المغرب يعزز ريادته في الجراحة الروبوتية بدراسة إفريقية حول سرطان البروستاتا

خطا المغرب خطوة جديدة في مجال الجراحة الروبوتية، بعدما نشرت مجموعة «أونكوراد» الطبية دراسة علمية حول نتائج جراحة سرطان البروستاتا بمساعدة الروبوت، في بحث قالت المجموعة إنه يعد من أبرز الدراسات المنشورة في هذا المجال على مستوى القارة الإفريقية.
ونشرت الدراسة في «مجلة جراحة الروبوت» (Journal of Robotic Surgery) بتاريخ 20 يوليوز، بعدما اعتمدت على تحليل النتائج السريرية لـ134 مريضاً خضعوا لعمليات استئصال البروستاتا بمساعدة الروبوت في مصحة ليتورال عين الذئاب بالدار البيضاء، وذلك خلال السنة الأولى من اعتماد نظام الجراحة الروبوتية «توماي» (Toumai).
وشملت الدراسة مرضى بلغ متوسط أعمارهم نحو 67 سنة، حيث أظهرت النتائج مؤشرات إيجابية على مستوى السلامة والدقة الجراحية وسرعة التعافي بعد العمليات.
وسجل متوسط فقدان الدم خلال التدخلات الجراحية حوالي 66 مليلتراً فقط، في حين لم تسجل الدراسة أي حالة وفاة ضمن المرضى المشمولين بالتحليل. كما لم تتجاوز مدة الإقامة الاستشفائية في المتوسط 1.4 يوم، ما يعكس محدودية فترة التعافي داخل المستشفى بعد هذا النوع من العمليات.
وعلى مستوى النتائج المرتبطة باستئصال الورم، بلغت نسبة الهوامش الجراحية الإيجابية 11 في المائة، وهو مؤشر يستخدم لتحديد مدى وجود خلايا سرطانية على حافة الأنسجة التي تمت إزالتها خلال العملية.
كما أظهرت المتابعة السريرية تحسناً ملحوظاً في النتائج الوظيفية، إذ تمكن 88 في المائة من المرضى من استعادة التحكم البولي بعد مرور سنة على إجراء العملية.
وترى مجموعة «أونكوراد» أن النتائج التي توصلت إليها الدراسة تقترب من المستويات المسجلة في مراكز دولية تعتمد تقنيات الجراحة الروبوتية المتقدمة، معتبرة أن البحث يمثل محطة مهمة بالنسبة إلى تطور هذا النوع من الجراحة في القارة الإفريقية.
ويأتي نشر الدراسة بعد أكثر من عامين على بداية تجربة المغرب مع نظام «توماي»، حيث أجرى الدكتور يونس أحلال وفريقه الطبي في ماي 2024 أول عملية جراحية بمساعدة الروبوت في إفريقيا خارج جنوب إفريقيا.
وشكلت تلك العملية أيضاً أول استخدام لنظام «توماي» خارج الصين، قبل أن تتواصل التجربة داخل مصحة ليتورال عين الذئاب بالدار البيضاء وتتوسع تدريجياً لتشمل عدداً أكبر من المرضى.
ومنذ إطلاق البرنامج، تجاوز عدد عمليات الاستئصال الجذري للبروستاتا بمساعدة الروبوت 300 عملية داخل المؤسسة الصحية، ما يعكس تنامي الخبرة المغربية في استخدام هذه التكنولوجيا في علاج الأورام.
وتعتمد الجراحة الروبوتية على أدوات دقيقة يتم التحكم فيها بواسطة الجراح، بما يسمح بإجراء تدخلات معقدة من خلال شقوق صغيرة، مع إمكانية تعزيز دقة الحركات الجراحية وتحسين الرؤية أثناء العملية، وهي عوامل تجعلها من التقنيات المتقدمة في عدد من التخصصات الطبية.
ويعكس هذا التطور اتجاهاً متنامياً داخل القطاع الصحي المغربي نحو إدماج التقنيات الطبية الحديثة، خصوصاً في علاج الأمراض التي تتطلب مستوى عالياً من الدقة الجراحية.
كما يمنح تراكم الخبرة في هذا المجال المغرب فرصة لتعزيز موقعه كمركز إقليمي صاعد في الجراحة الروبوتية، خصوصاً مع تزايد عدد العمليات وتطور الكفاءات الطبية المتخصصة في استخدام هذه الأنظمة.
وتندرج هذه الدينامية ضمن توجه مجموعة «أونكوراد»، التي تأسست سنة 2000، نحو توسيع إمكانية استفادة المرضى في المغرب من التقنيات والعلاجات الطبية المتقدمة، بالتوازي مع الاستثمار في البحث العلمي وتطوير الممارسات الجراحية الحديثة.
ومن شأن استمرار هذه التجربة وتوسيع نطاقها أن يعزز حضور المغرب في مجال الطب عالي التقنية على المستوى الإفريقي، ويدعم انتقال الجراحة الروبوتية من مرحلة التجارب الأولى إلى ممارسة سريرية أكثر انتشاراً داخل المؤسسات الصحية الوطنية.




