اقتصاد المغربالأخبار

المغرب يفتح باب المنافسة على خطوط مضيق جبل طارق استعداداً لمرحلة جديدة

تستعد منظومة النقل البحري بين المغرب وإسبانيا لدخول مرحلة جديدة، مع شروع السلطات المغربية في إعداد المساطر المرتبطة بتجديد ومنح تراخيص استغلال عدد من الخطوط البحرية التي تربط ضفتي مضيق جبل طارق.

وتأتي هذه الخطوة في إطار توجه نحو إعادة تنظيم حركة النقل البحري وتعزيز تنافسية الخطوط التي تشكل شرياناً أساسياً لحركة المسافرين والبضائع بين البلدين، خصوصاً المحاور التي تربط الجزيرة الخضراء وطنجة المتوسط وتاريفا وطنجة المدينة.

ويكتسب هذا الورش أهمية إضافية بالنظر إلى الدور المتنامي الذي تلعبه هذه الخطوط في حركة العبور بين المغرب وإسبانيا، فضلاً عن الاستعدادات اللوجستية التي تسبق استحقاقات كبرى، وفي مقدمتها كأس العالم 2030 الذي سيجمع المغرب وإسبانيا والبرتغال في تنظيمه.

ويبرز خط الجزيرة الخضراء وطنجة المتوسط كأحد أبرز محاور المنافسة المرتقبة، في ظل الحاجة إلى تعزيز الطاقة التشغيلية للخط بعد التغيرات التي شهدها سوق النقل البحري خلال الفترة الماضية.

وتشير معطيات تقنية ومينائية أوردتها منصة AXSMarine وصحيفة «إل كونسيسو» إلى أن مسطرة منح التراخيص بلغت مرحلة متقدمة، مع دخول عدد من الفاعلين البحريين الكبار إلى دائرة المنافسة.

ومن بين الأسماء المطروحة «لا ميريديونال» التابعة لمجموعة CMA CGM، التي تتوفر على خبرة في تشغيل الخطوط البحرية بين فرنسا والمغرب، من بينها خدمة تربط مرسيليا بميناء طنجة المتوسط.

وتضم قائمة الشركات المهتمة كذلك أسماء بارزة في قطاع النقل البحري، من بينها «بالياريا» و«أرماس ترانسمديتيراني»، إلى جانب المجموعة الدنماركية DFDS التي تسعى إلى توسيع حضورها في منطقة غرب المتوسط.

ويعكس تعدد المتنافسين أهمية الخط بالنسبة إلى شركات الملاحة، سواء من حيث حجم حركة المسافرين أو تدفقات البضائع، فضلاً عن موقعه ضمن شبكة الربط البحري بين أوروبا وشمال إفريقيا.

ولا تقتصر التحركات على ميناء طنجة المتوسط، إذ يحظى خط تاريفا وطنجة المدينة بدوره باهتمام متزايد في إطار عملية إعادة تنظيم استغلال الأرصفة المخصصة للنقل البحري.

ويتركز الاهتمام بشكل خاص على الرصيف رقم 2 الذي طرحه الجانب المغربي للمنافسة، بعدما دخل الرصيف رقم 3 مرحلة التشغيل خلال العام الماضي.

ويكتسي هذا الخط أهمية خاصة بسبب قرب ميناء طنجة المدينة من وسط المدينة، ودوره في حركة المسافرين والسياحة بين شمال المغرب والجنوب الإسباني.

ومن المنتظر أن يفتح هذا المحور الباب أمام دخول شركات بحرية جديدة، فيما تبرز DFDS ضمن الفاعلين الذين قد يسعون إلى الحصول على موطئ قدم في هذا النشاط، سواء بشكل مباشر أو عبر شراكات مع مشغلين آخرين.

وتستند العلاقات البحرية بين المغرب وإسبانيا إلى إطار قانوني ثنائي يعود إلى اتفاقية سنة 1979، التي وضعت القواعد العامة للتعاون بين البلدين في مجال النقل البحري وتنظيم حركة المسافرين والبضائع.

وتسعى الاتفاقية إلى ضمان إطار متوازن لاستغلال الخطوط البحرية المشتركة، في وقت تختلف فيه الآليات المعتمدة في كل جانب من مضيق جبل طارق.

ففي إسبانيا، تتم عملية اختيار المشغلين وفق قواعد الصفقات العمومية، بينما يعتمد المغرب مسطرة «إبداء الاهتمام»، التي تتيح للسلطات تحديد الشركات المؤهلة ودراسة مقترحاتها قبل الانتقال إلى مرحلة منح تراخيص الاستغلال.

وتسمح هذه الآلية للجانب المغربي بتقييم العروض وفق مجموعة من المعايير المرتبطة بالقدرات التشغيلية والمالية والتقنية للشركات الراغبة في دخول السوق.

ولا يتعلق مستقبل هذه الخطوط فقط بعدد الشركات المتنافسة، إذ يرتقب أن تلعب المعايير التقنية والبيئية دوراً متزايداً في عملية اختيار المشغلين.

وتتجه الأنظار إلى الشروط التي ستضعها السلطات المغربية بشأن كفاءة الأسطول، ومستوى الانبعاثات، والالتزام بالمعايير البيئية، إضافة إلى مدى قدرة الشركات على الاستفادة من البنيات التحتية الحديثة المتوفرة في الموانئ.

ويأتي ذلك في سياق دولي يتجه فيه قطاع النقل البحري نحو خفض الانبعاثات وتسريع التحول إلى تقنيات أكثر استدامة، ما يجعل تحديث الأسطول وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة من الملفات الأساسية أمام المشغلين.

ومن شأن دخول مشغلين جدد إلى الخطوط البحرية بين المغرب وإسبانيا أن يعيد تشكيل خريطة المنافسة في مضيق جبل طارق، خصوصاً إذا أسفرت العملية عن رفع عدد الرحلات وتحسين جودة الخدمات وتعزيز القدرة الاستيعابية.

كما يرتبط هذا الورش بالتحضيرات اللوجستية للمغرب لاستقبال مزيد من التدفقات البشرية والتجارية خلال السنوات المقبلة، في ظل تنامي المبادلات مع إسبانيا والاستعداد لتنظيم مونديال 2030.

وبذلك، لا تبدو عملية تجديد تراخيص الخطوط البحرية مجرد إجراء تنظيمي، بل تندرج ضمن توجه أوسع لإعادة هيكلة منظومة الربط البحري بين المغرب وأوروبا، ورفع قدرتها على الاستجابة للطلب المتزايد، مع إدماج متطلبات التنافسية والاستدامة في مرحلة جديدة من النقل عبر مضيق جبل طارق.

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى