اقتصادي مرتفعة، وإنما أيضا بمدى قدرة السياسات العمومية على الوصول إلى مختلف المناطق وتحسين ظروف عيش سكانها.
ومن هذا المنطلق، يبرز تقليص الفوارق المجالية كأحد الملفات التي ستحتاج إلى حضور قوي في السياسات الحكومية المقبلة، خصوصا عبر تسريع المشاريع المرتبطة بالتعليم والصحة والنقل والبنيات التحتية، بما يضمن انتقالا تدريجيا نحو تنمية أكثر توازنا بين مختلف أقاليم وجهات المملكة.



