اليابان تواجه فاتورة قياسية لخدمة الدين مع ارتفاع الفائدة وعوائد السندات

تستعد اليابان لتحمل واحدة من أعلى فواتير خدمة الدين في تاريخها الحديث، مع اتجاه تكاليف الاقتراض الحكومي إلى الارتفاع بفعل صعود أسعار الفائدة وعوائد السندات، في تطور يضيف مزيداً من الضغوط على المالية العامة ويحد من مساحة الإنفاق المتاحة أمام الحكومة.
وبحسب وثائق رسمية اطلعت عليها وكالة «بلومبرج»، تعتزم وزارة المالية اليابانية طلب نحو 36.6 تريليون ين، أي ما يعادل قرابة 230 مليار دولار، لتغطية خدمة الدين ضمن مشروع الموازنة الأولية للسنة المالية المقبلة.
ويمثل هذا الرقم مستوى قياسياً، كما يزيد بنحو 17% عن المبلغ المدرج في الموازنة الأولية للسنة المالية الحالية، والبالغ 31.28 تريليون ين.
وتتوزع مخصصات خدمة الدين المقترحة بين نحو 16.6 تريليون ين لتغطية مدفوعات الفائدة، و20 تريليون ين لسداد أصل الديون.
ويعكس ارتفاع هذه الأرقام تأثير التغيرات التي شهدتها سوق السندات اليابانية، مع ارتفاع تكلفة الاقتراض الحكومي مقارنة بالسنوات التي اتسمت بانخفاض شديد في أسعار الفائدة.
واعتمدت وزارة المالية في حساباتها الأولية معدل فائدة يبلغ 3.8%، وهو أعلى مستوى تستخدمه في تقديراتها منذ نحو ثلاثة عقود، ما يعكس حجم القلق المتزايد بشأن مسار تكاليف الاقتراض خلال السنوات المقبلة.
ويضع ارتفاع خدمة الدين الحكومة اليابانية أمام تحدٍ إضافي، إذ إن زيادة الأموال المخصصة للفوائد وسداد الالتزامات تعني تقليص جزء من الموارد التي يمكن توجيهها إلى قطاعات أخرى مثل الاستثمار والبنية التحتية والدعم الاقتصادي.
وتزداد حساسية الوضع مع استمرار ارتفاع أسعار الفائدة وعوائد السندات، إذ إن أي زيادة إضافية في تكاليف الاقتراض يمكن أن تنعكس سريعاً على تقديرات الإنفاق الحكومي المستقبلية.
كما أن ضخامة الدين العام الياباني تجعل الموازنة أكثر تعرضاً لتغيرات أسعار الفائدة، حتى مع الزيادات التدريجية في تكلفة التمويل.
ويأتي صعود تكلفة خدمة الدين في وقت تشهد فيه اليابان تحولاً تدريجياً عن البيئة النقدية شديدة التيسير التي استمرت لسنوات طويلة.
ومع ارتفاع معدلات الفائدة وعوائد السندات، أصبحت الحكومة مطالبة بإدارة ديونها في ظروف مختلفة عن تلك التي اعتادت عليها خلال فترة الاقتراض منخفض التكلفة.
ومن شأن استمرار الاتجاه الصعودي لتكاليف خدمة الدين أن يضع مزيداً من القيود على صانعي السياسة، خصوصاً إذا تزامن مع الحاجة إلى زيادة الإنفاق لدعم النمو ومعالجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلاد.
وبذلك تتحول تكلفة الدين المتصاعدة إلى أحد أبرز الملفات التي ستحدد قدرة اليابان على الموازنة بين الحفاظ على الاستقرار المالي وتمويل أولوياتها الاقتصادية خلال السنوات المقبلة.




