إيرادات «أنثروبيك» تقفز 14 ضعفًا مع اشتداد سباق الذكاء الاصطناعي

دخلت شركة أنثروبيك مرحلة جديدة من النمو السريع، بعدما كشفت بيانات حديثة عن قفزة استثنائية في إيراداتها خلال الربع الثاني من عام 2026، في مؤشر جديد على تسارع الطلب على حلول الذكاء الاصطناعي الموجهة للشركات والمطورين.
وبحسب وثائق اطلعت عليها «بلومبرغ»، تجاوزت إيرادات الشركة المطورة لنموذج «كلود» 11.5 مليار دولار خلال الربع الثاني، لتقفز بأكثر من 14 مرة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وكانت «أنثروبيك» قد سجلت إيرادات بلغت نحو 787 مليون دولار في الربع الثاني من 2025، قبل أن ترتفع إلى حوالي 4.73 مليار دولار خلال الأشهر الثلاثة الأولى من 2026، ما يعكس تسارعًا حادًا في وتيرة نمو أعمالها.
ولا يقتصر التحسن على نمو الإيرادات، إذ أظهرت الوثائق أن «أنثروبيك» تمكنت أيضًا من تسجيل دخل تشغيلي إيجابي على أساس معدل خلال الربع الثاني.
ويشير ذلك إلى أن الشركة لا تزال توسع قاعدة أعمالها بسرعة، مع تحسن قدرتها على تحويل الطلب المتزايد على خدمات الذكاء الاصطناعي إلى نتائج مالية أقوى.
ويأتي هذا الأداء في وقت تتزايد فيه المنافسة بين شركات تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، مع انتقال السوق تدريجيًا من مرحلة اختبار التقنيات الجديدة إلى استخدامها على نطاق واسع داخل الشركات والبرمجيات والخدمات الرقمية.
وامتد تأثير الأخبار إلى قطاع أشباه الموصلات في وول ستريت خلال التعاملات المبكرة.
وارتفع سهم «ميكرون» بنحو 3%، بينما سجل سهما «إنتل» و«برودكوم» مكاسب تقارب 1%، في حين تحرك سهم «إنفيديا» أيضًا داخل المنطقة الإيجابية.
وتعكس هذه التحركات الترابط المتزايد بين نمو شركات الذكاء الاصطناعي والطلب على البنية التحتية التي تحتاج إليها لتشغيل النماذج المتقدمة، بدءًا من المعالجات والذاكرة وصولًا إلى مراكز البيانات وأنظمة الشبكات.
ويكتسب النمو السريع لـ«أنثروبيك» أهمية إضافية مع تزايد التكهنات بشأن إمكانية توجه الشركة إلى طرح أسهمها للاكتتاب العام.
وتشير تقارير سابقة إلى أن تقييم الشركة في حال طرحها للاكتتاب قد يعتمد بدرجة كبيرة على قدرتها على الحفاظ على معدلات النمو الحالية وتحقيق قفزة هائلة في الإيرادات خلال السنوات المقبلة.
ووفق تقديرات نقلتها «رويترز»، قد تستند التقييمات المحتملة إلى توقعات بوصول إيرادات «أنثروبيك» إلى ما يتراوح بين 190 و200 مليار دولار بحلول عام 2028، وهو مستوى يعكس حجم الرهانات على استمرار التوسع السريع لسوق الذكاء الاصطناعي.
ويبرز الأداء المالي لـ«أنثروبيك» كأحد المؤشرات على انتقال الذكاء الاصطناعي من موجة استثمارية تعتمد بصورة أساسية على توقعات المستقبل إلى نشاط تجاري يولد إيرادات متزايدة في الوقت الحالي.
فكلما توسع استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي داخل الشركات، ارتفع الطلب على خدمات الحوسبة السحابية ومراكز البيانات والمعالجات المتقدمة والطاقة اللازمة لتشغيلها.
وبالتالي، فإن نمو «أنثروبيك» لا يمثل مكسبًا للشركة وحدها، بل يعزز الرهان على منظومة التكنولوجيا بأكملها، من مطوري النماذج إلى شركات الرقائق ومشغلي مراكز البيانات.
ومع استمرار المنافسة في تطوير نماذج أكثر قدرة وانخفاض تكلفة استخدامها، ستتجه أنظار المستثمرين خلال المرحلة المقبلة إلى قدرة شركات الذكاء الاصطناعي على الحفاظ على هذا النمو وتحويله إلى أرباح مستدامة، وهو الاختبار الحقيقي الذي قد يحدد الشركات التي ستقود المرحلة التالية من طفرة الذكاء الاصطناعي.




