كندا تطالب بالمعاملة بالمثل في مفاوضات التجارة مع واشنطن قبيل مراجعة اتفاقية “كوسما”

في ظل اقتراب الموعد الحاسم لمراجعة اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (كوسما)، شددت كندا على ضرورة حصولها على “معاملة بالمثل” من واشنطن، في إشارة إلى ما تعتبره تنازلات كبيرة قدمتها أوتاوا خلال الفترة الماضية استجابةً لمطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وقالت كبيرة المفاوضين التجاريين الكنديين الجديدة لدى الولايات المتحدة، جانيس شاريت، في أول تصريح علني بارز لها منذ تعيينها في 16 فبراير من قبل رئيس الوزراء مارك كارني، إن الحكومة الكندية “اتخذت خطوات واسعة يمكن وصفها بأنها تنازلات واضحة” في سياق تهدئة التوترات التجارية.
وأوضحت شاريت أن هذه الإجراءات شملت إلغاء ضريبة الخدمات الرقمية المفروضة على شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى، إلى جانب سحب عدد من الرسوم الجمركية الانتقامية التي كانت قد فرضت في عهد رئيس الوزراء السابق جاستن ترودو، فضلاً عن تعزيز الاستثمارات والإجراءات المرتبطة بأمن الحدود.
وأضافت المسؤولة الكندية أن هذه التنازلات “تم استغلالها حتى الآن”، معتبرة أنه “من الضروري أن نشهد قدراً من التوازن أو المعاملة بالمثل داخل مسار التفاوض الجاري”.
وخلال مشاركتها في قمة غرفة التجارة الكندية في أوتاوا، الثلاثاء، أشارت شاريت إلى أن المرحلة المقبلة من المحادثات قد تشمل مفاوضات ثلاثية الأطراف حول ملفات حساسة مثل قواعد منشأ قطاع السيارات، إلى جانب اتفاقات ثنائية وأخرى ضمن الإطار الأساسي للاتفاقية.
وفي السياق نفسه، أكدت أوتاوا أن إحراز تقدم في مراجعة كوسما مرتبط بشكل مباشر بإعادة النظر في الرسوم الجمركية القطاعية التي فرضتها إدارة ترمب، والتي طالت صناعات استراتيجية مثل الصلب والألمنيوم والسيارات.
من جهته، شدد وزير التجارة بين كندا والولايات المتحدة دومينيك لوبلان على أن أي تقدم حقيقي في ملف الرسوم يمثل “شرطاً أساسياً” للدخول في مفاوضات أوسع حول مستقبل الاتفاقية التجارية.
وتأتي هذه التطورات بعد تعثر محادثات سابقة بين الجانبين كانت تهدف إلى تخفيف الرسوم على المعادن، حيث انهارت المفاوضات في أكتوبر الماضي عقب توترات سياسية أثارتها إعلانات بثتها مقاطعة أونتاريو الكندية في الولايات المتحدة، تضمنت مقتطفات من تصريحات الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان المناهضة للرسوم الجمركية.
ورغم التوترات، يرى الجانب الكندي أن واشنطن قد تصل في نهاية المطاف إلى قناعة بأن الرسوم الحالية تفرض ضغوطاً تضخمية على المستهلك الأميركي، لكنهم يؤكدون في الوقت نفسه أن هذا التحول يجب أن يحدث “بشكل ذاتي من الجانب الأميركي”.




