العملات المشفرة تتراجع مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وترقب إشارات الفيدرالي

استهلت العملات المشفرة تعاملات الأسبوع على انخفاض ملحوظ، بعدما دفعت التطورات الجيوسياسية الأخيرة في الشرق الأوسط المستثمرين إلى الابتعاد عن الأصول عالية المخاطر والاتجاه نحو الملاذات الآمنة، وسط مخاوف من تداعيات اقتصادية قد تؤثر في مسار السياسة النقدية الأمريكية خلال الأشهر المقبلة.
وجاءت موجة التراجع عقب الضربات الأمريكية الأخيرة على إيران، والتي رفعت مستوى التوتر في الأسواق العالمية وأثارت مخاوف من اضطرابات محتملة في أسواق الطاقة، الأمر الذي قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة الضغوط التضخمية، ما قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وتأثرت سوق الأصول الرقمية بهذه التطورات، إذ تعتبر من أكثر الأسواق حساسية تجاه تغير شهية المستثمرين للمخاطرة، حيث تتعرض عادة لضغوط بيعية خلال فترات عدم اليقين الجيوسياسي أو عند ارتفاع توقعات تشديد السياسة النقدية.
وسجلت البيتكوين، أكبر عملة مشفرة من حيث القيمة السوقية، انخفاضاً بنسبة 2.18 في المائة لتتداول قرب مستوى 62,790 دولاراً، متراجعة بنحو 1,404 دولارات مقارنة بمستوياتها السابقة.
كما هبطت الإيثريوم بنسبة 2.26 في المائة لتصل إلى نحو 1,779 دولاراً، فيما تراجعت الريبل بنسبة 1.85 في المائة لتستقر عند حوالي 1.078 دولار، في ظل عمليات بيع شملت معظم العملات الرقمية الرئيسية.
ومن الناحية الفنية، لا تزال البيتكوين تتداول دون متوسطها المتحرك لـ200 أسبوع، وهو مستوى يحظى باهتمام واسع لدى المحللين باعتباره مؤشراً رئيسياً على الاتجاه طويل الأجل للسوق. ويرى عدد من الخبراء أن استمرار التداول دون هذا المستوى قد يزيد من احتمالات تعرض العملة لمزيد من الضغوط إذا لم تتمكن من استعادة هذا الحاجز الفني خلال الفترة المقبلة.
وفي المقابل، يترقب المستثمرون هذا الأسبوع مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة، وفي مقدمتها مؤشر أسعار المستهلكين، إلى جانب تصريحات مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بحثاً عن مؤشرات جديدة حول مستقبل أسعار الفائدة واتجاه السياسة النقدية.
ويؤكد محللون أن أي مفاجآت في بيانات التضخم أو تغير في لهجة مسؤولي البنك المركزي الأمريكي قد تنعكس بشكل مباشر على أسواق العملات المشفرة، التي تعتمد بدرجة كبيرة على مستويات السيولة العالمية وتوقعات المستثمرين بشأن تكلفة الاقتراض.
وتبقى تحركات الأصول الرقمية خلال الأيام المقبلة مرتبطة بتطورات المشهد الجيوسياسي من جهة، وبالبيانات الاقتصادية الأمريكية من جهة أخرى، في وقت يواصل فيه المستثمرون تقييم مزيج من المخاطر السياسية والمالية التي تلقي بظلالها على الأسواق العالمية.



