اقتصاد المغربالأخبار

المغرب يوسع فائضه التجاري مع فرنسا في قطاع السيارات

كشفت أحدث معطيات التجارة الخارجية الفرنسية عن تحول لافت في المبادلات المرتبطة بقطاع السيارات بين فرنسا والمغرب، بعدما سجلت صادرات باريس من منتجات صناعة السيارات نحو المملكة تراجعاً واضحاً، في وقت واصلت فيه المنتجات المغربية المرتبطة بهذا القطاع تعزيز حضورها في السوق الفرنسية.

وخلال الفترة الممتدة من غشت 2025 إلى يوليوز 2026، انخفضت قيمة صادرات فرنسا من منتجات صناعة السيارات إلى المغرب بنسبة 20,5 في المائة على أساس سنوي، لتستقر في حدود 331,58 مليون يورو، مقابل 417,05 مليون يورو خلال الفترة المقابلة السابقة، أي بفارق يقارب 85,47 مليون يورو.

ورغم هذا الانخفاض، ظلت منتجات صناعة السيارات ضمن أهم السلع الفرنسية الموجهة إلى السوق المغربية، حيث احتلت المرتبة السابعة ضمن قائمة المنتجات المصدرة إلى المملكة خلال الاثني عشر شهراً محل الدراسة.

وتشير البيانات ذاتها إلى أن فرنسا صدرت نحو المغرب خلال الفترة نفسها معدات مرتبطة بصناعة السيارات بقيمة بلغت حوالي 472,94 مليون يورو. وبذلك، فإن مجموع صادرات فرنسا من فئتي منتجات صناعة السيارات ومعدات السيارات بلغ نحو 804,53 مليون يورو.

في المقابل، تظهر المبادلات في الاتجاه المعاكس تفوقاً كبيراً للصادرات المغربية، إذ استوردت فرنسا من المملكة منتجات صناعة السيارات بقيمة وصلت إلى حوالي 1,58 مليار يورو خلال الفترة الممتدة من غشت 2025 إلى يوليوز 2026.

وتبرز أهمية هذا الرقم بالنظر إلى وزن قطاع السيارات في الصادرات المغربية نحو فرنسا، حيث شكلت منتجات صناعة السيارات وحدها حوالي 20,8 في المائة من إجمالي السلع المغربية التي استوردتها فرنسا، والتي بلغت قيمتها الإجمالية نحو 7,59 مليارات يورو خلال الفترة نفسها.

وباحتساب قيمة الصادرات والواردات في هذه الفئة، سجل المغرب فائضاً تجارياً يقارب 1,24 مليار يورو في مبادلات منتجات صناعة السيارات مع فرنسا، ما يعكس تنامي القدرة التصديرية للمملكة في هذا النشاط.

ولم يقتصر التفوق المغربي على منتجات صناعة السيارات، بل امتد أيضاً إلى معدات السيارات. فقد بلغت واردات فرنسا من هذه المنتجات القادمة من المغرب حوالي 820,52 مليون يورو، مقابل صادرات فرنسية نحو المملكة بقيمة 472,94 مليون يورو، بما أفرز فارقاً تجارياً يقارب 347,57 مليون يورو لفائدة المغرب.

وعند جمع فئتي صناعة السيارات ومعدات السيارات، ترتفع قيمة المنتجات التي استوردتها فرنسا من المغرب إلى حوالي 2,40 مليار يورو، مقابل نحو 804,53 مليون يورو من الصادرات الفرنسية في الاتجاه المعاكس.

وتعكس هذه الأرقام التحول الذي شهده قطاع السيارات المغربي خلال السنوات الأخيرة، بعدما انتقل من مجرد سوق مستقبلة للمنتجات والمعدات إلى قاعدة صناعية وتصديرية موجهة بشكل متزايد نحو الأسواق الأوروبية.

كما تؤكد النتائج استمرار الأهمية المتنامية للمغرب داخل سلاسل القيمة الأوروبية لصناعة السيارات، خصوصاً مع توسع قاعدة الموردين والمصنعين المحليين وارتفاع قدرة المملكة على تصدير السيارات ومكوناتها ومعداتها إلى الأسواق الخارجية.

وفي المقابل، يطرح تراجع الصادرات الفرنسية من منتجات صناعة السيارات نحو المغرب مؤشرات على تغير طبيعة التوازن داخل هذا القطاع، مع بروز المغرب بشكل أكبر كمصدر للمنتجات الصناعية المرتبطة بالسيارات، وليس فقط كسوق للمنتجات الفرنسية.

وتأتي هذه التطورات في سياق استمرار قوة العلاقات التجارية بين المغرب وفرنسا، غير أن الأرقام الخاصة بقطاع السيارات تكشف بوضوح عن تنامي الوزن التصديري للصناعة المغربية، وتحول المملكة تدريجياً إلى أحد المراكز الصناعية المهمة المرتبطة بسلاسل إنتاج السيارات الموجهة إلى أوروبا.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى