ترامب يطلب من القضاء الأميركي منع «بي بي سي» من استجواب أفراد من أسرته

تتجه المعركة القضائية بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب وهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» إلى مزيد من التصعيد، بعدما طلب محامو الرئيس من محكمة اتحادية في الولايات المتحدة منع المؤسسة الإعلامية من الحصول على إفادات ووثائق من ثلاثة من أفراد عائلته في إطار دعوى تشهير ضخمة.
وتسعى «بي بي سي» إلى استجواب ابنة ترامب إيفانكا ترامب، وزوجها جاريد كوشنر، وابنه دونالد ترامب جونيور، بينما يطالب الرئيس الأميركي المؤسسة البريطانية بتعويض قدره 10 مليارات دولار، على خلفية ما يعتبره معالجة مضللة لخطاب ألقاه في يناير 2021.
وفي مذكرة قدمها فريقه القانوني إلى المحكمة، وصف محامو ترامب طلبات الاستدعاء بأنها محاولة من «بي بي سي» للحصول على نفوذ يخدم أهدافاً سياسية، مطالبين القاضي برفض الإجراءات التي تستهدف أفراد الأسرة الثلاثة.
وتأتي المواجهة بشأن الاستدعاءات في وقت تحاول فيه المؤسسة البريطانية الوصول إلى وثائق وشهادات قد تستخدمها في الدفاع عن نفسها أمام المحكمة.
وكانت «بي بي سي» قد طلبت السماح لها بتسليم الاستدعاءات عبر البريد المسجل، بعد تعذر تسليمها بشكل شخصي إلى أفراد الأسرة في منزل إيفانكا ترامب وجاريد كوشنر، وكذلك في برج ترامب بمدينة نيويورك.
ولم يصدر القاضي جيفري كونتز، الذي ينظر القضية في ميامي، قراراً فورياً بشأن طلب ترامب.
ويكتسب المسار القضائي أهمية إضافية بسبب توقيت انتقال القضية إلى كونتز، الذي كان ترامب قد رشحه للمنصب، وذلك قبل أقل من أسبوع من إحالتها إليه من قاضٍ آخر كان قد حدد فبراير المقبل موعداً لبدء المحاكمة.
ومن المنتظر أن تحدد المحكمة خلال المرحلة المقبلة نطاق الأدلة والشهادات التي يمكن لكل طرف طلبها قبل الوصول إلى المحاكمة.
وتعود جذور النزاع إلى دعوى رفعها ترامب في ديسمبر، اتهم فيها «بي بي سي» بالتلاعب في عرض أجزاء من خطابه الذي ألقاه في 6 يناير 2021، قبيل اقتحام أنصاره مبنى الكابيتول الأميركي.
ويرى ترامب أن المؤسسة البريطانية جمعت مقاطع منفصلة من الخطاب بطريقة أعطت انطباعاً مضللاً بشأن مضمون تصريحاته، معتبراً أن هذا الأسلوب أدى إلى تشويه كلامه.
في المقابل، تنفي «بي بي سي» هذه الاتهامات وتعارض رواية ترامب بشأن طبيعة التعديل الذي أجرته على المادة.
ولا تقتصر أهمية القضية على قيمة التعويض الضخمة التي يطالب بها ترامب، بل تمتد إلى حدود المسؤولية القانونية للمؤسسات الإعلامية عند تحرير وتقديم تصريحات الشخصيات السياسية، خصوصاً عندما تكون المادة محل النزاع مرتبطة بحدث سياسي شديد الحساسية.
كما أن محاولة «بي بي سي» الحصول على إفادات من أفراد عائلة ترامب تضيف بعداً جديداً إلى المواجهة، إذ يسعى كل طرف إلى تعزيز موقفه من خلال توسيع نطاق الأدلة التي يمكن استخدامها خلال المحاكمة.
ومع اقتراب موعد الجلسات المقررة، قد تصبح قرارات المحكمة بشأن الاستدعاءات والإفادات خطوة حاسمة في تحديد شكل المعركة القانونية بين ترامب و«بي بي سي»، قبل أن تنتقل القضية إلى مرحلة المحاكمة والفصل في أصل الدعوى.




