الاقتصادية

شي جينبينغ يدعم استقلال دول أميركا اللاتينية في مواجهة الضغوط الدولية

في خضم التنافس المتزايد بين القوى الكبرى على تعزيز النفوذ في أميركا اللاتينية، وجّه الرئيس الصيني شي جينبينغ رسالة واضحة إلى دول المنطقة، مؤكداً دعم بكين لحقها في رسم سياساتها الخارجية واختيار شركائها بعيداً عن الضغوط والتدخلات.

وجاءت تصريحات الرئيس الصيني خلال استقباله نظيره الإكوادوري دانيال نوبوا، الثلاثاء، في العاصمة بكين، حيث شدد على أهمية تمسك دول أميركا اللاتينية باستقلال قرارها وتعزيز قدرتها على الاعتماد على الذات.

وكان نوبوا قد وصل إلى الصين الأحد في زيارة رسمية تستمر أسبوعاً، في وقت ترتبط فيه الإكوادور بعلاقات وثيقة مع الولايات المتحدة، فيما يُعد الرئيس الإكوادوري من الحلفاء المقربين للرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وتأتي الزيارة في سياق إقليمي يشهد تحولات سياسية متسارعة، خصوصاً مع تكثيف إدارة ترامب ضغوطها على حكومات أميركا اللاتينية بشأن ملفات الهجرة والجريمة المنظمة. كما شهدت عدة دول في المنطقة، من بينها الأرجنتين وبوليفيا وتشيلي وكولومبيا وكوستاريكا وهندوراس، تحولات سياسية باتجاه اليمين أو تبنت سياسات أكثر محافظة.

وخلال محادثاته مع نوبوا في قاعة الشعب الكبرى، أكد شي أن بكين تدعم حق دول أميركا اللاتينية في تحديد خياراتها الخارجية انطلاقاً من مصالحها الوطنية، مشيراً إلى ضرورة الحفاظ على المنطقة باعتبارها فضاءً للسلام وعدم عرقلة مسارات التنمية والنهوض الاقتصادي فيها.

وشدد الرئيس الصيني، وفق ما نقلته وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا»، على أن اختيار دول المنطقة لشركائها يجب أن يتم بصورة مستقلة، بعيداً عن أي تدخل خارجي.

ولم تقتصر المحادثات على الملفات السياسية، إذ دعا شي إلى تعزيز الثقة المتبادلة بين الصين والإكوادور وتوسيع نطاق التعاون الاقتصادي، ولا سيما في قطاعات الطاقة والمعادن والبنية التحتية والتمويل، وهي مجالات تسعى بكين إلى توسيع حضورها فيها داخل أميركا اللاتينية.

وفي مؤشر على تطور العلاقات التجارية بين البلدين، أعلنت الغرفة الوطنية للاستزراع المائي في الإكوادور، الإثنين، أن السلطات الصينية سمحت مجدداً لثمانية مصانع إكوادورية للروبيان بتصدير منتجاتها إلى السوق الصينية.

واعتبرت الغرفة الإكوادورية القرار خطوة مهمة جاءت بعد أشهر من المفاوضات والعمل الفني المشترك، بما يعكس استمرار أهمية السوق الصينية بالنسبة لصادرات الإكوادور، خصوصاً في قطاع المنتجات البحرية.

وتكشف هذه التطورات عن مساعي بكين لتعميق حضورها الاقتصادي والسياسي في أميركا اللاتينية، في وقت تتزايد فيه المنافسة الدولية على النفوذ داخل المنطقة، بينما تحاول حكوماتها تحقيق التوازن بين علاقاتها مع الصين والولايات المتحدة والحفاظ على هامش أوسع من الاستقلال في قراراتها الاقتصادية والسياسية.

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى