الاقتصادية

تراجع أسعار الحبوب في الأسواق الأمريكية وسط ترقب تطورات البحر الأسود

شهدت أسواق الحبوب العالمية، الأربعاء، موجة من التراجع بعد المكاسب القوية التي سجلتها في الجلسات الأخيرة، في وقت اتجه فيه المستثمرون إلى جني جزء من الأرباح، بالتزامن مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل صادرات الحبوب عبر منطقة البحر الأسود.

وانخفضت العقود الآجلة للقمح في بورصة شيكاغو للتجارة، بعدما لامست خلال التعاملات الليلية مستويات مرتفعة، في أعقاب بلوغها في الجلسة السابقة أعلى مستوى لها في نحو ثلاث سنوات ونصف. ويترقب المتعاملون التطورات المرتبطة بحركة الملاحة التجارية والبنية التحتية للموانئ في منطقة البحر الأسود، لما لها من تأثير مباشر على تدفقات الحبوب إلى الأسواق العالمية.

وامتد التراجع إلى الذرة وفول الصويا، بعدما تراجعت أسعارهما بدورهما عن أعلى المستويات التي سجلتها في الفترة الأخيرة، وسط عمليات إعادة تموضع من جانب المستثمرين وتقييم لمؤشرات العرض والطلب.

وعند الإغلاق، انخفض عقد القمح الأكثر نشاطاً في بورصة شيكاغو للتجارة بنحو 8.5 سنت، ليستقر عند 7.74 دولار للبوشل. كما تراجع عقد الذرة بمقدار 2.5 سنت إلى 5.43 وربع دولار للبوشل، في حين خسر عقد فول الصويا 7.5 سنت ليستقر عند 13.10 وربع دولار للبوشل.

ويأتي هذا الأداء في ظل تصاعد المخاوف بشأن قدرة المنطقة على الحفاظ على تدفقات الحبوب نحو الأسواق الدولية. فقد قفزت أسعار القمح في الجلسة السابقة إلى أعلى مستوى لها منذ ثلاث سنوات ونصف، مدفوعة بتقارير تحدثت عن رفض موسكو وقفاً مؤقتاً للعمليات العسكرية في منطقة البحر الأسود.

وتزامن ذلك مع تعرض منشآت مرتبطة بالبنية التحتية للموانئ الأوكرانية لضربات خلال الليل، ما أعاد إلى الواجهة المخاوف المتعلقة بأمن خطوط تصدير الحبوب وارتفاع تكاليف النقل والتأمين.

وقالت السلطات الأوكرانية إن الهجمات الروسية استهدفت منشآت للموانئ، إضافة إلى معبر حدودي يربط أوكرانيا برومانيا في منطقة أوديسا المطلة على البحر الأسود، وهو مسار مهم لحركة السلع والمنتجات الزراعية.

وفي السياق ذاته، حذر اتحاد المزارعين الأوكرانيين من أن عودة الموانئ العميقة إلى نشاطها الطبيعي قد لا تكون وشيكة، داعياً إلى تعزيز البحث عن مسارات بديلة لتصدير المحاصيل الزراعية وتفادي اضطرابات أكبر في سلاسل الإمداد.

ومع تصاعد المخاوف بشأن مستقبل حركة الشحن في البحر الأسود، شدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على ضرورة إيجاد آلية تضمن سلامة الملاحة التجارية في المنطقة، محذراً من تداعيات محتملة على حركة الحبوب إذا استمرت الاضطرابات.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة للأسواق العالمية، بالنظر إلى الدور المحوري لمنطقة البحر الأسود في تجارة القمح والحبوب، ما يجعل أي اضطراب في حركة الموانئ والشحن عاملاً قادراً على التأثير في الأسعار العالمية خلال فترة قصيرة.

وبعيداً عن التطورات الجيوسياسية، يراقب المتعاملون أيضاً وضع المحاصيل الزراعية في الولايات المتحدة، حيث لا تزال الظروف المناخية تشكل أحد أبرز العوامل المؤثرة في اتجاه الأسعار.

وأبقت وزارة الزراعة الأمريكية، في تقريرها الصادر الاثنين، على تصنيف محصول الذرة الأمريكية عند 57% ضمن فئتي «جيد» و«ممتاز»، وهو مستوى يقل بشكل واضح عن نسبة 69% المسجلة خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وتزامن ذلك مع سيطرة أجواء حارة وجافة على أجزاء من منطقة الغرب الأوسط الأمريكي، الأمر الذي أثار مخاوف في أوساط السوق بشأن احتمال تراجع إنتاجية بعض المحاصيل، خصوصاً فول الصويا.

كما وجد فول الصويا دعماً إضافياً بعد خفض وزارة الزراعة الأمريكية تقييم حالة المحصول، وهو ما عزز حالة عدم اليقين بشأن حجم الإنتاج النهائي المتوقع خلال الموسم الحالي.

وفي المقابل، ساهم استمرار الصين في شراء فول الصويا الأمريكي في الحد من الضغوط على الأسعار، رغم ارتفاع مستويات الأسعار، ليظل الطلب الصيني أحد العوامل التي يترقبها المستثمرون عند تقييم مستقبل سوق البذور الزيتية.

وبذلك، تتحرك أسواق الحبوب بين عاملين متناقضين؛ فمن جهة، تضغط عمليات جني الأرباح على الأسعار بعد موجة الارتفاع الأخيرة، ومن جهة أخرى، توفر المخاوف المتعلقة بإمدادات البحر الأسود والظروف المناخية في الولايات المتحدة دعماً لأسعار القمح والذرة وفول الصويا، في انتظار اتضاح اتجاهات العرض والطلب خلال الفترة المقبلة.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى