العملات

ضعف مبيعات التجزئة الأمريكية يضغط على الدولار ويدعم الإسترليني واليورو

تحركت العملات الأوروبية في اتجاه صاعد خلال تعاملات الإثنين، مستفيدة من تراجع الدولار الأمريكي بعد صدور بيانات اقتصادية أظهرت ضعف إنفاق المستهلكين في الولايات المتحدة، ما دفع المتعاملين إلى تقليص رهاناتهم على تشديد السياسة النقدية من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعه المقبل.

وسجل الجنيه الإسترليني مكاسب أمام العملة الأمريكية، بالتزامن مع ارتفاع اليورو، في ظل تحول اهتمام المستثمرين نحو احتمالات مسار أسعار الفائدة الأمريكية وتداعيات البيانات الاقتصادية الأخيرة على قرارات البنك المركزي.

وبحلول الساعة 10:57 صباحًا، ارتفع زوج الجنيه الإسترليني/الدولار إلى 1.3564، محققًا زيادة بنحو 0.23% خلال الجلسة، فيما صعد اليورو أمام الدولار إلى 1.1606، بارتفاع قدره 0.32%.

وجاءت الضغوط على الدولار بعد صدور بيانات أظهرت تراجع مبيعات التجزئة الأمريكية بنسبة 0.6% على أساس شهري في يوليو، خلافًا لتوقعات الأسواق التي كانت تشير إلى نمو بنحو 0.1%.

كما عكست القراءة الجديدة الزيادة المسجلة في يونيو والبالغة 0.2%، وسجلت أكبر انخفاض شهري منذ مايو 2025، ما أثار مخاوف بشأن قوة إنفاق المستهلك الأمريكي خلال الفترة المقبلة.

وأدى ضعف البيانات إلى إعادة تقييم المستثمرين لتوقعاتهم بشأن السياسة النقدية الأمريكية، إذ إن تباطؤ النشاط الاستهلاكي قد يقلل من الحاجة إلى إبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

وقال كريس تيرنر، الرئيس العالمي للأسواق لدى بنك «ING»، إن مؤشر الدولار يتحرك قرب الحد الأدنى لنطاق تداوله الأخير بين 99.40 و100.00، مرجحًا استمرار الضغوط على العملة الأمريكية خلال الأسبوع.

وأشار إلى أن المستثمرين قد يواصلون توجيه اهتمامهم نحو العملات التي توفر عوائد أعلى والعملات المرتبطة بالدورة الاقتصادية، في ظل تراجع جاذبية الدولار مع انحسار توقعات التشديد النقدي.

وتعكس تحركات السوق تغيرًا واضحًا في تسعير قرارات الاحتياطي الفيدرالي، إذ لا تعكس العقود الحالية سوى نحو 7 نقاط أساس من التشديد المتوقع في اجتماع سبتمبر.

كما تراجعت تقديرات التشديد التراكمي التي كانت تشير إلى نحو 50 نقطة أساس إلى العام المقبل، لتصل حاليًا إلى حوالي 35 نقطة أساس.

وتترقب الأسواق خلال الفترة المقبلة مزيدًا من المؤشرات الاقتصادية الأمريكية لتحديد ما إذا كان ضعف مبيعات التجزئة يمثل تباطؤًا مؤقتًا أم بداية اتجاه أوسع في إنفاق المستهلكين.

وفي حال استمرت البيانات في الإشارة إلى تباطؤ الاقتصاد الأمريكي، فقد تتزايد الضغوط على الدولار مع ارتفاع احتمالات تحول الاحتياطي الفيدرالي نحو سياسة نقدية أقل تشددًا.

في المقابل، قد تحصل العملات الأوروبية على دعم إضافي إذا استمرت توقعات الأسواق في التحول بعيدًا عن سيناريو التشديد النقدي الأمريكي، خصوصًا مع استمرار المستثمرين في إعادة توزيع مراكزهم وفقًا لفروق العائد ومسار أسعار الفائدة بين الاقتصادات الكبرى.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى