الاقتصادية

الهند تعود بقوة إلى النفط الروسي مع تصاعد أزمة الطاقة في الشرق الأوسط

تجد الهند نفسها أمام معادلة صعبة في سوق الطاقة، بعدما دفعت اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط نيودلهي إلى زيادة اعتمادها مجدداً على النفط الروسي، في وقت كانت تسعى فيه إلى تقليص هذا الاعتماد تحت ضغط سياسي أميركي متزايد.

وخلال يونيو ويوليو 2026، تجاوزت واردات الهند من الخام الروسي 2.6 مليون برميل يومياً، مقارنة بنحو مليون برميل يومياً فقط في فبراير، لتشكل أكثر من نصف إجمالي واردات البلاد من النفط، وفق بيانات شركة «كيبلر» التي نقلتها صحيفة «فايننشال تايمز».

وفي الوقت نفسه، ارتفع إجمالي واردات الهند النفطية إلى نحو 5 ملايين برميل يومياً، وهو أعلى مستوى منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير، ما يعكس حجم الضغوط التي فرضتها اضطرابات سوق الطاقة على ثالث أكبر مستهلك للنفط في العالم.

كانت نيودلهي قد بدأت في خفض مشترياتها من النفط الروسي بعدما صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضغوطه على الحكومة الهندية، متهماً إياها بالمساهمة في تمويل الاقتصاد الروسي خلال الحرب في أوكرانيا.

لكن حسابات الطاقة تغيرت مع اضطراب حركة شحن النفط في المنطقة وتراجع تدفقات الخام عبر مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالمياً.

ومع صعوبة الحصول على كميات كافية من بعض الموردين التقليديين، وجدت المصافي الهندية نفسها مضطرة إلى العودة بقوة إلى الخام الروسي لتأمين احتياجاتها، في مثال واضح على مدى صعوبة فصل أمن الطاقة عن الاعتبارات الجيوسياسية.

وتكشف الأزمة عن نقطة ضعف أساسية في الاقتصاد الهندي، إذ تعتمد البلاد على الواردات لتغطية أكثر من 90% من احتياجاتها من النفط الخام والغاز.

وأعاد الصراع المستمر في الشرق الأوسط ملف أمن الطاقة إلى مقدمة أولويات الحكومة، خصوصاً مع تعرض الأسواق العالمية لصدمات متكررة في الأسعار والإمدادات.

وخلال خطاب بمناسبة عيد الاستقلال، وصف رئيس الوزراء ناريندرا مودي أمن الطاقة بأنه «حاجة الساعة»، داعياً إلى تسريع الاستفادة من مختلف مصادر الطاقة البديلة وتقليل مواطن الضعف في منظومة الإمدادات.

لكن تحقيق تحول سريع يبدو صعباً، إذ لا تزال مصادر الوقود الأحفوري تشكل الجزء الأكبر من مزيج الطاقة الهندي. ووفق بيانات مؤسسة «نيتي أيوغ» الحكومية، يمثل الفحم نحو 60% من مزيج الطاقة، مقابل 28% للنفط، بينما لا تتجاوز مساهمة الطاقة النووية 1.6%.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى