العملات

الدولار يتراجع لأدنى مستوى في أكثر من شهرين مع تزايد الشكوك حول مسار الفائدة الأمريكية

سجل الدولار الأمريكي تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الاثنين، متجهًا إلى أدنى مستوياته في أكثر من شهرين، في ظل تراجع توقعات الأسواق بشأن تشديد السياسة النقدية الأمريكية، بعدما عززت مجموعة من المؤشرات الاقتصادية الضعيفة الرهانات على احتمال تباطؤ مسار أسعار الفائدة.

وانعكس هذا التحول سريعًا على سوق العملات، إذ تعرضت العملة الأمريكية لضغوط مقابل عدد من العملات الرئيسية، بينما استفاد اليورو من تراجع الدولار ليسجل أعلى مستوى له في نحو شهرين.

وبحلول الساعة 21:41 بتوقيت جرينتش، انخفض مؤشر الدولار، الذي يتتبع أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، إلى 99.3 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ الخامس من يونيو. في المقابل، ارتفع اليورو إلى مستوى 1.1614 دولار، قبل أن يقلص جزءًا من مكاسبه ليستقر على ارتفاع بنحو 0.3%.

كما حقق الين الياباني مكاسب محدودة أمام الدولار، إذ ارتفع بنحو 0.2% إلى 159.04 ين للدولار، رغم صدور بيانات أظهرت نمو الاقتصاد الياباني بوتيرة أبطأ من توقعات الأسواق.

ولا يزال الين بعيدًا عن مستويات الضعف القياسية التي سجلها في أواخر يوليو، عندما اقترب من أدنى مستوى له في أربعة عقود، قبل أن تتدخل السلطات اليابانية والأمريكية للحد من الضغوط التي تعرضت لها العملة.

وتتجه أنظار المستثمرين حاليًا إلى ندوة جاكسون هول المقرر عقدها الأسبوع المقبل، والتي يُنتظر أن توفر مؤشرات مهمة بشأن تقييم مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي للتطورات الأخيرة في التضخم والنشاط الاقتصادي، إلى جانب توجهات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

وتأتي هذه التطورات في وقت أصبحت فيه أسواق العملات أكثر حساسية تجاه تحركات أسعار الفائدة، خصوصًا مع استمرار المخاوف بشأن مستقبل الين واحتمالات تغيير بنك اليابان لمسار سياسته النقدية ورفع أسعار الفائدة.

وتعد فروق أسعار الفائدة بين اليابان والاقتصادات الكبرى من العوامل الأساسية التي تدعم ما يعرف بتجارة الفائدة، حيث يلجأ المستثمرون إلى الاقتراض بعملات منخفضة العائد، مثل الين، ثم توظيف الأموال في أصول أو عملات توفر عوائد أعلى.

وأظهرت أحدث البيانات أن الاقتصاد الياباني سجل نموًا أضعف من المتوقع خلال الربع الممتد من أبريل إلى يونيو، نتيجة تراجع إنفاق الأسر والاستثمارات لدى الشركات، إلا أن بعض المحللين يرون أن هذا التباطؤ قد يكون مرتبطًا بعوامل مؤقتة ولا يعكس بالضرورة تحولًا طويل الأمد في مسار الاقتصاد.

في المقابل، كانت البيانات الأمريكية الأخيرة أكثر تأثيرًا في توقعات الأسواق، بعدما كشفت عن تباطؤ في بعض مؤشرات النشاط، بالتزامن مع تراجع مفاجئ في مبيعات التجزئة واستقرار نسبي في ضغوط الأسعار.

وساهمت هذه المؤشرات في تقليص الرهانات على استمرار الاحتياطي الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة، بعدما كانت الأسواق تتوقع احتمالًا أكبر لمزيد من التشديد النقدي.

وبحسب أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME، تراجعت احتمالات رفع الفائدة الأمريكية خلال اجتماع سبتمبر إلى 30.8%، مقارنة مع 52.2% قبل أسبوع، في تحول يعكس سرعة تغير توقعات المستثمرين تجاه السياسة النقدية.

ومن المرجح أن تظل تحركات الدولار خلال الفترة المقبلة مرتبطة إلى حد كبير بالبيانات الاقتصادية الأمريكية الجديدة والتصريحات المرتقبة لمسؤولي الاحتياطي الفيدرالي خلال ندوة جاكسون هول.

كما ستظل تطورات الأوضاع الجيوسياسية، ولا سيما في منطقة الشرق الأوسط، عنصرًا مؤثرًا في توجهات المستثمرين، خصوصًا إذا أدت التطورات إلى زيادة الطلب على الأصول الآمنة.

ومع غياب إشارات واضحة حتى الآن بشأن الخطوة المقبلة للاحتياطي الفيدرالي، تواصل الأسواق إعادة تسعير توقعاتها لأسعار الفائدة، الأمر الذي يبقي الدولار وسوق العملات أمام مرحلة من التقلب والحذر إلى حين ظهور مؤشرات أكثر وضوحًا بشأن المسار النقدي الأمريكي.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى