بينانس سلمت روسيا بيانات عن تبرعات مشفرة لأوكرانيا رغم إعلان خروجها من السوق

كشفت وثائق قضائية عن تقديم منصة «بينانس» (Binance) للسلطات الروسية معلومات مرتبطة بمعاملات عملات مشفرة، استخدمت لاحقاً ضمن ملف اتهام مواطن روسي بتمويل جهات مصنفة على خلفية الإرهاب، في قضية تفتح مجدداً النقاش حول حدود تعاون منصات الأصول الرقمية مع أجهزة إنفاذ القانون.
وتتعلق القضية بمتخصص في تكنولوجيا المعلومات يحمل الجنسية الروسية، يدعى يوري بيلينكي ويبلغ من العمر 49 عاماً، حيث تشير الوثائق إلى أن السلطات الروسية أوقفته في سبتمبر 2025 للاشتباه في تحويله أكثر من 700 دولار إلى جهات عسكرية في أوكرانيا.
وبحسب ما أظهرته المستندات، قدمت «بينانس» للجهات الروسية بيانات مرتبطة بالمعاملات المنسوبة إلى بيلينكي، استجابة لطلب رسمي وجه عبر قناة بريد إلكتروني مخصصة للتعامل مع أجهزة إنفاذ القانون.
وشملت المعلومات التي قدمتها المنصة تفاصيل بشأن تواريخ المعاملات، إلى جانب بيانات شخصية ووثائق تعريفية، من بينها صورة لجواز السفر الروسي للمتهم، وتصريح إقامته في بلغاريا، فضلاً عن رقم هاتفه.
وتكتسب القضية أهمية خاصة بالنظر إلى إعلان «بينانس» في سبتمبر 2023 انسحابها من السوق الروسية، في خطوة قالت المنصة حينها إنها تعكس قراراً بإنهاء عملياتها في البلاد.
إلا أن الوثائق القضائية تشير إلى استمرار إمكانية وصول السلطات الروسية إلى بيانات مرتبطة بحسابات أو معاملات كانت تتم عبر المنصة، وهو ما يثير تساؤلات بشأن طبيعة العلاقة التي ظلت قائمة بين «بينانس» والجهات الروسية بعد مغادرتها السوق.
كما تعيد القضية إلى الواجهة مسألة كيفية تعامل منصات العملات المشفرة العالمية مع طلبات الحصول على بيانات المستخدمين، خصوصاً عندما تكون المعاملات محل التحقيق مرتبطة بنزاعات عسكرية أو قضايا أمنية ذات أبعاد سياسية.
وتسلط القضية الضوء كذلك على الدور المتزايد الذي تلعبه العملات المشفرة في عمليات جمع الأموال وتحويلها عبر الحدود، في ظل سهولة نقل الأصول الرقمية مقارنة ببعض قنوات التحويل التقليدية.
وفي الوقت نفسه، أصبحت معاملات العملات المشفرة محل اهتمام متزايد من جانب أجهزة إنفاذ القانون، التي تعتمد على سجلات المعاملات الرقمية لتتبع حركة الأموال وربط المحافظ والحسابات بأشخاص أو جهات محددة.
وبحسب المعطيات الواردة في الوثائق، استندت السلطات الروسية إلى المعلومات المتعلقة بتحويلات بيلينكي في بناء اتهامات ضده، بعدما اعتبرت الأموال المرسلة إلى جهات أو تشكيلات مرتبطة بالجانب الأوكراني جزءاً من نشاط يستوجب الملاحقة القانونية.
وتبرز القضية في النهاية إشكالية أوسع تواجه قطاع العملات المشفرة: كيف يمكن للمنصات العالمية الموازنة بين حماية بيانات المستخدمين، والامتثال لطلبات السلطات، والالتزام بالعقوبات والقيود القانونية المختلفة في الدول التي تعمل فيها أو سبق أن عملت فيها.
كما قد تزيد هذه القضية من الضغوط على منصات الأصول الرقمية الكبرى لتوضيح سياساتها المتعلقة بالبيانات القديمة للمستخدمين، ومدى استمرار التزاماتها تجاه السلطات المحلية بعد الانسحاب رسمياً من أسواق معينة.




