اقتصاد المغرب

المنتجات غير المطابقة تتصدر شكايات التجارة الإلكترونية في المغرب

لم يعد اقتناء المنتجات عبر الإنترنت في المغرب مجرد خيار ثانوي، بل تحول إلى وسيلة شراء يعتمد عليها عدد متزايد من المستهلكين، سواء عبر المواقع المتخصصة أو تطبيقات الهواتف أو صفحات التواصل الاجتماعي. غير أن هذا التحول الرقمي يطرح في المقابل تحديات متزايدة تتعلق بمدى احترام حقوق المستهلك وضمان شفافية المعاملات.

ومع اتساع نطاق التجارة الإلكترونية، بدأت تظهر بشكل أكبر نزاعات مرتبطة بجودة المنتجات، واحترام آجال التسليم، واسترجاع الأموال، فضلاً عن صعوبة تحديد هوية بعض البائعين الذين ينشطون عبر منصات التواصل الاجتماعي دون توفير بيانات تجارية وقانونية واضحة.

وفي هذا السياق، جددت الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك بالمغرب دعوتها إلى التعامل بحذر مع عقود البيع عن بعد، مؤكدة أهمية التحقق من هوية المورد والاطلاع على جميع الشروط المرتبطة بالشراء قبل إتمام المعاملة.

وأوضح رئيس الجامعة، وديع مديح، في تصريح لـSNRTnews، أن عقود البيع عن بعد أصبحت واسعة الانتشار، بعدما أتاحت التكنولوجيا للمستهلك إبرام صفقات دون الحاجة إلى وجوده في المكان نفسه مع المورد، سواء عبر المواقع الإلكترونية أو التطبيقات أو شبكات التواصل الاجتماعي.

غير أن سهولة إتمام هذه العمليات، بحسب مديح، لا تعني بالضرورة خلوها من المخاطر، إذ تتكرر شكايات تتعلق بتوصل المستهلك بمنتجات مغايرة لما تم الإعلان عنه، أو تأخر وصول الطلبات، أو مواجهة صعوبات عند محاولة استرجاع المبالغ المؤداة.

ومن بين النقاط التي تستدعي انتباه المستهلك، بحسب الجامعة، طريقة الموافقة على شروط البيع عند إجراء عمليات الشراء الإلكترونية.

ففي كثير من الحالات، يكتفي المستهلك بالضغط على زر «أوافق» أو «موافق» دون قراءة البنود التي تحكم الصفقة، بما في ذلك شروط الإرجاع والاستبدال أو آجال التسليم.

وأوضح مديح أن العقد الإلكتروني ينشأ في إطار عملية البيع عن بعد بمجرد استكمال إجراءات الطلب والموافقة على الشروط المعروضة، ما يجعل الاطلاع عليها خطوة أساسية قبل إتمام عملية الشراء.

وقد يجد المستهلك نفسه أمام إشكالات لاحقاً إذا اكتشف أن المنتج لا يطابق المواصفات التي كان يتوقعها أو إذا أراد إلغاء المعاملة دون أن يكون قد اطلع مسبقاً على الشروط المنظمة لذلك.

ومع ذلك، أكدت الجامعة أن الموافقة الإلكترونية ليست في حد ذاتها موضع إشكال، شريطة أن تتم عملية البيع وفق المقتضيات القانونية وأن يلتزم المورد بالبيانات والضمانات التي يفرضها القانون.

ويشكل القانون رقم 31.08 المتعلق بتحديد تدابير لحماية المستهلك الإطار القانوني الأساسي المنظم لعدد من جوانب هذه المعاملات في المغرب، بما فيها عقود البيع عن بعد.

ويلزم القانون المورد بتوفير معلومات أساسية للمستهلك قبل إتمام العقد، تتعلق خصوصاً بالمنتج أو الخدمة، والسعر، وشروط التسليم والآجال، فضلاً عن الشروط المرتبطة بالإرجاع والاستبدال وغيرها من البيانات الضرورية.

وتكتسي هذه المعلومات أهمية خاصة، لأنها تشكل الأساس الذي يحدد طبيعة العلاقة التعاقدية بين الطرفين.

غير أن الجامعة تشير إلى أن الإشكال لا يرتبط دائماً بغياب القواعد القانونية، وإنما أيضاً بعدم اطلاع المستهلك عليها أو عدم الانتباه إلى الشروط التي يوافق عليها قبل إتمام عملية الشراء.

وفي حال إخلال المورد بالتزاماته القانونية، يمكن أن تترتب عنه جزاءات وفقاً للمقتضيات الجاري بها العمل.

وتزداد المخاطر، وفق الجامعة، عندما تتم عمليات البيع عبر حسابات وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي لا تكشف بشكل واضح عن هوية صاحب النشاط.

فغياب عنوان تجاري واضح أو بيانات قانونية أو شروط معلنة لخدمة ما بعد البيع يجعل المستهلك في وضع أكثر صعوبة عندما تنشأ مشكلة مرتبطة بالمنتج أو الدفع أو التسليم.

ويحذر مديح بشكل خاص من التعامل مع أشخاص يمارسون نشاطاً تجارياً إلكترونياً خارج إطار واضح، معتبراً أن بعض هذه الممارسات لا توفر للمشتري الضمانات نفسها التي يمكن أن يجدها لدى الشركات والمنصات التي تلتزم بالقواعد القانونية.

وتبرز المشكلة بشكل أكبر عندما يتعذر على المستهلك الوصول إلى البائع بعد إتمام عملية الدفع أو عندما لا تكون هناك وسيلة واضحة لتقديم شكوى أو طلب استرجاع الأموال.

ويكفل القانون للمستهلك في عقود البيع عن بعد مجموعة من الحقوق، من بينها الحصول على معلومات واضحة حول المنتج أو الخدمة وسعرها وشروط التسليم.

كما ينص الإطار القانوني، في الحالات التي ينطبق عليها، على إمكانية ممارسة حق التراجع عن العقد داخل الآجال المحددة قانوناً، مع وجود حالات استثنائية مرتبطة بطبيعة بعض المنتجات والخدمات.

وتجعل هذه المقتضيات من قراءة شروط البيع خطوة أساسية قبل تأكيد الطلب، خصوصاً أن عملية الشراء الرقمية تتم بسرعة وقد لا يلتفت المستهلك إلى تفاصيل قانونية يمكن أن تكون حاسمة في حال نشوء نزاع.

وتكشف أرقام الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك عن حجم التحديات التي ترافق توسع هذا النشاط.

وبحسب وديع مديح، فإن أكثر من نصف الشكايات التي تتوصل بها الجامعة سنوياً في قطاع التجارة ترتبط بالتجارة الإلكترونية، فيما تعود حوالي 90 في المائة منها إلى منتجات غير مطابقة للمواصفات أو إلى معاملات تجارية تتم خارج الإطار القانوني.

وتسلط هذه المعطيات الضوء على الفجوة بين سرعة انتشار التجارة الإلكترونية ومستوى الوعي بالقواعد والحقوق المرتبطة بها.

ومع استمرار نمو الشراء عبر الإنترنت في المغرب، تبدو حماية المستهلك مرتبطة بشكل متزايد بقدرته على التحقق من هوية البائع، وقراءة شروط التعاقد، والتأكد من سياسة الإرجاع، والاحتفاظ بالفواتير والمراسلات وإثباتات الدفع.

وبذلك، لا تقتصر مسؤولية ضمان تجارة إلكترونية أكثر أماناً على المورد والجهات الرقابية، بل يصبح وعي المستهلك بحقوقه والتزامه بخطوات التحقق قبل الشراء أحد أهم عناصر الحد من النزاعات وحماية المعاملات الرقمية.

المصدر : snrtnews

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى