القمح يتراجع والذرة وفول الصويا يحافظان على زخم الصعود

سجلت أسواق الحبوب الدولية نهاية أسبوع متباينة، في ظل تداخل العوامل المناخية والاقتصادية والجيوسياسية التي تواصل التأثير على اتجاهات الأسعار، حيث تراجع القمح في تعاملات نهاية الأسبوع، دون أن يفقد زخمه الإيجابي المسجل للأسبوع الثاني على التوالي.
في مجلس شيكاغو للتجارة، انخفضت عقود القمح الأكثر تداولاً بشكل طفيف، متأثرة بعمليات جني الأرباح، بعدما دعمتها خلال الأيام الماضية مخاوف متصاعدة بشأن تفاقم الجفاف في السهول الزراعية الأمريكية، خاصة في ولايتي نبراسكا وكانساس.
ورغم هذا التراجع، لا تزال التوقعات تشير إلى استمرار دعم الأسعار على المدى القصير، في ظل استمرار الضغوط المناخية، حتى مع ترقب هطول أمطار خلال الأيام المقبلة قد تخفف جزئياً من حدة الجفاف.
في المقابل، أظهرت كل من الذرة وفول الصويا مرونة أكبر، متجهتين نحو تسجيل مكاسب أسبوعية، مدعومتين بعوامل متعددة، أبرزها تحسن الطلب العالمي وارتفاع أسعار الطاقة خلال بداية الأسبوع، في سياق التوترات المرتبطة بإيران، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أسواق الوقود الحيوي.
وتلعب أسعار النفط دوراً محورياً في دعم هذه المحاصيل، نظراً لاعتماد الذرة وفول الصويا في إنتاج الإيثانول والديزل الحيوي، إضافة إلى تأثير اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، خصوصاً تلك المرتبطة بالأسمدة، ما يزيد من تكاليف الإنتاج الزراعي.
على صعيد البيانات، حافظت صادرات الذرة الأمريكية على مستويات قوية، حيث أعلنت وزارة الزراعة الأمريكية عن مبيعات أسبوعية مهمة، سواء للمحصول الحالي أو الجديد، ما يعكس استمرار الطلب الدولي.
وفي أمريكا الجنوبية، رفعت بورصة الحبوب في بوينس آيرس تقديراتها لمحصول فول الصويا في الأرجنتين لموسم 2025-2026، مدفوعة بتحسن الإنتاجية رغم تقليص المساحات المزروعة، وهو ما يعكس قدرة القطاع الزراعي على التكيف مع التحديات.
أما على مستوى تحركات المستثمرين، فقد أظهرت بيانات السوق أن صناديق الاستثمار السلعية عززت مراكزها الشرائية في القمح والذرة، في حين اتجهت إلى تقليص انكشافها على فول الصويا، في إشارة إلى إعادة تموضع استراتيجي وفق تطورات السوق.
وبين تقلبات الطقس وتوترات الجغرافيا السياسية، تظل أسواق الحبوب العالمية رهينة توازن دقيق بين العرض والطلب، ما يبقي المستثمرين في حالة ترقب مستمر لأي مستجدات قد تعيد رسم خريطة الأسعار خلال الأسابيع المقبلة.




