الاقتصادية

كسوف الشمس يفرض تحديًا على شبكة الكهرباء البريطانية مع تحذير من ارتفاع الضغط على الإمدادات

تستعد شبكة الكهرباء البريطانية لمواجهة اختبار استثنائي الأربعاء، مع مرور كسوف شمسي سيؤدي إلى تراجع مؤقت في إنتاج الطاقة الشمسية، في وقت يتزامن فيه الحدث مع الفترة المسائية التي يرتفع خلالها استهلاك الأسر للكهرباء.

وفي محاولة لتخفيف الضغط المتوقع على الشبكة، طلبت شركة أوكتوبوس إنرجي، إحدى أكبر موردي الكهرباء في بريطانيا، من نحو 8 ملايين عميل لديها تأجيل تشغيل بعض الأجهزة المنزلية كثيفة الاستهلاك، مثل الغسالات والأفران وغسالات الصحون، خلال الفترة الممتدة بين السادسة والثامنة مساءً.

ويأتي هذا الطلب في ظل توقعات بانخفاض حاد ومؤقت في إنتاج محطات الطاقة الشمسية، بالتزامن مع عودة ملايين البريطانيين إلى منازلهم بعد انتهاء ساعات العمل، وهو ما قد يرفع الطلب على الكهرباء في الوقت الذي تتراجع فيه الإمدادات الشمسية.

وتقدّر الهيئة الوطنية لتشغيل نظام الطاقة أن يؤدي الكسوف إلى فقدان ما يصل إلى 1.3 غيغاواط من الطاقة الشمسية خلال ذروة تأثير الظاهرة، وهي كمية من الكهرباء تكفي لتغطية استهلاك أكثر من 500 ألف منزل.

وقد يدفع هذا النقص المؤقت مشغلي الشبكة إلى زيادة الاعتماد على محطات توليد الكهرباء التي تعمل بالغاز لتعويض الفجوة في الإمدادات، غير أن خفض الاستهلاك المنزلي لبضع ساعات قد يساعد في تقليص الحاجة إلى تشغيل قدرات توليد إضافية.

وفي إطار تشجيع الأسر على المشاركة في خفض الطلب، أعلنت “أوكتوبوس إنرجي” أنها ستقارن استهلاك العملاء خلال فترة الكسوف بمعدلات استخدامهم المعتادة. وسيحصل العملاء الذين ينجحون في تقليص استهلاكهم على ساعة مجانية من الكهرباء خلال ساعات النهار يوم الأحد المقبل، على أن يتم تحديد موعدها لاحقًا.

وتبرز أهمية هذه الخطوة مع تنامي الدور الذي تلعبه الطاقة الشمسية في مزيج الكهرباء البريطاني. فقد سجلت الطاقة الشمسية خلال الشهر الماضي مستوى قياسيًا بعدما ساهمت بنحو 14.4% من إجمالي الكهرباء المنتجة في البلاد، ما يجعل أي تراجع مفاجئ في إنتاجها عاملًا يحتاج إلى إدارة دقيقة، خصوصًا خلال فترات ارتفاع الطلب.

ومن المنتظر أن يحجب القمر أكثر من 90% من قرص الشمس في بريطانيا، بين الساعة 6:17 مساءً و8:06 مساءً، في ظاهرة تعد الأكبر التي تشهدها البلاد منذ الكسوف الكلي الذي وقع عام 1999.

وأكدت الهيئة الوطنية لتشغيل نظام الطاقة أنها بدأت الاستعداد لهذا الحدث قبل أكثر من عام، بهدف ضمان استقرار شبكة الكهرباء والحفاظ على التوازن بين حجم الإنتاج والاستهلاك خلال فترة الكسوف.

ويعكس هذا الاستعداد المتزايد تحديًا أوسع تواجهه شبكات الكهرباء مع توسع الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، إذ أصبحت تقلبات الإنتاج المرتبطة بالعوامل الطبيعية تتطلب مرونة أكبر في إدارة الطلب ومصادر التوليد، خصوصًا خلال الفترات التي تتزامن فيها تغيرات الإنتاج مع ارتفاع استهلاك الأسر.

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى