الدار البيضاء تدخل قائمة أفضل 50 مركزاً مالياً في العالم

واصلت الدار البيضاء تعزيز حضورها على خريطة المراكز المالية العالمية، بعدما نجحت في تحسين ترتيبها ضمن النسخة الجديدة من مؤشر المراكز المالية العالمية 2026، في وقت يشهد فيه القطاع المالي الدولي تنافساً متزايداً بين المدن الساعية إلى استقطاب الاستثمارات والخدمات المالية ذات القيمة المضافة.
وحسب نتائج المؤشر، تقدمت الدار البيضاء سبع مراتب مقارنة بالنسخة السابقة، لتحتل المركز 49 عالمياً برصيد بلغ 700 نقطة، مقابل المرتبة 56 سابقاً برصيد 703 نقاط.
ويأتي هذا التحسن في الترتيب رغم انخفاض طفيف في عدد النقاط، وهو ما يعكس تحسناً نسبياً في أداء المركز المالي المغربي مقارنة بالمراكز المنافسة التي سجلت تراجعاً في تقييماتها خلال الدورة الحالية.
ويستند مؤشر المراكز المالية العالمية، الذي تصدره مؤسسة «زد/ين» البريطانية بالشراكة مع معهد التنمية الصينية، إلى مزيج من التقييمات المهنية والمعايير الكمية. وشملت الدورة الحالية آراء 5218 متخصصاً في القطاع المالي حول العالم، إلى جانب 147 مؤشراً كمياً مستمدة من مصادر ومؤسسات دولية موثوقة.
وعلى المستوى الإقليمي، حافظت الدار البيضاء على موقعها كأحد أبرز المراكز المالية في إفريقيا، بعدما جاءت في المرتبة الرابعة بمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا.
وتصدرت دبي الترتيب الإقليمي، محتلة المركز السابع عالمياً، تلتها أبوظبي في المركز الثاني إقليمياً والـ21 عالمياً، فيما حلت الدوحة ثالثة إقليمياً والـ48 عالمياً، بعد قفزة قوية بلغت 14 مركزاً.
ويكشف التقرير عن تراجع عام في أداء المراكز المالية بالمنطقة، حيث انخفض متوسط التقييم بنسبة 1.23 في المائة، بينما تمكنت ثلاثة مراكز فقط من تحسين نقاطها، وهي جوهانسبرغ والدوحة ومدينة الكويت.
ولم يقتصر التحسن الذي حققته الدار البيضاء على الترتيب العام، بل امتد أيضاً إلى مجال التكنولوجيا المالية، الذي سجلت فيه المدينة تقدماً لافتاً. فقد صعدت 20 مرتبة لتحتل المركز 50 من أصل 116 مركزاً مالياً جرى تقييمها في هذا المجال، برصيد بلغ 678 نقطة، مقابل المركز 70 برصيد 672 نقطة في النسخة السابقة.
ويضع هذا التطور الدار البيضاء ضمن عدد محدود من المراكز التي حققت قفزة بهذا الحجم في تصنيف التكنولوجيا المالية، إلى جانب موناكو وألماتي وصوفيا، بما يعكس تحسن موقع المدينة في قطاع يرتبط بشكل وثيق بالتحول الرقمي وتطور الخدمات المالية الحديثة.
كما صنف المؤشر الدار البيضاء ضمن فئة المراكز المالية المتنوعة، وهي الفئة التي تضم المدن ذات الروابط الدولية الواسعة والتنوع النسبي في الأنشطة والخدمات المالية. وتضم هذه الفئة أيضاً مراكز مالية بارزة مثل سيول وكوالالمبور وأبوظبي وبكين.
ومن بين المؤشرات اللافتة في التقرير، التقييم المرتفع الذي منح المشاركون في الاستطلاع للدار البيضاء، إذ بلغ 806 نقاط، أي بفارق 106 نقاط عن النتيجة النهائية المعتمدة للمركز.
وسمح هذا الفارق للدار البيضاء باحتلال المرتبة الخامسة عالمياً في مؤشر الأفضلية السمعية، الذي يقيس الفارق بين الصورة التي يحملها المهنيون عن المركز والتقييمات الكمية المستخدمة في التصنيف.
ولا تتوقف مؤشرات التفاؤل بشأن مستقبل المركز المالي المغربي عند النتائج الحالية، إذ أدرج التقرير الدار البيضاء ضمن 15 مركزاً مالياً يتوقع المشاركون أن تزداد أهميتها خلال العامين إلى ثلاثة أعوام المقبلة، بعدما حصلت على 23 إشارة من المشاركين في الاستطلاع.
وتعكس هذه النتائج تنامي الحضور الدولي للدار البيضاء كمركز للخدمات المالية، مع استمرار الرهان على تطوير التكنولوجيا المالية وتنويع الأنشطة وتعزيز الروابط مع الأسواق الإقليمية والدولية.
كما تشير إلى أن المنافسة المستقبلية لن تقتصر على حجم القطاع المالي التقليدي، بل ستشمل أيضاً قدرة المراكز على مواكبة الرقمنة واستقطاب الاستثمارات وتطوير منظومات مالية أكثر ابتكاراً وانفتاحاً.




