الخزانة الأمريكية تضع قواعد جديدة لتحديد نطاق تنظيم العملات المستقرة

تتجه الولايات المتحدة إلى تشديد الإطار التنظيمي المحيط بالعملات المستقرة، مع طرح وزارة الخزانة قواعد جديدة تحدد بصورة أكثر دقة الحالات التي يُنظر فيها إلى العملة المستقرة على أنها صادرة أو معروضة أو مباعة داخل السوق الأمريكية.
ونشرت الوزارة المقترح في السجل الفيدرالي يوم 18 أغسطس، تطبيقًا لأحد الأحكام الرئيسية في قانون GENIUS، فاتحة المجال أمام الأطراف المعنية لتقديم ملاحظاتها خلال فترة تمتد 60 يومًا. ويهدف الإجراء إلى توضيح نطاق الالتزامات المفروضة على الشركات المحلية والأجنبية التي تقدم خدمات مرتبطة بالعملات المستقرة للمستخدمين في الولايات المتحدة.
وبحسب الإطار المقترح، يمكن اعتبار العملة المستقرة صادرة داخل الولايات المتحدة إذا كان المُصدر موجودًا في البلاد عند تنفيذ الإصدار، أو إذا جرى إصدار العملة لشخص مقيم داخل الولايات المتحدة.
وتعتمد الخزانة في تحديد موقع المستفيد على معايير مختلفة بحسب طبيعته؛ فبالنسبة للأفراد، يرتبط الأمر بصورة أساسية بمكان وجودهم الفعلي، بينما يُحدد موقع الشركات استنادًا إلى مكان تأسيسها أو مقر أعمالها الرئيسي.
وفي المقابل، تمنح القواعد المقترحة الشركات الأجنبية إمكانية تفادي تصنيف عملياتها على أنها إصدار داخل الولايات المتحدة، شريطة أن تتوافر لديها أسباب معقولة للاعتقاد بأن المستفيدين موجودون خارج البلاد، إلى جانب تطبيق إجراءات تمنع إصدار العملات للمقيمين الأمريكيين وعدم توجيه الحملات الإعلانية أو أنشطة استقطاب العملاء إليهم.
ويأتي المقترح في إطار الاستعداد لدخول قانون GENIUS حيز التنفيذ في 18 يناير 2027. وبموجب القانون، سيصبح إصدار العملات المستقرة المخصصة لمدفوعات داخل الولايات المتحدة خاضعًا عمومًا لنظام ترخيص فيدرالي أو ولائي، مع وجود استثناءات محددة للجهات الأجنبية التي تستوفي معايير التأهل.
ولا تتوقف المتطلبات عند مرحلة الإصدار، إذ يتضمن القانون قيودًا إضافية يبدأ تطبيقها في 18 يوليو 2028، حيث يُحظر بصورة عامة على مزودي خدمات الأصول الرقمية عرض أو بيع العملات المستقرة داخل الولايات المتحدة إذا لم تكن صادرة عن جهة مرخصة أو مؤسسة أجنبية مؤهلة تستوفي الشروط التنظيمية المطلوبة.
وتحدد القواعد المقترحة مجموعة من الأنشطة التي يمكن أن تجعل عملية العرض أو البيع مرتبطة بالسوق الأمريكية. ومن بينها توجيه عروض مباشرة إلى المستخدمين الأمريكيين، أو الإعلان عن إمكانية حصولهم على العملة المستقرة، أو الاستجابة لطلبات شراء صادرة من داخل الولايات المتحدة، إضافة إلى تقديم المساعدة للعملاء للتحايل على القيود الجغرافية المفروضة على الوصول إلى الخدمة.
وتعكس هذه المعايير محاولة السلطات الأمريكية الانتقال من وضع قواعد عامة للعملات المستقرة إلى تحديد آليات واضحة لتطبيقها على الشركات والمنصات العاملة في القطاع، خصوصًا مع اتساع نطاق استخدام الأصول الرقمية في المدفوعات والتحويلات.
ومن شأن القواعد النهائية أن تؤثر بصورة مباشرة في نماذج أعمال مصدري العملات المستقرة الأجانب ومنصات تداول الأصول الرقمية، إذ ستحدد بدرجة أكبر الشروط التي يمكن بموجبها لهذه الجهات الوصول إلى العملاء الأمريكيين دون الوقوع تحت نطاق المتطلبات التنظيمية المحلية.
ويشكل طرح وزارة الخزانة خطوة جديدة في مسار تحويل قانون GENIUS من إطار تشريعي إلى منظومة تنفيذية أكثر تفصيلًا، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تحقيق توازن بين توسيع استخدام العملات المستقرة وتعزيز الرقابة على الجهات التي تقدمها داخل السوق الأمريكية.




