اقتصاد المغربالأخبارالأسهمبورصة الدار البيضاء

بورصة الدار البيضاء تسجل أسوأ أداء نصف سنوي منذ أربعة أعوام

تحت وطأة الضغوط الجيوسياسية الدولية وشح التدفقات النقدية، كشفت بورصة الدار البيضاء عن أسوأ أداء نصف سنوي لها منذ أربعة أعوام، لتبدد مكاسب ثلاث سنوات متتالية من الصعود المستمر.

وجاء هذا التحول الميداني في الرأسمال الوطني ليعكس حساسية السوق المالية المغربية تجاه المتغيرات الخارجية، مفرزاً في الوقت ذاته خريطة استثمارية جديدة تصدرتها أسهم قطاع المعادن التي تحولت إلى ملاذ آمن للمستثمرين.

ورغم هذا التراجع النصف سنوي الملحوظ، حيث سجل المؤشر الرئيسي “مازي” انخفاضاً بنسبة 3.34% في النصف الأول من سنة 2026، فقد أبدى المؤشر العام مرونة نسبية في آخر جلساته بنهاية يونيو، حيث أنهى تعاملات الثلاثاء مرتفعاً بنسبة 0.9% ليستقر عند مستوى 18217 نقطة.

وعكست البيانات الإحصائية عمق الضغوط التي شهدتها السوق، إذ شمل التراجع أسهم 59 شركة من أصل 80 شركة مدرجة، مما يوضح اتساع نطاق التصحيح المالي ليشمل نحو ثلاثة أرباع الكيانات المدرجة، بعد أن كان النصف الأول من العام الماضي الأفضل للبورصة منذ قرابة عقدين.

عادل حليمي، مدير منصة “ألفا بورس” قال في حديث لـ”الشرق بلومبرغ أن ضعف أداء البورصة خلال الستة أشهر الأولى من العام إلى عاملين رئيسيين؛ تمثل الأول في تداعيات حرب إيران التي ألقت بظلالها على الأسواق الدولية، مما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع وأثر سلباً على توقعات النمو ومعدلات التضخم في الاقتصادات المستوردة للطاقة ومن بينها المغرب.

أما العامل الثاني فتجسد في نقص السيولة الحاد الذي قيد حركة التداولات وحدّ من قدرة الأسهم القيادية على التعافي السريع.

ورغم الهبوط الجماعي للقطاعات، شكل قطاع المعادن استثناءً بارزاً متصدراً المشهد المالي، بعدما قفز مؤشره بنسبة تجاوزت 110% على أساس سنوي خلال النصف الأول، مدعوماً بالطفرة القياسية لأسعار المعادن النفيسة عالمياً، ولا سيما الذهب والفضة.

و قادت المكاسب الاستثنائية لقطاع التعدين أسهم الشركات الثلاث المكونة للمؤشر، حيث ارتفع سهم “الشركة المنجمية تويسيت” بنسبة 154% على أساس سنوي، تلاه سهم مجموعة “مناجم” بنسبة 110%، ثم “الشركة المعدنية إميطير” بأكثر من 46.3%.

هذه القفزة القوية مكنت مجموعة “مناجم” (Managem)، التي تدير مشاريع واعدة للذهب والفضة بالمملكة وعدة دول إفريقية، من التربع على عرش أكبر الشركات المدرجة في بورصة الدار البيضاء من حيث القيمة السوقية، لتزيح مجموعة “التجاري وفا بنك” المصرفية العملاقة.

وبلغت القيمة السوقية لـ”مناجم” بنهاية يونيو حوالي 160 مليار درهم (17.4 مليار دولار)، علماً أن كلا الكيانين (مناجم والتجاري وفا) مملوكان لصندوق “المدى” الاستثماري الخاص.

وأشار الخبراء إلى أن الإقبال الكثيف على أسهم التعدين يرجع إلى تحقيق هذه الشركات لإيراداتها بالدولار الأمريكي، مما يوفر للمستثمرين آلية تحوط مثالية ضد أي سيناريو محتمل لانخفاض العملة المحلية، أو في حال توجه بنك المغرب المركزي نحو توسيع نطاق تحرك سعر صرف الدرهم، خاصة وأن أرباح “مناجم” كانت قد قفزت العام الماضي بنسبة 384% لتصل إلى 322 مليون دولار.

و على صعيد حركة الرساميل، تميز النصف الأول من 2026 بغياب تام للطروحات العامة الأولية (IPOs)، واقتصرت التحركات على تنفيذ شركتي “ريسما” و”سوطيما” لعمليتي زيادة رأس المال بقيمة إجمالية ناهزت 580 مليون درهم، في حين فضلت عدة شركات إرجاء خطط إدراجها إلى النصف الثاني من العام.

وفي خطوة استباقية لتنشيط السوق وجذب الاستثمارات، أقرت الهيئة المغربية لسوق الرساميل تعديلاً تنظيماً رفعت بموجبه الحد الأقصى لتقلبات أسعار الأسهم المدرجة حديثاً إلى 20% خلال أول خمس جلسات تداول، قبل العودة إلى تطبيق نطاق الـ 10% المعتاد.

وتسود الأوساط المالية توقعات متفائلة بتحسن أداء البورصة خلال النصف المتبقي من السنة، مدعومة بالانخفاض التدريجي لأسعار النفط والتحسن المرتقب في النتائج المالية الدورية للشركات مع دخول مشاريع استثمارية جديدة حيز التنفيذ. ويرى مراقبون أن الإجراءات التحفيزية الجديدة للهيئة المغربية لسوق الرساميل ستمثل مغناطيساً للشركات العائلية والناشئة التي كانت تتردد في الإدراج.

 

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى