المغرب والإسكوا يعززان التعاون في الرقمنة والذكاء الاصطناعي وإصلاح الإدارة

خطا المغرب والأمم المتحدة نحو مرحلة جديدة من التعاون في مجال تحديث الإدارة العمومية، بعد توقيع مذكرة تفاهم ترمي إلى وضع إطار عملي ومؤسساتي لتطوير التحول الرقمي والحكامة والابتكار، مع إدماج الذكاء الاصطناعي ضمن أوراش التعاون المشترك.
وجرى توقيع المذكرة، اليوم الأربعاء بالرباط، بين أمل الفلاح السغروشني، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، ورانيا المشاط، الأمينة التنفيذية للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا «الإسكوا» ووكيلة الأمين العام للأمم المتحدة.
وتستهدف الاتفاقية دعم المسار الذي اختاره المغرب لتحديث الإدارة العمومية، من خلال توظيف الرقمنة والتكنولوجيات الحديثة في تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمقاولات، إلى جانب الرفع من كفاءة الإدارة وتعزيز قدرتها على الاستجابة للاحتياجات المتغيرة.
ولا يقتصر التعاون المرتقب على تبادل الخبرات، إذ تسعى المذكرة إلى الانتقال نحو تنفيذ مبادرات وبرامج عملية تستفيد من التجارب المتراكمة لدى الطرفين، بما يسمح بتطوير حلول مشتركة في عدد من المجالات المرتبطة بالإدارة الرقمية والحكامة والابتكار.
وأكدت السغروشني أن الاتفاق يمثل خطوة نحو إرساء تعاون أكثر عمقاً وفعالية بين الوزارة و«الإسكوا»، يقوم على تحويل تبادل المعرفة والخبرات إلى مشاريع ومبادرات قابلة للتنفيذ، بما يخدم أهداف تحديث الإدارة وتحسين علاقتها بالمرتفقين.
ويندرج هذا التوجه ضمن الإصلاحات التي يواصل المغرب تنفيذها لتطوير أداء الإدارة العمومية، في وقت تعمل فيه الوزارة على إعداد خارطة طريق للتحول الإداري للفترة 2026-2030، تقوم على الربط بين الإصلاح الإداري والرقمنة، بهدف بناء إدارة أكثر مرونة وفعالية وقدرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية.
وتراهن المملكة من خلال هذا المسار على تجاوز النظرة التقليدية إلى الرقمنة باعتبارها مجرد تحويل للخدمات الورقية إلى خدمات إلكترونية، نحو بناء نموذج إداري متكامل يعتمد على تبسيط المساطر، وتحسين تجربة المرتفق، وتعزيز الكفاءة والشفافية في تدبير الخدمات العمومية.
من جهتها، أبرزت رانيا المشاط أهمية مذكرة التفاهم في توسيع مجالات التعاون وتبادل الخبرات بين «الإسكوا» والمغرب، مشيدة بأهمية التجربة المغربية في مجالي إصلاح الإدارة والتحول الرقمي.
كما تتيح هذه الشراكة تعزيز التعاون جنوب-جنوب، من خلال تبادل التجارب والممارسات الناجحة بين الدول، والاستفادة من الخبرات المتراكمة في مجال بناء إدارات عمومية أكثر قدرة على مواكبة التطورات الرقمية.
وتغطي مذكرة التفاهم مجموعة واسعة من المجالات، تشمل الحكامة والإدارة العمومية والتحول الرقمي والابتكار والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى تبسيط الإجراءات والمساطر الإدارية وتطوير الكفاءات وتحسين تجربة المرتفق.
ويعكس إدراج الذكاء الاصطناعي ضمن مجالات التعاون توجه الطرفين نحو مواكبة التحولات التي تفرضها التقنيات الناشئة على الإدارة العمومية، سواء من حيث تطوير الخدمات أو تحسين طرق اتخاذ القرار وتحليل المعطيات.
ومن المنتظر أن يشكل هذا التعاون أرضية لتطوير مبادرات جديدة تستهدف رفع جاهزية الإدارة المغربية للتحول الرقمي، وتعزيز قدرات الموارد البشرية، والاستفادة من الابتكار التكنولوجي في تقديم خدمات أكثر سرعة وفعالية للمواطنين والمقاولات.
وبذلك، تفتح مذكرة التفاهم بين المغرب و«الإسكوا» المجال أمام مرحلة جديدة من التعاون تركز على تحويل الرقمنة والإصلاح الإداري من أوراش متوازية إلى مسار متكامل، بما يعزز بناء إدارة عمومية أكثر كفاءة ومرونة واستجابة لمتطلبات المرحلة المقبلة.




