الاقتصادية

أوروبا تسرّع مشروع «أيريس 2» الفضائي لتعزيز استقلالها الاتصالي

تتجه أوروبا إلى تسريع بناء منظومتها الفضائية للاتصالات في ظل تصاعد التحديات الأمنية والجيوسياسية، مع قرار الاتحاد الأوروبي تقديم موعد تشغيل خدمات كوكبة «أيريس 2» عاماً كاملاً، لتبدأ في 2029 بدلاً من الموعد السابق، بالتوازي مع توسيع عدد الأقمار الصناعية المخطط إطلاقها.

وتعكس الخطوة تحولاً متزايداً في استراتيجية الاتحاد الأوروبي نحو امتلاك بنية تحتية فضائية مستقلة توفر خدمات اتصالات آمنة وموثوقة، خصوصاً مع تنامي الحاجة إلى قدرات إضافية في المجالات المدنية والأمنية والدفاعية.

وبحسب ما أوردته «بلومبرغ»، نقلاً عن بيان لوكالة الفضاء الأوروبية، فإن التعديلات الجديدة على المشروع تتضمن إضافة 66 قمراً صناعياً إلى الكوكبة، ليرتفع إجمالي عدد الأقمار المقرر تشغيلها إلى 348 قمراً.

ولا يقتصر التغيير على زيادة حجم الكوكبة، إذ تسعى السلطات الأوروبية أيضاً إلى اختصار الجدول الزمني للمشروع، في خطوة تعكس ارتفاع أولوية الاتصالات الفضائية ضمن حسابات الأمن الأوروبي.

وترى الجهات المشرفة على المشروع أن البيئة الأمنية المتغيرة تتطلب امتلاك قدرات اتصالية أكثر قوة ومرونة، بما يسمح للاتحاد الأوروبي بتأمين خدماته الحيوية وتقليل تعرضه لأي اضطرابات أو قيود مرتبطة بمقدمي الخدمات من خارج القارة.

ومن المنتظر أن يؤدي تسريع عمليات الإطلاق وزيادة عدد الأقمار إلى رفع التكلفة الإجمالية للمشروع، غير أن الاتحاد الأوروبي لم يكشف حتى الآن عن حجم التمويل الإضافي المطلوب لتنفيذ الخطة المعدلة.

وأوضحت وكالة الفضاء الأوروبية أن الموارد الإضافية اللازمة لتوسيع المشروع وتسريع تنفيذه ستدرج ضمن موازنة الاتحاد الأوروبي للسنوات الست المقبلة، إلى جانب مساهمات استثمارية إضافية متوقعة من الدول الأعضاء.

ويأتي ذلك في وقت تتجه فيه المؤسسات الأوروبية إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق على التقنيات الاستراتيجية، مع تنامي التركيز على الفضاء والاتصالات والبنية التحتية الرقمية باعتبارها عناصر أساسية للأمن الاقتصادي والأمني للقارة.

ويُعد «أيريس 2» أحد أبرز المشاريع الأوروبية الرامية إلى بناء منظومة اتصالات فضائية مستقلة، ضمن خطة تتجاوز ميزانيتها 18 مليار دولار.

ولا يستهدف المشروع توفير خدمات تجارية للمستخدمين فحسب، بل يندرج ضمن رؤية أوسع لتعزيز قدرة أوروبا على امتلاك بنية تحتية استراتيجية خاصة بها، بدلاً من الاعتماد الكبير على أنظمة وخدمات أجنبية.

وتكتسب هذه الرؤية أهمية خاصة في ظل اعتماد العديد من القطاعات الأوروبية على خدمات اتصالات فضائية توفرها جهات خارج الاتحاد الأوروبي، ما يجعل تطوير منظومة موحدة داخل القارة جزءاً من جهود تعزيز الاستقلال الاستراتيجي.

وتتمثل الفكرة الأساسية للمشروع في إنشاء خدمة اتصالات فضائية أوروبية متكاملة، قادرة على تلبية الاحتياجات المدنية والحكومية والأمنية، بدلاً من الاعتماد على مجموعة متفرقة من مقدمي الخدمات أو الأنظمة التي تديرها دول مختلفة.

ومع تسريع الجدول الزمني وزيادة عدد الأقمار الصناعية، يبدو أن بروكسل تتعامل مع «أيريس 2» باعتباره أكثر من مشروع تكنولوجي، إذ يتحول تدريجياً إلى أحد مكونات استراتيجية أوروبية أوسع تهدف إلى تعزيز السيادة الرقمية والفضائية وتقليص الاعتماد على الولايات المتحدة ومقدمي الخدمات الأجانب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى