الفاتيكان يخطط لمشروع ضخم للطاقة الشمسية الزراعية لتأمين احتياجاته من الكهرباء

يتجه الفاتيكان إلى تنفيذ مشروع طموح في مجال الطاقة المتجددة، عبر إنشاء محطة تجمع بين توليد الكهرباء بالطاقة الشمسية واستغلال الأراضي في الزراعة، باستثمارات تقترب من 100 مليون يورو، في خطوة تستهدف تعزيز استقلال دولة مدينة الفاتيكان في مجال الطاقة وتقليص اعتمادها على مصادر الكهرباء التقليدية.
وبحسب مصادر مطلعة على تفاصيل المشروع، من المنتظر أن تتراوح القدرة الإنتاجية للمحطة بين 80 و90 ميغاواط، ما قد يضعها ضمن أكبر مشاريع الطاقة الشمسية الزراعية في إيطاليا، فيما يُتوقع أن يستغرق إنجازها ما بين عام ونصف وعامين، شاملة مراحل الحصول على التراخيص والموافقات اللازمة.
ويُقام المشروع في مزرعة سانتا ماريا دي غاليريا، الواقعة شمال غربي روما والمملوكة للفاتيكان، والتي تمتد على مساحة تقارب 450 هكتارًا وتضم منذ عقود منشآت خاصة ببث إذاعة الفاتيكان.
وتعتمد المحطة المزمع إنشاؤها على تقنية الطاقة الشمسية الزراعية، التي تقوم على تثبيت الألواح الكهروضوئية على ارتفاع يسمح باستخدام المساحات الواقعة أسفلها لزراعة المحاصيل. ولا يقتصر دور هذه الألواح على إنتاج الكهرباء، إذ يمكن للظل الذي توفره أن يحد من تبخر المياه ويساعد في حماية النباتات من بعض الظروف المناخية القاسية.
ووفق المعلومات المتداولة حول التصميم الأولي، ستغطي الألواح الشمسية المزودة بأنظمة لتتبع حركة الشمس مساحة تقدر بنحو 200 هكتار، أي ما يقارب نصف مساحة الموقع بأكمله.
ويهدف المشروع في المقام الأول إلى توفير الكهرباء اللازمة لتشغيل منشآت بث إذاعة الفاتيكان، إلى جانب دعم هدف أوسع يتمثل في جعل دولة مدينة الفاتيكان أكثر اعتمادًا على إنتاجها المحلي من الطاقة.
ومن المتوقع كذلك أن تمتد الاستفادة من الكهرباء المنتجة إلى منشآت مرتبطة بالكرسي الرسولي، بما فيها مستشفى بامبينو جيسو في العاصمة الإيطالية.
وفي حال تجاوز الإنتاج احتياجات الفاتيكان، ستتم إتاحة الكهرباء الفائضة للشبكة الإيطالية، بينما لن يستفيد المشروع من برامج الحوافز المالية المخصصة للأسر والشركات في إيطاليا لتركيب أنظمة الطاقة الشمسية.
ويأتي المشروع في أعقاب اجتماع لجنة مشتركة إيطالية-فاتيكانية عقدت في وقت سابق من أغسطس لإطلاق مسار تنفيذ المشروع، بعد دخول اتفاق ثنائي أبرم في عام 2025 حيز التنفيذ عقب مصادقة إيطاليا عليه هذا العام.
ووسع الاتفاق الوضع القانوني والخاص الذي تتمتع به منشآت إذاعة الفاتيكان في سانتا ماريا دي غاليريا ليشمل مشروع الطاقة الشمسية الزراعية، بما يسمح بالاستفادة من إعفاءات مرتبطة ببعض الضرائب والرسوم العامة الإيطالية.
وفي المقابل، يؤكد قانون التصديق الإيطالي أن تنفيذ الاتفاق لا ينبغي أن يفرض أعباء مالية جديدة أو إضافية على الموازنة العامة للدولة.
ومن المنتظر أن تُطرح عقود تنفيذ المشروع للمناقصة خلال الأسابيع المقبلة، في خطوة ستحدد الشركات التي ستتولى تطوير المنشأة وبناء أنظمة التوليد والبنية التحتية المرتبطة بها.
ويحظى المشروع بأهمية خاصة داخل الفاتيكان، إذ كان من بين المبادرات التي أعطى البابا الراحل فرنسيس أولوية لها في إطار اهتمامه بقضايا البيئة وتغير المناخ، كما حصل على دعم البابا ليو الرابع عشر.
ولا يمثل توجه الفاتيكان نحو الطاقة الشمسية تحولًا مفاجئًا؛ ففي عام 2008، خلال عهد البابا بنديكت السادس عشر، حصل الفاتيكان على تبرع من شركتي SolarWorld وSMA Solar Technology الألمانيتين شمل نحو 2400 لوح شمسي ومعدات تركيبها فوق قاعة نيرفي، التي تستضيف فعاليات بابوية وحفلات موسيقية.
وبإطلاق مشروع سانتا ماريا دي غاليريا، يبدو أن الفاتيكان ينتقل من مبادرات الطاقة الشمسية المحدودة إلى مشروع واسع النطاق يمكن أن يعيد تشكيل منظومة الطاقة في أصغر دولة في العالم، مع الجمع بين إنتاج الكهرباء واستغلال الأراضي الزراعية ضمن نموذج واحد.




