تقرير لـ”جون أفريك”: المغرب يمتلك الشروط التقنية لإدماج الطاقة النووية في مزيجه الطاقي

كشف تقرير صادر عن مجلة مجلة جون أفريك أن المغرب بات يقترب من امتلاك الشروط التقنية التي قد تمكّنه مستقبلاً من إدماج الطاقة النووية ضمن مزيج إنتاجه الكهربائي، مستفيداً من بنية تحتية كهربائية متطورة تتجاوز قدرتها 10 غيغاواط، ما يضعه ضمن دائرة الدول الإفريقية القليلة المؤهلة نظرياً لتطوير برامج نووية مدنية وفق المعايير الدولية للسلامة.
ويأتي هذا الطرح في سياق عالمي يشهد عودة قوية للطاقة النووية إلى واجهة النقاشات الاستراتيجية، باعتبارها أحد أبرز الخيارات منخفضة الانبعاثات وذات الموثوقية العالية، في ظل تزايد الطلب العالمي على الكهرباء والحاجة إلى مصادر طاقة مستقرة وطويلة الأمد.
وبحسب التقرير، فإن قوة الشبكة الكهربائية المغربية تشكل عنصراً محورياً في هذا التوجه، إذ إن تجاوز القدرة الإنتاجية لحاجز 10 غيغاواط يمنح المنظومة الوطنية مرونة تشغيلية مهمة، تسمح بدمج مصادر طاقة متقدمة ومعقدة تقنياً.
ويُنظر إلى استقرار الشبكات الكهربائية وقدرتها على تحمل الأحمال الكبيرة باعتبارها شرطاً أساسياً لأي مشروع نووي، خصوصاً في شقه المدني.
وعلى الصعيد الدولي، برزت تطورات لافتة بعد عودة مؤسسات مالية كبرى، من بينها مجموعة البنك الدولي، إلى الانفتاح على تمويل مشاريع الطاقة النووية بعد عقود من التوقف، إلى جانب إعلان شراكة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لدعم الاستخدام الآمن والمسؤول لهذه التكنولوجيا في الدول النامية.
ويعكس هذا التحول إدراكاً متزايداً بأن الطاقة النووية قد تشكل جزءاً من الحلول الممكنة لأزمة الطاقة العالمية.
وفي ما يتعلق بالخيارات التقنية المحتملة، تشير المعطيات إلى أن المغرب يركز بشكل خاص على المفاعلات النووية الصغيرة المعيارية (SMRs)، وهي جيل جديد من المفاعلات يتميز بقدرة إنتاجية تقل عادة عن 300 ميغاواط، وكلفة تقديرية تقارب مليار يورو للوحدة الواحدة.
وتمتاز هذه التكنولوجيا بمرونتها العالية وإمكانية نشرها تدريجياً، إضافة إلى قدرتها على تزويد المناطق الصناعية بطاقة مستقرة دون الحاجة إلى استثمارات ضخمة مماثلة للمحطات التقليدية.
وعلى مستوى القارة الإفريقية، يزداد الضغط على منظومات الطاقة في ظل استمرار ضعف الولوج إلى الكهرباء، حيث يُقدَّر أن نحو 600 مليون شخص لا يزالون خارج الشبكة الكهربائية. وفي هذا السياق، تتجه حوالي 22 دولة إفريقية إلى دراسة خيار الطاقة النووية كبديل استراتيجي منخفض الكربون قادر على تأمين إمدادات مستمرة من الكهرباء.
كما نقل التقرير تصريحات لرئيس مجموعة مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، الذي اعتبر أن الطاقة النووية أصبحت جزءاً من سلة الخيارات المتاحة أمام الدول الساعية إلى ضمان كهرباء موثوقة وبأسعار مناسبة، خاصة في ظل التوقعات التي تشير إلى تضاعف الطلب على الطاقة في الاقتصادات النامية بحلول عام 2035.




