الاقتصادية

أنثروبيك تستعد لطرح تاريخي قد يتجاوز 100 مليار دولار ويضعها بين عمالقة التكنولوجيا

تستعد شركة أنثروبيك الأميركية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي لخطوة قد تعيد رسم خريطة الاكتتابات العامة في قطاع التكنولوجيا، مع توقعات بأن تتجاوز قيمة الطرح المرتقب حاجز 100 مليار دولار، وربما تتخطى الرقم القياسي الذي سجلته شركة «سبايس إكس» في أكبر عملية إدراج بالأسواق المالية حتى الآن.

وتشير تقارير إعلامية أميركية إلى أن الشركة، التي تطور نماذج الذكاء الاصطناعي «كلود»، تدرس طرح أسهم قد يوفر لها تمويلاً يوازي أو يتجاوز 85.7 مليار دولار، وهي القيمة التي جمعتها «سبايس إكس» في طرحها، ما يجعل أنثروبيك مرشحة لدخول تاريخ أسواق الأسهم من أوسع أبوابه.

وبحسب تقارير، قد تصل حصيلة الطرح إلى أكثر من 100 مليار دولار، فيما يمكن أن ترتفع القيمة السوقية للشركة إلى نحو 2 تريليون دولار، وهو مستوى سيضعها في مصاف أكبر شركات التكنولوجيا العالمية، رغم مرور خمس سنوات فقط على تأسيسها.

وتبلغ قيمة أنثروبيك حالياً نحو 965 مليار دولار وفق آخر جولة تمويل أُجريت في مايو، ما يعني أن التقييم المتوقع في حال نجاح الطرح قد يتجاوز ضعف مستواه السابق.

وتأسست أنثروبيك عام 2021 في سان فرانسيسكو على يد مجموعة من الباحثين السابقين في «أوبن إيه آي»، قبل أن تتحول خلال فترة قصيرة إلى واحدة من أبرز الشركات المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي التوليدي.

وتأتي التحركات نحو الإدراج في وقت تستعد فيه شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى للانتقال تدريجياً إلى أسواق المال العامة، إذ قدمت أنثروبيك ملفات مالية بصورة سرية في يونيو، وسط توقعات بإتاحة بياناتها للمستثمرين خلال الأسابيع المقبلة، على أن يتم الطرح المحتمل في الخريف.

وفي حال مضت الخطة وفق التوقعات، فقد تسبق أنثروبيك منافستها «أوبن إيه آي»، التي طورت «تشات جي بي تي» وبدأت بدورها إجراءات سرية مرتبطة بالطرح العام، مع حديث عن احتمال إدراج أسهمها في البورصة خلال عام 2027.

وتستند طموحات أنثروبيك في السوق إلى النمو السريع لأعمالها، إذ أظهرت تقارير أن مبيعات الشركة خلال الربع الثاني تضاعفت بأكثر من مرتين لتصل إلى نحو 11.6 مليار دولار.

وبهذا المستوى، تجاوزت إيراداتها المعلنة خلال الفترة نفسها منافستها «أوبن إيه آي»، التي سجلت مبيعات بنحو 6.7 مليارات دولار، في مؤشر على اشتداد المنافسة بين أبرز مطوري نماذج الذكاء الاصطناعي.

لكن النمو السريع لا يعني أن الشركة وصلت إلى مرحلة الربحية، إذ لا تزال تكاليف تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي وتطويرها مرتفعة للغاية.

وتشير بيانات نقلتها تقارير إعلامية إلى أن خسائر أنثروبيك بلغت نحو 42 مليار دولار خلال 2025، في ظل إنفاق ضخم على توظيف الباحثين والمهندسين، فضلاً عن إنشاء مراكز بيانات ضخمة تحتاج إلى أعداد هائلة من رقائق الذكاء الاصطناعي.

ويواجه نموذج أعمال أنثروبيك تحدياً إضافياً يتمثل في ارتفاع أسعار خدماتها مقارنة ببعض المنافسين.

فقد بدأت النماذج الصينية مفتوحة المصدر والأقل تكلفة في الضغط على شركات الذكاء الاصطناعي الأميركية، ما يدفع السوق نحو منافسة أكثر حدة على الأسعار والعملاء.

وفي مؤشر على اشتداد هذه الحرب، أعلنت «أوبن إيه آي» عن خفض أسعار بعض أقوى نماذجها بأكثر من 20% خلال فترة تمتد لثلاثة أشهر، في خطوة قد تزيد الضغوط على هوامش الشركات المنافسة.

ولا تقتصر المخاطر المرتبطة بالطرح المحتمل على الجوانب المالية والتجارية، إذ تواجه أنثروبيك أيضاً تعقيدات مرتبطة بعلاقتها بالحكومة الأميركية.

وتوترت العلاقة بين الشركة وإدارة الرئيس دونالد ترامب بعدما رفضت أنثروبيك السماح باستخدام نماذجها في بعض تطبيقات البنتاغون، خصوصاً ما يتعلق بالمراقبة واسعة النطاق والأسلحة ذاتية التشغيل.

وفي مارس، أنهت الحكومة الأميركية عقودها مع الشركة، قبل أن ينتقل الخلاف إلى المسار القضائي.

وبالتالي، تدخل أنثروبيك سباق الإدراج المحتمل وهي تحمل مزيجاً من عناصر القوة والمخاطر: نمو سريع في الإيرادات، ومكانة متقدمة في سوق الذكاء الاصطناعي، وتقييمات ضخمة، مقابل خسائر مرتفعة وتكاليف بنية تحتية هائلة ومنافسة سعرية متصاعدة، فضلاً عن تحديات علاقتها بالحكومة الأميركية.

وفي حال تجاوز طرحها حاجز 100 مليار دولار، فإن أنثروبيك لن تدخل البورصة باعتبارها شركة ذكاء اصطناعي واعدة فحسب، بل كواحدة من أكبر الشركات التي شهدت الأسواق المالية العالمية ولادتها في السنوات الأخيرة.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى