بنك إنجلترا يحذر: انفجار فقاعة أسهم الذكاء الاصطناعي قد يهز الأسواق البريطانية

لم تعد المخاوف من احتمال انفجار فقاعة أسهم الذكاء الاصطناعي مقتصرة على وول ستريت، بعدما خلص تحليل لبنك إنجلترا إلى أن أي هزة قوية في أسهم شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى يمكن أن تنتقل سريعاً إلى الأسواق البريطانية وتؤثر في الأسهم والسندات وائتمان الشركات.
وأوضحت الدراسة أن نتائج أعمال ضعيفة من عمالقة التكنولوجيا في الولايات المتحدة قد تدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن المكاسب المستقبلية للإنتاجية التي يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره محركاً رئيسياً لها.
وفي حال تراجع التفاؤل بشأن آفاق القطاع، قد يتجه المستثمرون إلى تقليص انكشافهم على الأصول الأميركية، الأمر الذي يفرض ضغوطاً على الدولار ويغير حركة رؤوس الأموال العالمية.
ويرى بنك إنجلترا أن ضعف العملة الأميركية قد تكون له انعكاسات مباشرة على الاقتصاد البريطاني، إذ إن المملكة المتحدة قد تفقد جزءاً من الدعم الذي يوفره عادة ارتفاع الدولار خلال فترات اضطراب الأسواق العالمية.
ووفق السيناريو الذي تناولته الدراسة، فإن انخفاض أرباح شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى بنسبة 1% قد يؤدي إلى تراجع الدولار وارتفاع الجنيه الإسترليني بنحو 0.5% خلال أسبوع تقريباً، بينما يمكن أن ينخفض مؤشر «فوتسي 100» بنحو 1% خلال يومين.
ولا تقتصر التداعيات المحتملة على سوق الأسهم، إذ تشير الدراسة إلى إمكانية انخفاض عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات بنحو 6.5 نقطة أساس بعد نحو تسعة أيام من وقوع الصدمة.
وفي سوق ائتمان الشركات، قد تتسع فروق الأسعار بنحو 10 نقاط أساس خلال أسبوعين، بما يعكس ارتفاع تكلفة التمويل وتزايد المخاطر التي يراها المستثمرون في ديون الشركات البريطانية.
ويختلف هذا السيناريو، بحسب التحليل، عن طبيعة بعض الأزمات المالية السابقة، وعلى رأسها الأزمة العالمية في عام 2008، عندما اتجه المستثمرون إلى الدولار باعتباره أحد أهم أصول الملاذ الآمن.
وكان ارتفاع الدولار آنذاك يوفر للاقتصاد البريطاني بعض الفوائد غير المباشرة، من خلال دعم القدرة التنافسية للصادرات البريطانية وزيادة قيمة الأصول المقومة بالدولار عند تحويلها إلى الجنيه الإسترليني.
أما في حالة حدوث صدمة مرتبطة بتقييمات شركات الذكاء الاصطناعي، فقد يتحرك الدولار في الاتجاه المعاكس، ما يجعل تداعياتها على بريطانيا مختلفة عن بعض الأزمات السابقة.
ويبرز التحليل بذلك مدى الترابط بين أسواق التكنولوجيا الأميركية والأسواق العالمية، ويشير إلى أن أي تصحيح حاد في تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي قد يتحول من أزمة في أسهم التكنولوجيا إلى صدمة أوسع نطاقاً تمتد آثارها إلى العملات والسندات وتكاليف الاقتراض في اقتصادات أخرى.




