الجنيه الإسترليني يستعيد مكاسبه بدعم من تراجع الدولار وترقب بيانات التضخم البريطانية

استعاد الجنيه الإسترليني مساره الصعودي خلال تعاملات الأربعاء في الأسواق الأوروبية، مدعومًا بتراجع الدولار الأمريكي وتزايد ترقب المستثمرين للبيانات الاقتصادية المنتظرة على جانبي الأطلسي، في وقت تترقب فيه الأسواق مؤشرات جديدة بشأن مستقبل السياسة النقدية في بريطانيا والولايات المتحدة.
وارتفع الجنيه أمام الدولار ليقترب مجددًا من أعلى مستوياته المسجلة خلال ثلاثة أشهر، بعدما تلقى دعمًا من انخفاض العملة الأمريكية قبل نشر محضر الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، والذي قد يقدم إشارات إضافية حول توجهات البنك المركزي بشأن أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
صعد الجنيه الإسترليني بنحو 0.1% مقابل الدولار، ليصل إلى مستوى 1.3544 دولار، مقارنة بسعر افتتاح بلغ 1.3535 دولار، فيما سجل خلال الجلسة أدنى مستوى له عند 1.3524 دولار.
وكانت العملة البريطانية قد أنهت تعاملات الثلاثاء على انخفاض طفيف بنسبة 0.1%، في أول تراجع لها خلال ثلاث جلسات، بفعل عمليات جني الأرباح والتصحيح السعري، بعدما لامست في الجلسة السابقة مستوى 1.3571 دولار، وهو الأعلى لها في نحو ثلاثة أشهر.
ويأتي التحسن الجديد في أداء الجنيه في وقت تتابع فيه الأسواق عن كثب البيانات الاقتصادية البريطانية، بحثًا عن مؤشرات تساعد على تحديد المسار الذي قد يسلكه بنك إنجلترا خلال اجتماعاته المقبلة.
وتسببت البيانات الأخيرة المتعلقة بسوق العمل البريطاني في تعديل بعض التوقعات بشأن السياسة النقدية، بعدما جاءت المؤشرات بصورة مختلطة، الأمر الذي دفع المتعاملين إلى خفض رهاناتهم على إمكانية رفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة في سبتمبر المقبل.
ومن المنتظر أن تتجه الأنظار إلى بيانات التضخم في المملكة المتحدة لشهر يوليو، والتي تمثل أحد أبرز المؤشرات التي يعتمد عليها المستثمرون في إعادة تقييم توقعاتهم بشأن قرارات البنك المركزي البريطاني.
ومن شأن أي مفاجأة في معدلات التضخم، سواء بالارتفاع أو التراجع، أن تؤثر بشكل مباشر في حركة الجنيه، خصوصًا مع حساسية العملة تجاه توقعات أسعار الفائدة.
في المقابل، تعرض الدولار الأمريكي لضغوط جديدة خلال تعاملات الأربعاء، إذ تراجع مؤشر الدولار بنحو 0.15%، ليستأنف خسائره بعد توقفها مؤقتًا في الجلسة السابقة.
ويعكس هذا الأداء تزايد تركيز المستثمرين على مستقبل السياسة النقدية الأمريكية، في ظل مؤشرات اقتصادية حديثة عززت التوقعات بشأن احتمال اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة، بعدما أظهرت بيانات تباطؤ التضخم الأمريكي إلى مستويات جاءت دون توقعات الأسواق، إلى جانب ظهور إشارات على فقدان سوق العمل بعضًا من قوته.
كما سجلت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات انخفاضًا تجاوز 0.5%، مواصلة خسائرها للجلسة الثانية على التوالي، وهو ما زاد من الضغوط على العملة الأمريكية وقدم دعمًا إضافيًا للجنيه الإسترليني والعملات الرئيسية الأخرى.
وتتجه أنظار المستثمرين في وقت لاحق من اليوم إلى محضر الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، بحثًا عن تفاصيل إضافية بشأن مواقف أعضاء البنك المركزي من مسار أسعار الفائدة.
ومن المتوقع أن يساعد المحضر في توضيح درجة الانقسام داخل الفيدرالي بشأن توقيت أي تحرك مقبل، خاصة في ظل تراجع التضخم وظهور مؤشرات على تباطؤ سوق العمل.
وبذلك، يجد الجنيه الإسترليني نفسه أمام مجموعة من المحركات المتزامنة، أبرزها مسار التضخم البريطاني وتوقعات بنك إنجلترا، إلى جانب اتجاهات الدولار وعوائد السندات الأمريكية، وهي عوامل قد تحدد مدى قدرة العملة البريطانية على مواصلة صعودها والاقتراب من مستوياتها المرتفعة المسجلة مؤخرًا.




