اقتصاد المغربالأخبار

احتيال جديد عبر واتساب يستهدف المغاربة برسائل مالية صادرة من حسابات معارفهم

وجد عدد من مستخدمي تطبيقات التراسل الفوري في المغرب أنفسهم خلال الأيام الأخيرة أمام أسلوب احتيالي جديد يستغل الثقة بين الأصدقاء والأقارب، بعدما توصلوا برسائل مالية مستعجلة من حسابات تعود لأشخاص يعرفونهم، قبل أن يتبين أن أصحاب تلك الحسابات لم يرسلوا أي طلب للمساعدة.

وتقوم الحيلة على انتحال صفة صاحب الحساب المخترق، واستعمال العلاقة الشخصية مع الضحية لإقناعه بتحويل مبلغ مالي على وجه السرعة. ويقدم المحتال عادةً مبرراً تقنياً يبدو منطقياً، من قبيل تعذر إجراء تحويل بنكي، أو بلوغ الحد اليومي المسموح به، أو وجود عطب مؤقت في التطبيق البنكي.

وتتضمن بعض الرسائل المتداولة طلبات لتحويل مبالغ محددة، مع التأكيد على أن الأموال ستتم إعادتها في اليوم الموالي، في محاولة لمنح الضحية شعوراً بأن الأمر يتعلق بمساعدة مؤقتة لصديق أو قريب يواجه مشكلة عابرة.

ويكمن الجانب الأخطر في هذا الأسلوب في أن الرسالة لا تصل من رقم مجهول، وإنما تظهر داخل حساب شخص تربط الضحية به علاقة سابقة، الأمر الذي يقلل من مستوى الشك ويدفع البعض إلى الاستجابة بسرعة، خصوصاً عندما يكون المبلغ المطلوب في حدود يمكن تدبيرها بشكل سريع.

وبمجرد موافقة المستهدف على المساعدة، قد يرسل المحتال إليه معلومات حساب بنكي باسم شخص آخر، مطالباً إياه بتحويل الأموال إليه بدلاً من صاحب الحساب الذي يعتقد الضحية أنه يتحدث معه.

وهنا يجد الضحية نفسه أمام عملية احتيال مكتملة الأركان، بعدما يكون قد حوّل أمواله إلى حساب لا علاقة له بالشخص الذي طلب منه المساعدة.

ومن بين العناصر التي تزيد من تعقيد هذا النوع من الاحتيال أن أصحاب الحسابات التي تستعمل لإرسال الرسائل قد لا يكونون على علم بما يحدث.

ففي بعض الحالات المتداولة، نفى أصحاب الحسابات إرسال أي طلبات مالية، كما لم يجدوا الرسائل محل الاحتيال ضمن المحادثات الظاهرة على أجهزتهم، وهو ما يفتح الباب أمام فرضيات متعددة بشأن الطريقة التي تمكن بها المهاجمون من استغلال حساباتهم.

ولا يمكن الجزم، دون تحقيق تقني، بأن السبب يعود إلى ثغرة محددة في التطبيق، إذ قد تكون هناك سيناريوهات أخرى، من بينها الاستيلاء على جلسات مفتوحة عبر الحاسوب أو الوصول غير المصرح به إلى الحسابات ووسائل المصادقة.

يعتمد هذا الأسلوب بدرجة كبيرة على الهندسة الاجتماعية أكثر مما يعتمد على الجانب التقني وحده، إذ يستغل المحتال سلوك الضحية ورغبته الطبيعية في مساعدة شخص يعرفه.

كما أن استعجال الطلب يمثل عنصراً أساسياً في الخدعة، لأن منح الضحية وقتاً محدوداً للتفكير والتحقق قد يدفعه إلى اتخاذ القرار قبل التأكد من هوية الشخص الموجود خلف الشاشة.

ويزداد احتمال نجاح العملية عندما يتزامن الطلب مع مبرر يبدو واقعياً، مثل مشكلة في التحويل البنكي أو بلوغ سقف العمليات اليومية، وهي أعذار قد تبدو مقنعة للمستخدم العادي.

وفي مواجهة هذه الأساليب، يبقى التحقق المباشر من هوية طالب المال أهم خطوة قبل تنفيذ أي تحويل مالي.

فمجرد إرسال رسالة عبر الحساب نفسه لا يكفي للتأكد من أن صاحب الحساب هو من يقف وراء الطلب، لذلك يُنصح بإجراء مكالمة هاتفية مباشرة مع الشخص المعني، أو التواصل معه عبر وسيلة أخرى معروفة وموثوقة.

كما ينبغي عدم الاعتماد على صور المحادثات أو الرسائل المستعجلة كدليل على صحة الطلب، وعدم تحويل الأموال إلى حسابات بنكية لم يتم التأكد من صاحبها.

وفي حال وجود شك في تعرض حساب للاختراق، يصبح من الضروري مراجعة الجلسات والأجهزة المرتبطة بالحساب، وتفعيل وسائل الحماية الإضافية والمصادقة متعددة العوامل حيثما كانت متاحة، إلى جانب تنبيه أفراد العائلة والأصدقاء حتى لا يقعوا بدورهم ضحية لعملية انتحال الهوية.

وتكشف هذه الموجة الجديدة من الاحتيال أن تطور وسائل التواصل لا يلغي المخاطر المرتبطة بها، بل يدفع المحتالين إلى استغلال عنصر أكثر حساسية من التكنولوجيا نفسها، وهو الثقة بين الأشخاص.

ولذلك، فإن قاعدة بسيطة قد تكون كافية لتجنب خسارة مالية كبيرة: أي طلب لتحويل الأموال عبر رسالة، حتى لو صدر من حساب شخص تعرفه، يجب التحقق منه بمكالمة مباشرة قبل الاستجابة له.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى