الاقتصادية

بنوك عالمية تشكك في قدرة إعادة شراء السندات الأمريكية على خفض العوائد طويلة الأجل

تواجه خطة وزارة الخزانة الأمريكية لتوسيع برنامج إعادة شراء السندات تشكيكاً متزايداً من جانب مؤسسات مالية كبرى، وسط تقديرات بأن هذه الخطوة وحدها لن تكون كافية لكبح ارتفاع عوائد الديون الحكومية طويلة الأجل أو تغيير الاتجاه الحالي لمنحنى العائد.

ويرى محللو أسعار الفائدة في “جولدمان ساكس” و”ويلز فارجو”، إلى جانب بنوك عالمية أخرى، أن العوامل التي تقف وراء ارتفاع العوائد تتجاوز تأثير عمليات إعادة الشراء، ما يجعل معالجة الضغوط الأساسية في الاقتصاد والمالية العامة أكثر أهمية من زيادة حجم المشتريات.

وأوضح استراتيجيو “جولدمان ساكس” أن توسيع عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل لا يعالج بالضرورة الأسباب التي تقف وراء التقلبات الأخيرة في هذا الجزء من منحنى العائد، مشيرين إلى أن زيادة المشتريات قد يكون تأثيرها محدوداً على مستويات العوائد حتى في حال رفع حجم البرنامج بشكل كبير.

من جانبها، ترى “ويلز فارجو” أن تحقيق انخفاض مستدام في العوائد طويلة الأجل يتطلب تغيراً أوسع في البيئة الاقتصادية، مثل تراجع معدلات النمو والتضخم، أو انخفاض حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسة النقدية والميزانية الفيدرالية، إلى جانب تحسن أوضاع المالية العامة الأمريكية.

وتشير هذه الرؤية إلى أن تدخل وزارة الخزانة في السوق قد يوفر دعماً فنياً للسندات، لكنه لا يستطيع بمفرده تغيير تقييم المستثمرين للمخاطر المرتبطة بالاقتصاد الأمريكي أو مستويات الدين الحكومي والعجز المالي.

وفي الاتجاه نفسه، يتوقع استراتيجيو “سوسيتيه جنرال” و”دويتشه بنك” و”سكوتيابنك” استمرار ميل منحنى عوائد سندات الخزانة إلى الانحدار، بما يعني بقاء العوائد طويلة الأجل أعلى مقارنة بالعوائد قصيرة الأجل.

ويأتي هذا السيناريو في وقت تسعى فيه وزارة الخزانة إلى تحقيق نتيجة معاكسة من خلال عمليات إعادة شراء الديون، عبر تخفيف الضغوط على آجال الاستحقاق الطويلة وتحسين ظروف التمويل الحكومي.

لكن الصورة ليست موحدة بين المؤسسات المالية، إذ يرى محللو “سيتي” أن السندات الأمريكية لأجل 20 عاماً قد تكون من أبرز المستفيدين من إعلان برنامج إعادة الشراء، نظراً إلى أن مستويات العائد الحالية تجعلها أكثر جاذبية من منظور العائد مقابل المخاطر.

ويعتقد محللو البنك أن هذا النوع من السندات قد يحصل أيضاً على دعم إضافي من الطلب الصادر عن صناديق التقاعد، فضلاً عن إمكانية استفادته من صدور بيانات اقتصادية أضعف، وهو ما قد يدفع المستثمرين نحو أدوات الدخل الثابت.

وبينما تراهن وزارة الخزانة على عمليات إعادة الشراء لتخفيف الضغوط على سوق الديون، تبدو الأسواق في انتظار عوامل أعمق قد تحدد المسار الحقيقي للعوائد، وفي مقدمتها اتجاه التضخم والنمو، والسياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، ومسار العجز والدين الأمريكي.

وتشير اختلافات التقديرات بين البنوك إلى أن مستقبل سوق السندات الأمريكية لن يتحدد بحجم عمليات إعادة الشراء وحده، بل بمدى تغير الظروف الاقتصادية والمالية التي تدفع المستثمرين إلى طلب عوائد أعلى مقابل الاحتفاظ بالديون طويلة الأجل.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى