مضيق هرمز يشهد شللًا بحريًا وسط تصعيد سياسي حاد بين طهران وواشنطن

تشهد منطقة مضيق هرمز توترًا متصاعدًا مع استمرار إغلاقه يوم الأحد، في ظل احتدام الخلاف بين إيران والولايات المتحدة، وتزامن ذلك مع تعثر جهود التوصل إلى اتفاق سلام نهائي، بحسب تصريحات قيادات إيرانية بارزة أكدت أن المفاوضات لا تزال بعيدة عن الحسم.
وفي هذا السياق، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن المحادثات الجارية مع واشنطن حققت بعض التقدم، لكنها ما زالت عالقة عند “فجوات جوهرية”، مشددًا على أن التوصل إلى اتفاق نهائي “لا يزال بعيدًا”. وأضاف أن أي إعادة فتح للممر الملاحي الاستراتيجي لن تتم إلا في حال رفع الولايات المتحدة الإجراءات المفروضة على الموانئ الإيرانية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه الوساطات الإقليمية، عقب محادثات رفيعة المستوى جرت في إسلام آباد دون التوصل إلى نتائج حاسمة. كما يزداد الغموض بشأن مستقبل وقف إطلاق النار المؤقت الذي تنتهي مدته خلال أيام، ما لم يتم تمديده.
ومن جانبه، عبّر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن تفاؤل حذر بإمكانية تمديد الهدنة، مؤكدًا أن “لا طرف يرغب في عودة الحرب”، فيما أشار إلى جهود دبلوماسية مكثفة تهدف إلى تجنب انهيار التفاهمات الحالية.
في المقابل، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن المحادثات مع إيران تسير بشكل “جيد جدًا”، لكنه حذر من أي محاولات لـ”ابتزاز” الولايات المتحدة عبر تغيير المواقف المتعلقة بمضيق هرمز، مشددًا على استمرار النهج الحازم لواشنطن.
ميدانيًا، شهد المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، تقلبات حادة في حركة الملاحة خلال الأيام الأخيرة، حيث فتحت إيران الممر لفترة وجيزة قبل أن تعود وتفرض قيودًا جديدة عليه، وسط تحذيرات أمنية وبلاغات عن حوادث استهداف لسفن تجارية.
وفي تصعيد لافت، حذّر الحرس الثوري الإيراني من أن أي عبور غير مصرح به في المضيق سيُعتبر “تعاونًا مع العدو” وسيتم التعامل معه عسكريًا، ما زاد من مخاوف الأسواق العالمية من اضطراب الإمدادات.
دبلوماسيًا، تواصلت جهود الوساطة بمشاركة أطراف إقليمية مثل تركيا ومصر وباكستان، حيث أعربت القاهرة عن أملها في التوصل إلى اتفاق خلال الأيام المقبلة، بينما أشارت تقارير إلى استمرار الخلاف حول ملف اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، الذي يُعد أحد أبرز نقاط التعقيد في المفاوضات.
وفي خضم هذا التصعيد، تصر طهران على أن برنامجها النووي يمثل “حقًا قانونيًا”، بينما تتمسك واشنطن بمطالب تتعلق بضمانات صارمة، ما يجعل مسار التوصل إلى تسوية شاملة أكثر تعقيدًا في ظل استمرار التوترات العسكرية والسياسية في المنطقة.




