اليابان تستعد لطلب قياسي لخدمة الدين مع ارتفاع تكاليف الاقتراض

تواجه المالية العامة اليابانية ضغوطاً متزايدة مع اتجاه وزارة المالية إلى طلب مخصصات قياسية لخدمة الدين الحكومي ضمن مشروع موازنة السنة المالية المقبلة، في ظل ارتفاع عوائد السندات وتزايد تكلفة الاقتراض.
وبحسب تقرير لوكالة «بلومبرغ» نشر الثلاثاء، تعتزم الوزارة طلب نحو 36.60 تريليون ين، أي ما يقارب 230 مليار دولار، لتغطية أعباء خدمة الدين في الموازنة الأولية للسنة المالية التي تبدأ في أبريل المقبل.
ويشمل المبلغ المقترح نحو 16.60 تريليون ين لسداد الفوائد على الدين الحكومي، إلى جانب 20 تريليون ين مخصصة لسداد أصل الديون، ما يمثل زيادة تقارب 17% مقارنة بنحو 31.28 تريليون ين جرى تخصيصها لهذا الغرض في الموازنة الأولية للسنة المالية الحالية.
واعتمدت وزارة المالية في تقديراتها على معدل فائدة مؤقت يبلغ 3.80%، وهو مستوى يعد الأعلى الذي تستند إليه حسابات الموازنة منذ ما يقارب ثلاثة عقود، بحسب التقرير.
ويعكس هذا الافتراض التغير الكبير الذي شهدته بيئة أسعار الفائدة في اليابان، بعدما ظلت تكاليف الاقتراض منخفضة لفترة طويلة، بينما بدأت عوائد السندات الحكومية في الارتفاع مع تغير توقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية والمالية.
كما زادت المخاوف بشأن التوجه المالي للحكومة بقيادة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي من الضغوط على سوق السندات، خصوصاً في ظل خطط تتضمن استراتيجية جديدة للنمو الاقتصادي ومقترحاً لخفض ضريبة المبيعات، دون الكشف بشكل واضح حتى الآن عن مصادر تمويل هذه الإجراءات.
ولا تقتصر الضغوط على خدمة الدين، إذ من المتوقع أن ترتفع أيضاً طلبات الإنفاق المقدمة من الوزارات والهيئات الحكومية ضمن عملية إعداد الموازنة الجديدة.
ويرجح أن يتجاوز إجمالي الموازنة اليابانية حاجز 130 تريليون ين للمرة الأولى، مع توجه الحكومة إلى إدراج قدر أكبر من النفقات في الموازنة الأساسية بدلاً من تأجيلها إلى موازنات تكميلية خلال السنة المالية.
ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه حكومة تاكايتشي إلى تنفيذ أجندة إنفاق أكثر توسعاً لدعم النمو، ما يزيد الحاجة إلى إيجاد توازن بين تحفيز الاقتصاد والحفاظ على استقرار المالية العامة.
وساهمت عوامل خارجية أيضاً في زيادة الضغوط على تكاليف التمويل، من بينها التوترات في الشرق الأوسط والمخاوف المتعلقة بالوضع المالي في عدد من الاقتصادات الكبرى، وهو ما انعكس على أسواق السندات العالمية.
ومن المقرر أن تبدأ الوزارات اليابانية خلال الأيام المقبلة تقديم طلباتها التمويلية، في بداية عملية إعداد الموازنة السنوية، وسط توقعات بأن تصل قيمة المطالب إلى مستويات قياسية.
وتسعى الحكومة من خلال هذه الآلية إلى إدراج المزيد من الإنفاق منذ البداية، بدلاً من الاعتماد بشكل كبير على الموازنات التكميلية، التي أصبحت على مدار عقود جزءاً متكرراً من السياسة المالية اليابانية.
ويضع ارتفاع تكلفة خدمة الدين واتساع حجم الموازنة الحكومة أمام تحدٍ مزدوج، يتمثل في تمويل خطط النمو والإنفاق الجديدة دون زيادة الضغوط على سوق السندات أو إثارة مخاوف إضافية بشأن استدامة الدين العام.




