المغرب والمملكة المتحدة.. قواعد جمركية جديدة لتدشين عهد جديد من الشراكة الاقتصادية

تتجه العلاقات التجارية بين المغرب والمملكة المتحدة إلى مرحلة أكثر تطوراً، بعد اعتماد حزمة من التعديلات القانونية التي تعيد صياغة قواعد الاستفادة من الامتيازات الجمركية بين البلدين، في خطوة تعكس حرص الرباط ولندن على مواكبة التحولات التي تشهدها التجارة الدولية، وتوفير إطار أكثر مرونة للشركات والمصدرين، بما يعزز تنافسية الاقتصادين ويدعم تدفق الاستثمارات وسلاسل التوريد.
وفي هذا السياق، أعلنت إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة دخول تعديلات جديدة حيز التنفيذ، عقب اعتماد مجلس الشراكة المغربي البريطاني القرار رقم 01/2026 الموقع بتاريخ 16 مارس 2026، والذي يتضمن مراجعة شاملة للبروتوكول المنظم لقواعد المنشأ والتعاون الإداري، في إطار تحديث اتفاقية الشراكة المبرمة بين البلدين بعد خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي.
وشملت المراجعة مجموعة من المقتضيات الهادفة إلى تسهيل ولوج المنتجات إلى الأسواق، عبر إعادة تنظيم قواعد تحديد منشأ السلع، وتبسيط إجراءات إصدار شهادات المنشأ، وتحديث التصريحات الخاصة بالموردين، إلى جانب تعزيز آليات التعاون الإداري بين السلطات الجمركية، بما يحد من التعقيدات الإدارية ويُسرّع انسياب المبادلات التجارية.
ومن أبرز المستجدات التي حملها القرار اعتماد قواعد أكثر مرونة في مجال التراكم الصناعي، حيث أصبح بالإمكان احتساب عمليات التصنيع أو التحويل المنجزة في الاتحاد الأوروبي وآيسلندا والنرويج، إضافة إلى المغرب والجزائر وتونس، ضمن العمليات المؤهلة للحصول على الامتيازات الجمركية عند تصدير المنتجات عبر المملكة المتحدة، شريطة استيفاء الضوابط المنصوص عليها وإجراء معالجة إضافية للسلع قبل تصديرها.
ويرى مهنيون أن هذه المقتضيات ستمنح المصنعين والمصدرين هامشاً أوسع لتنظيم سلاسل الإنتاج بين عدة دول دون فقدان صفة المنشأ التفضيلي، وهو ما من شأنه تعزيز اندماج المغرب في سلاسل القيمة الإقليمية والدولية، خاصة في الصناعات الموجهة للتصدير مثل السيارات، والطيران، والصناعات الكهربائية.
وفي المقابل، أبقت التعديلات على شرط النقل المباشر للبضائع بين المغرب والمملكة المتحدة للاستفادة من التعريفات التفضيلية، مع السماح بمرور السلع عبر دول ثالثة، شريطة بقائها تحت الرقابة الجمركية وألا تخضع لأي عمليات تصنيع أو تحويل، باستثناء العمليات اللوجستية الضرورية، كالتفريغ، وإعادة الشحن، وتقسيم الإرساليات، أو التدابير الرامية إلى الحفاظ على سلامة البضائع.
ويأتي هذا التحديث في ظل النمو المطرد للعلاقات الاقتصادية بين البلدين، بعدما بلغ حجم المبادلات التجارية نحو 5.75 مليارات دولار خلال سنة 2024، مدفوعاً بالأداء القوي لقطاعي السيارات والطاقة، في وقت تضاعفت فيه الصادرات المغربية نحو السوق البريطانية ثلاث مرات منذ دخول اتفاقية الشراكة الثنائية حيز التنفيذ عقب خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي.
كما يعزز تحديث الإطار القانوني للتجارة فرص مشاركة الشركات البريطانية في المشاريع الاستثمارية الكبرى التي يشهدها المغرب، خصوصاً في مجالات البنية التحتية والطاقة واللوجستيك، حيث تُقدر قيمة فرص الصفقات العمومية المتاحة أمامها بحوالي 33 مليار جنيه إسترليني، وهو ما شكل محوراً رئيسياً خلال منتدى الأعمال المغربي البريطاني المنعقد بالرباط والدار البيضاء في يونيو 2026.




