إف-16 بلوك 72 المغربية تقترب من الخدمة بعد تجاوز تحديات الاختبارات التقنية

تقترب مقاتلات إف-16 بلوك 72 المخصصة للمغرب من مرحلة جديدة ضمن برنامجها، بعدما كشفت اختبارات الطيران عن تحديات تقنية استدعت إدخال تعديلات على التهيئة المعتمدة قبل استئناف عمليات التسليم. ويعكس ذلك حجم التعقيد المرتبط بدمج منظومات إلكترونية واستشعار واتصال متطورة في منصة قتالية واحدة.
وأفادت المعطيات المرتبطة بالبرنامج بأن النسخة الموجهة للمغرب وتايوان لا تقتصر على التكوين القياسي لعائلة F-16 Block 70/72، بل تعتمد تهيئة متقدمة تتطلب مواءمة دقيقة بين البرمجيات والمكونات الإلكترونية وأنظمة الطائرة المختلفة.
وأكدت شركة لوكهيد مارتن أن إحدى التهيئات الجديدة خضعت لإعادة تصميم عقب اختبار طيران أولي لم يحقق المستوى المطلوب، قبل أن تنجح النسخة المعدلة في الاختبارات اللاحقة، ما أتاح استئناف عمليات التسليم.
ويبرز الجانب الأكثر أهمية في البرنامج في مستوى التكامل المطلوب بين مختلف الأنظمة، إذ تخضع المقاتلات لسلسلة من الاختبارات للتأكد من قدرة البرمجيات والمكونات الإلكترونية على العمل بصورة منسجمة.
وتشير المعطيات التايوانية إلى استمرار اختبارات الطيران للتحقق من التوافق بين الأنظمة والبرمجيات، مع الاستفادة من نتائج الاختبارات لإجراء تعديلات على خط الإنتاج.
ويعكس هذا المسار طبيعة برامج تحديث الطائرات القتالية الحديثة، حيث لا يتعلق الأمر بمجرد تركيب تجهيزات جديدة، بل بضمان قدرة جميع الأنظمة على تبادل البيانات والعمل ضمن منظومة موحدة.
ويعد رادار AN/APG-83 من أبرز عناصر التطوير في مقاتلات إف-16 بلوك 70/72، إذ يعتمد تقنية المصفوفة الممسوحة إلكترونياً النشطة AESA، التي توفر قدرات متقدمة في الكشف والتتبع والاستشعار.
وتشير لوكهيد مارتن إلى استفادة هذا الرادار من تقنيات على مستوى العتاد والبرمجيات مرتبطة برادارات المصفوفة النشطة المستخدمة في مقاتلتي F-22 وF-35.
كما تشمل عملية التحديث حاسوب مهام متطوراً، وإلكترونيات طيران حديثة، وشاشات جديدة لقمرة القيادة، ونظاماً رقمياً للتحكم في الطيران، إلى جانب تحسينات على منظومات الاتصالات وتبادل البيانات.
وتعزز هذه التجهيزات قدرة المقاتلة على الاستفادة من المعلومات القادمة من مختلف المستشعرات ومصادر البيانات، بما يدعم بناء صورة أكثر شمولاً عن المجال الجوي.
ولا يقتصر التطوير على قدرات الرصد والاستشعار، إذ تتضمن النسخة الجديدة منظومات متقدمة للحرب الإلكترونية، تشمل قدرات رقمية لاكتشاف التهديدات الرادارية والتعامل معها، إلى جانب إمكانات التشويش والحماية الإلكترونية.
وتكتسب هذه الأنظمة أهمية متزايدة في البيئات الجوية الحديثة، حيث أصبحت قدرة الطائرة على رصد الإشارات والتهديدات الإلكترونية والتعامل معها عاملاً أساسياً في تعزيز قدرتها على العمل في بيئات معقدة.
كما تستفيد المقاتلة من أنظمة للبحث والتتبع بالأشعة تحت الحمراء، فضلاً عن تجهيزات متطورة للاستهداف والتسليح، بما يوسع نطاق المعلومات المتاحة للطيار أثناء تنفيذ المهام.
وبالنسبة للمغرب، تمثل مقاتلات إف-16 بلوك 72 امتداداً لمسار تحديث أسطول القوات الجوية الملكية، لكنها في الوقت نفسه تضيف مستوى جديداً من القدرات الإلكترونية والاستشعار والربط الشبكي.
وتعتمد النسخة الجديدة بصورة أكبر على تكامل المستشعرات والاتصالات والحرب الإلكترونية، بما يجعلها مختلفة من حيث البنية التقنية عن الأجيال الأقدم من المقاتلة.
كما يصل عمرها الهيكلي، وفق المعطيات التي تقدمها لوكهيد مارتن، إلى 12 ألف ساعة طيران، وهو ما يمنحها قدرة تشغيلية طويلة الأمد مع إمكانية تطوير تجهيزاتها مستقبلاً.
وتسلط إعادة تصميم بعض مكونات التهيئة بعد اختبارات الطيران الضوء على الصعوبات التقنية التي ترافق دمج أنظمة متعددة داخل منصة واحدة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالتنسيق بين الرادار وإلكترونيات الطيران والبرمجيات وأنظمة الاستشعار والحرب الإلكترونية.
ومع تجاوز مرحلة الاختبارات المعدلة واستئناف عمليات التسليم، تتجه الأنظار إلى المرحلة المقبلة من البرنامج، والمتمثلة في استكمال وصول المقاتلات المغربية ودخولها الخدمة، بما سيعزز حضور المملكة ضمن الدول المشغلة لأحدث نسخ مقاتلات إف-16 ويضيف قدرات جديدة إلى منظومة الدفاع الجوي للمغرب.




