الدولار يستقر والأسواق تترقب بيانات التضخم الأمريكية وسط تصاعد التوترات

تتجه أنظار أسواق العملات إلى الولايات المتحدة هذا الأسبوع، حيث يترقب المستثمرون بيانات التضخم الجديدة التي يُنتظر أن تقدم إشارات حاسمة بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية الأمريكية، في وقت يحافظ فيه الدولار على استقراره أمام معظم العملات الرئيسية وسط حالة من الحذر في الأسواق.
وخلال تعاملات الخميس، سجل مؤشر الدولار تحركاً محدوداً، إذ ارتفع بنسبة تقل عن 0.1 في المائة ليصل إلى 98.9 نقطة بحلول الساعة 11:39 بتوقيت غرينتش، في انعكاس لانتظار المستثمرين صدور البيانات الأمريكية قبل اتخاذ مراكز أكثر وضوحاً بشأن أسعار الفائدة.
وتكتسب بيانات التضخم أهمية خاصة كونها تمثل آخر المؤشرات الاقتصادية الرئيسية التي ستصل إلى الأسواق قبل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 15 و16 شتنبر، حيث سيكون أداء الأسعار أحد أبرز العوامل المؤثرة في القرار المرتقب بشأن السياسة النقدية.
وكانت الأسواق قد رفعت تقديراتها لاحتمال رفع أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل إلى نحو 60 في المائة، عقب صدور تقرير الوظائف غير الزراعية الجمعة الماضية، والذي جاء أقوى من التوقعات، ما أعاد تقييم المستثمرين لمسار الاقتصاد الأمريكي وقدرة الاحتياطي الفيدرالي على مواصلة تشديد السياسة النقدية.
ويترقب المستثمرون بشكل خاص تصريحات صناع السياسة النقدية، وفي مقدمتهم محافظ الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر، الذي أكد الأسبوع الماضي أن مسار التضخم يمثل عاملاً محورياً في تحديد توجهاته بشأن أسعار الفائدة.
وأشار والر إلى أنه يميل إلى الإبقاء على معدلات الفائدة مستقرة إذا استمرت الضغوط السعرية في التراجع، لكنه قد يؤيد رفعها مجدداً في حال أظهرت بيانات التضخم عدم وجود تباطؤ كافٍ.
وبالتوازي مع ترقب البيانات الاقتصادية، تراقب الأسواق عن كثب التطورات الجيوسياسية في منطقة الخليج، خصوصاً في ظل تصاعد الهجمات المرتبطة بالصراع مع إيران، وما يمكن أن تتركه من آثار على أسواق الطاقة والتضخم العالمي.
وتصاعدت حدة التوتر بعدما نفذ الحوثيون المدعومون من طهران هجمات استهدفت منشآت للطاقة وعدداً من المدن في السعودية، حليفة الولايات المتحدة، ما أدى إلى إصابة أكثر من 70 شخصاً وأعاد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة في المنطقة.
كما شهدت التطورات العسكرية استهداف القوات الأمريكية لعدد من ناقلات النفط الإيرانية، قبل أن ترد طهران بضربة استهدفت قاعدة أمريكية في الأردن، ما زاد من حالة عدم اليقين التي تحيط بأسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.
وانعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار النفط، إذ تجاوزت العقود الآجلة لخام برنت مستوى 101 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ مايو الماضي، في ظل تزايد المخاوف بشأن مستقبل إمدادات الطاقة وحركة الشحن في المنطقة.
ويضيف ارتفاع أسعار النفط تحدياً جديداً أمام البنوك المركزية، باعتبار أن زيادة تكاليف الطاقة قد تعيد تغذية الضغوط التضخمية، في وقت تستعد فيه الأسواق لاجتماعات نقدية مهمة خلال الأسبوع المقبل، سواء في الولايات المتحدة أو اليابان.
وبذلك، يجد الدولار نفسه أمام مجموعة متشابكة من العوامل، بين ترقب بيانات التضخم الأمريكية وتوقعات أسعار الفائدة من جهة، وتصاعد المخاطر الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط من جهة أخرى، وهي عوامل قد تحدد اتجاه العملة والأسواق العالمية خلال الأيام المقبلة.



