القمح يقود مكاسب الحبوب في شيكاغو وسط مخاوف من الطقس والتوترات الجيوسياسية

شهدت أسواق الحبوب في بورصة شيكاغو للعقود الآجلة، يوم الجمعة، موجة صعود جديدة قادها القمح، بعد أسبوع اتسم بتقلبات حادة في الأسعار، ما عزز توقعات تسجيل العقد الأكثر تداولًا ثالث ارتفاع أسبوعي على التوالي، في ظل استمرار الضغوط المناخية على الإنتاج الزراعي داخل الولايات المتحدة.
وجاء هذا الارتفاع مدفوعًا بتفاقم مخاوف تراجع المحاصيل في مناطق السهول الأمريكية نتيجة الجفاف، إلى جانب تأثيرات غير مباشرة مرتبطة بارتفاع تكاليف الإنتاج، خصوصًا الأسمدة، التي تأثرت بدورها بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وسجل عقد القمح الأكثر نشاطًا في بورصة شيكاغو ارتفاعًا بنسبة 0.8% ليصل إلى 6.41 و3/4 دولار للبوشل عند الساعة 04:38 بتوقيت غرينتش، متجهًا لتحقيق مكاسب أسبوعية تُقدّر بنحو 4.1%.
وكان العقد قد لامس يوم الأربعاء مستوى 6.71 و1/2 دولار، وهو الأعلى منذ يونيو 2024، قبل أن يتراجع في جلسة الخميس بنحو 35 سنتًا نتيجة تحركات قوية من جانب المضاربين في السوق.
ويرى متعاملون أن التراجع السابق جاء نتيجة مزيج من عوامل الضغط، من بينها انخفاض أسعار النفط، وعمليات بيع فنية، إلى جانب توقعات بهطول أمطار في مناطق الزراعة الأمريكية، وهو ما ساهم في تهدئة المخاوف مؤقتًا. إلا أن تقارير السوق تشير إلى أن الأضرار التي لحقت بالمحاصيل بالفعل قد تكون كافية للإبقاء على الاتجاه الصعودي على المدى المتوسط، مع تسجيل القمح الأمريكي ارتفاعًا سنويًا يقارب 27%.
وفي هذا السياق، أوضح توبين غوري، مؤسس شركة الاستشارات “كورنوكوبيا”، أن “الأمطار المرتقبة قد توقف تدهور المحاصيل لكنها لن تعكس الخسائر التي حدثت بالفعل”، مضيفًا أن “حالة الإنتاج ما تزال في منحى تنازلي واضح”.
على الصعيد الجيوسياسي، تواصلت حالة القلق في الأسواق بعد استمرار اضطراب الإمدادات المرتبطة بمضيق هرمز، ما انعكس على حركة الأسمدة والوقود عالميًا. كما زادت التصريحات المتوترة بين طهران وواشنطن من مخاوف المستثمرين، بعد تهديدات إيرانية بشن ضربات انتقامية محتملة في حال تجدد العمليات العسكرية.
هذه الأجواء دفعت العديد من المستثمرين، بحسب غوري، إلى تقليص مراكز البيع على المكشوف، وهو ما ساهم في تعزيز موجة الصعود داخل أسواق الحبوب.
ورغم هذه الارتفاعات، تشير المعطيات الأساسية إلى أن الإمدادات العالمية من القمح ما تزال في مستويات مريحة نسبيًا، مع اقتراب موسم الحصاد في نصف الكرة الشمالي، ما قد يحد من وتيرة الصعود خلال الفترة المقبلة.
وفي سياق التوقعات الدولية، خفّضت المفوضية الأوروبية تقديراتها لصادرات الحبوب للموسم الحالي والمقبل، بينما رفعت شركة الاستشارات “سوفيكون” توقعاتها لصادرات روسيا، في مؤشر على إعادة توازن محتملة في خريطة الإمدادات العالمية.




