النفط الإيراني يواجه ضغوطًا في السوق الآسيوية مع تراجع شهية المشترين الصينيين

تواجه صادرات النفط الإيرانية مرحلة جديدة من التحديات في الأسواق الآسيوية، بعدما بدأت موجة الإمدادات التي عززتها طهران خلال فترة الهدنة مع الولايات المتحدة تفقد زخمها، في ظل توجه شركات التكرير الصينية المستقلة نحو خامات بديلة من دول الشرق الأوسط بأسعار أكثر تنافسية.
وتأتي هذه التحولات بالتزامن مع عودة العقوبات الأمريكية على إيران، ما يثير مخاوف بشأن قدرة المشترين على استقبال الشحنات الإيرانية التي توجد حاليًا في البحر، خصوصًا مع اقتراب وصولها إلى الأسواق الآسيوية.
وبحسب متعاملين في السوق، أقدمت شركات تكرير صينية مستقلة خلال الأسابيع الماضية على شراء كميات كبيرة من النفط الخام من العراق والإمارات وقطر، تراوحت بين 16 مليونًا و20.5 مليون برميل، وهي من أكبر عمليات الشراء للنفط الشرق أوسطي غير الخاضع للعقوبات منذ اندلاع الأزمة.
وتعد شركات التكرير المستقلة في مقاطعة شاندونغ الصينية من أبرز المشترين للنفط الإيراني، إلا أن الشركات الحكومية الصينية تواصل بدرجة كبيرة تجنب الاستيراد المباشر من إيران منذ إعادة فرض العقوبات الأمريكية عام 2018.
وفي هذا السياق، أفادت مصادر مطلعة بأن شركة “شينغهونغ للبتروكيماويات” الصينية الخاصة اشترت نحو 12 مليون برميل من خامات مصدرها العراق وأبوظبي والسعودية، في خطوة تعكس تزايد المنافسة أمام النفط الإيراني داخل أكبر سوق مستورد للطاقة في العالم.
وحلت الإمدادات القادمة من منتجين آخرين في الشرق الأوسط تدريجيًا محل جزء من الطلب على الخام الإيراني، بعدما استأنفت دول المنطقة صادراتها عقب عودة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز نهاية يونيو.
وتتميز الخامات غير الإيرانية بعروض سعرية أكثر جاذبية، إذ بيعت بخصومات تتراوح بين 5 و8 دولارات للبرميل مقارنة بأسعار عقود خام برنت الآجلة، عبر شركات تجارة عالمية ومؤسسات نفطية كبرى، من بينها شركات أوروبية ومؤسسات تابعة لدول منتجة في المنطقة.
في المقابل، لم تشهد أسعار الخام الإيراني الخفيف انخفاضًا كبيرًا، إذ بقيت الخصومات عند مستويات تتراوح بين دولارين وثلاثة دولارات فقط مقارنة بعقود برنت، ما دفع بعض المتعاملين إلى اعتبار أن البائعين الإيرانيين يتحركون بوتيرة بطيئة ولا يقدمون تخفيضات كافية لجذب المشترين.
وقال أحد كبار المتعاملين في السوق إن المفارقة الحالية تتمثل في أن النفط الإيراني أصبح “الأكثر تكلفة” مقارنة ببعض البدائل المتاحة في السوق الآسيوية.
كما ساهمت عوامل داخلية في إيران في تباطؤ عمليات البيع، حيث أدى أسبوع مراسم تشييع ودفن المرشد الإيراني الراحل آية الله علي خامنئي إلى إغلاق عدد من المكاتب وتعطيل جزء من النشاط التجاري مؤقتًا.




