Ad
الاقتصادية

أسواق عالمية مضطربة بين تهدئة سياسية هشة وتصعيد بحري يهدد مسارات الطاقة والتجارة

تواصلت حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية خلال ثالث جلسات الأسبوع، في ظل تداخل معقد بين مؤشرات تهدئة سياسية محدودة بين واشنطن وطهران، وتصعيد عسكري متصاعد في مضيق هرمز حوّل بؤرة التوتر إلى ساحة مواجهة على خطوط الملاحة الدولية.

ففي الولايات المتحدة، أنهت المؤشرات الرئيسية جلسة الأربعاء عند مستويات قياسية جديدة، مدعومة بقرار تمديد الهدنة في الشرق الأوسط إلى أجل غير مسمى، إضافة إلى تقارير تحدثت عن منح إيران مهلة تمتد من 3 إلى 5 أيام لتقديم مقترح سياسي جديد. هذا التطور ساهم في تهدئة نسبية داخل وول ستريت، رغم استمرار القلق من هشاشة الوضع الجيوسياسي.

غير أن المشهد الميداني بقي بعيداً عن الاستقرار، إذ تزامن الحديث عن التهدئة مع تصاعد عمليات الاستهداف البحري المتبادل، حيث اعترضت القوات الأمريكية ثلاث ناقلات نفط يُشتبه بانتمائها لإيران في مناطق آسيوية، فيما ردت طهران باحتجاز سفينتين داخل مضيق هرمز واستهداف ثلاث سفن أخرى، ما عمّق المخاوف من توسع رقعة التصعيد البحري.

هذا التوتر انعكس بشكل مباشر على أوروبا، حيث تعرضت الأسواق لضغوط واضحة، خاصة بعد قيام ألمانيا بخفض توقعاتها لنمو اقتصادها، إلى جانب تسارع التضخم في المملكة المتحدة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، وعلى رأسها الوقود، ما زاد من الضغوط على السياسات النقدية في المنطقة.

أما في آسيا، فقد جاءت الصورة متباينة، إذ حقق مؤشر “نيكي” الياباني إغلاقاً قياسياً جديداً، بينما تراجع مؤشر “توبكس” الأوسع نطاقاً. وفي الصين، ساهم الأداء الإيجابي لقطاع التكنولوجيا في دعم الأسواق المحلية، ما حدّ من حدة التراجعات في المنطقة.

وفي موازاة ذلك، عاد الملف الدبلوماسي إلى الواجهة، حيث ألمح الرئيس الأمريكي إلى إمكانية عقد جولة جديدة من المحادثات مع إيران خلال نهاية الأسبوع، معتبراً أن الاقتصاد الإيراني يواجه ضغوطاً كبيرة بفعل القيود البحرية. في المقابل، وصفت طهران هذه الإجراءات بأنها انتهاك مباشر لاتفاق وقف إطلاق النار، ما يعكس استمرار فجوة الثقة بين الطرفين.

على صعيد أسواق الطاقة، واصل النفط صعوده القوي، حيث تجاوز خام برنت حاجز 101 دولار للبرميل، مدفوعاً باضطرابات الملاحة في مضيق هرمز وتراجع مخزونات الوقود الأمريكية، خاصة البنزين والمقطرات، ما عزز المخاوف بشأن استقرار الإمدادات العالمية.

وفي السياسات الاقتصادية، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية تمديد بعض الإعفاءات المرتبطة بالنفط الروسي والإيراني المنقول بحراً لمدة شهر إضافي. كما استؤنفت الإمدادات الروسية إلى أوروبا عبر خط أنابيب “دروجبا”، في حين أوقفت موسكو تدفقات الخام الكازاخستاني نحو ألمانيا، ما أضاف مزيداً من التعقيد إلى مشهد الطاقة العالمي.

أما في أسواق المعادن والعملات الرقمية، فقد واصل الذهب والفضة تحقيق مكاسب رغم قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات الأمريكية، بينما قفزت عملة البيتكوين إلى أعلى مستوى لها في 11 أسبوعاً متجاوزة 78 ألف دولار، في إشارة إلى عودة جزئية لشهية المخاطرة في الأسواق.

وفي سياق أوسع، تفاقمت أزمة الأسمدة عالمياً مع استمرار تداعيات الصراع، ما دفع روسيا إلى السماح بتصدير 20 مليون طن من إنتاجها حتى نوفمبر. وفي المقابل، حذرت الأمم المتحدة من أن موجات الحر المتزايدة تهدد استقرار النظم الغذائية والزراعية عالمياً، مع اقترابها من مستويات حرجة.

كما بدأت تداعيات الأزمة تمتد إلى قطاعات صناعية استراتيجية، حيث حذرت شركة “ميركوريا” من أن سوق الألمنيوم يواجه أكبر صدمة في الإمدادات منذ عام 2000. وفي الصين، تسبب نقص الكبريت في وقف صادرات حمض الكبريتيك إلى تشيلي، ما يضع أكبر منتج للنحاس في العالم أمام تحديات كبيرة.

وعلى مستوى الجغرافيا الاقتصادية، برزت محاولات لفرض رسوم على الممرات البحرية الاستراتيجية، حيث تسعى إيران لتطبيق رسوم عبور في مضيق هرمز، في حين أثار مقترح مشابه من إندونيسيا بشأن مضيق ملقا جدلاً واسعاً، قوبل برفض واضح من سنغافورة.

وبعيداً عن التوترات الجيوسياسية، بدأت الأسواق الأمريكية ترصد إشارة جديدة مقلقة، تمثلت في تسجيل أحجام تداول قياسية في العقود الآجلة لأسعار الفائدة، وسط تزايد الرهانات على عودة الضغوط إلى أسواق التمويل قصيرة الأجل، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مسار الأصول العالمية خلال المرحلة المقبلة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى