ترامب يصعّد الضغط على كوبا بعقوبات جديدة وسط احتفالات عيد العمال

في خطوة تعكس استمرار التوتر بين واشنطن وهافانا، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجمعة فرض حزمة جديدة من العقوبات على كوبا، بالتزامن مع تنظيم تجمع جماهيري واسع في العاصمة الكوبية بمناسبة عيد العمال، حمل شعارات تدعو إلى “الدفاع عن الوطن” ورفض ما تصفه السلطات الكوبية بالتهديدات الأميركية المتزايدة.
وأكد ترامب أن كوبا لا تزال تُشكل، بحسب وصفه، “تهديداً استثنائياً للأمن القومي للولايات المتحدة”، في إشارة إلى استمرار الخلافات السياسية والأمنية بين البلدين رغم عقود من القطيعة والتوتر.
وجاءت الإجراءات الجديدة عبر مرسوم رئاسي نُشر على موقع البيت الأبيض، حيث شملت عقوبات تستهدف مصارف أجنبية تتعامل مع الحكومة الكوبية، إلى جانب فرض قيود إضافية على الهجرة.
كما توسعت قائمة العقوبات لتشمل أفراداً وكيانات تنشط في قطاعات استراتيجية داخل كوبا، مثل الطاقة والتعدين، إضافة إلى أي أطراف يُشتبه في تورطها في ما وصفه المرسوم بـ“انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان”.
من جانبها، رفضت هافانا هذه الإجراءات بشدة، حيث وصف وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز العقوبات الأميركية بأنها “تعسفية وغير قانونية”، معتبراً أن توقيت الإعلان عنها في الأول من مايو ليس عشوائياً، بل يهدف إلى التأثير على أجواء الاحتجاجات الشعبية في البلاد.
وأشار رودريغيز إلى أن هذا اليوم شهد خروج “ملايين الكوبيين” إلى الشوارع للتنديد بالحصار الأميركي، الذي تقول السلطات إنه يشمل أيضاً قيوداً على قطاع الطاقة.
في المقابل، شهدت العاصمة هافانا صباح الجمعة تجمعاً جماهيرياً واسعاً أمام السفارة الأميركية، حمل شعار “الدفاع عن الوطن”، بمشاركة شخصيات سياسية بارزة، من بينها الزعيم الثوري راوول كاسترو البالغ من العمر 94 عاماً، والرئيس ميغيل دياز-كانيل، الذي دعا عبر منصة “إكس” إلى التعبئة ضد ما وصفه بـ“الحصار القاسي والتهديدات الإمبريالية”.
وامتدت الاحتجاجات والتجمعات إلى عدة مدن كوبية أخرى، في مشهد يعكس تصاعد التعبئة السياسية الداخلية في البلاد.
وقدّرت السلطات الكوبية عدد المشاركين في تجمع هافانا بنحو نصف مليون شخص، رغم أن هذه الأرقام لم يتسن التحقق منها بشكل مستقل.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه كوبا أزمة اقتصادية خانقة، تفاقمت بفعل استمرار العقوبات الأميركية منذ عقود، وخاصة بعد تشديدها خلال الولاية الرئاسية الأولى لترامب بين 2017 و2021، إضافة إلى اختلالات هيكلية داخل الاقتصاد الكوبي وإصلاحات نقدية لم تحقق النتائج المرجوة.
وتسببت هذه العوامل، بحسب محللين، في شبه شلل اقتصادي منذ بداية العام، ما زاد من الضغوط المعيشية على السكان البالغ عددهم نحو 9.6 ملايين نسمة.
وخلال التجمع الرئيسي، شدد أوسناي ميغيل كولينا، رئيس اتحاد عمال كوبا، على أن بلاده “تواصل المقاومة رغم القيود والعقوبات”، مضيفاً أن ما تتعرض له الجزيرة يهدف إلى “إجبارها على الاستسلام”.
وفي السياق نفسه، أعلنت السلطات الكوبية جمع أكثر من ستة ملايين توقيع خلال الأسابيع الأخيرة، قالت إنها تعبر عن “دعم واسع للوطن والسلام”، في حين أثار معارضون تساؤلات حول ظروف وآليات جمع تلك التوقيعات.
ورغم حدة الخطاب السياسي والإجراءات العقابية، لا تزال قنوات التواصل مفتوحة بين الجانبين، حيث شهدت العاصمة هافانا في 10 أبريل لقاءات رفيعة المستوى بين مسؤولين أميركيين وكوبيين، من بينهم اجتماع مع راوول غييرمو رودريغيز كاسترو، حفيد راوول كاسترو، الذي شارك أيضاً في تجمع الأول من مايو.




