مارا تعيد رسم استراتيجيتها للبيتكوين.. خفض الحيازات بنحو 18 ألف عملة لمواجهة الديون

تبدو شركة مارا هولدينغز أمام مرحلة جديدة في تعاملها مع البيتكوين، بعدما انتقلت من سياسة الاحتفاظ شبه الكامل بما تجمعه من العملة الرقمية إلى نهج أكثر مرونة يركز على إدارة السيولة وتقليص المخاطر المالية.
وكشفت الشركة، المتخصصة في البنية التحتية لتعدين البيتكوين، عن خفض كبير في حيازاتها خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026، في إطار عملية لإعادة ترتيب ميزانيتها العمومية وتقليل ارتباط أصولها الرقمية بعمليات الإقراض والضمانات.
وبحسب إفصاح قدمته الشركة إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية، بلغت حيازتها من البيتكوين 35,577 عملة حتى 30 يونيو 2026، مقارنة بنحو 53,822 بيتكوين في نهاية عام 2025، ما يعني انخفاضًا يقارب 34% خلال ستة أشهر.
ويشمل الرقم الجديد البيتكوين الذي تمتلكه الشركة بشكل مباشر، إلى جانب العملات المرتبطة بترتيبات الإقراض أو المستخدمة كضمانات، ما يعكس إعادة تنظيم واسعة لطريقة إدارة الأصول الرقمية داخل الشركة.
وانعكس انخفاض عدد العملات المحتفظ بها على القيمة الإجمالية للأصول الرقمية التابعة للشركة، والتي تجاوزت ملياري دولار بنهاية الربع الثاني، مقابل نحو 4.7 مليار دولار قبل ستة أشهر.
ولا يرتبط التراجع في القيمة بتقليص عدد العملات فقط، إذ لعبت تحركات سعر البيتكوين خلال الفترة دورًا في تحديد القيمة السوقية لهذه الأصول.
وكانت مارا قد اتخذت في الربع الأول خطوة أكثر وضوحًا نحو تقليص حيازاتها، بعدما باعت نحو 20,880 بيتكوين مقابل قرابة 1.5 مليار دولار.
ووجهت الشركة الجزء الأكبر من حصيلة الصفقة إلى إعادة شراء سندات قابلة للتحويل بقيمة تقارب مليار دولار، في محاولة لخفض الالتزامات المالية وتحسين مرونة الميزانية العمومية.
يعكس هذا المسار تغيرًا مهمًا في فلسفة إدارة خزينة مارا.
فالشركة كانت تعتمد بدرجة كبيرة على الاحتفاظ بالبيتكوين الذي تنتجه عمليات التعدين أو تحصل عليه من خلال عمليات الشراء، ما جعل العملة الرقمية عنصرًا رئيسيًا في استراتيجيتها المالية.
أما النهج الجديد، فيمنح الإدارة مساحة أكبر لاتخاذ قرارات مرتبطة بالسيولة، بما في ذلك بيع جزء من الاحتياطي عندما تكون هناك حاجة إلى تمويل التوسع أو سداد الالتزامات أو تحسين هيكل رأس المال.
وبذلك، لم يعد البيتكوين بالنسبة للشركة أصلًا يجب الاحتفاظ به مهما كانت الظروف، وإنما أصبح أيضًا أداة مالية يمكن إعادة توظيفها وفق احتياجات الميزانية وخطط النمو.
ولا تقتصر عملية إعادة الهيكلة على إدارة احتياطيات البيتكوين، إذ تعمل مارا بالتوازي على تقليل اعتمادها على التعدين التقليدي من خلال التوسع في الحوسبة عالية الأداء والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وفي هذا الإطار، استحوذت الشركة على Exaion، كما أعلنت خططًا للاستحواذ على منصة Long Ridge Energy & Power، ضمن استراتيجية تستهدف الاستفادة من البنية التحتية للطاقة ومراكز البيانات لتطوير مصادر دخل جديدة.
ويأتي هذا التحول في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى قدرات حوسبة ضخمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ما يمنح شركات التعدين التي تمتلك مواقع طاقة ومراكز بيانات فرصة لإعادة استخدام أصولها في نشاط مختلف وأكثر تنوعًا.
وعلى الرغم من بيع جزء كبير من الاحتياطي، لا تزال مارا هولدينغز واحدة من أكبر الشركات المدرجة عالميًا من حيث حيازة البيتكوين.
وتأتي الشركة ضمن مجموعة من المؤسسات التي تتبنى استراتيجيات خزينة تعتمد على العملة الرقمية، إلى جانب Strategy وTwenty One Capital وMetaplanet.
لكن الفارق الأساسي في المرحلة الجديدة يكمن في طريقة إدارة هذه الحيازات؛ فمارا لا تتخلى عن البيتكوين كأصل استراتيجي، وإنما تحاول تحقيق توازن بين الاحتفاظ بمخزون كبير من العملة الرقمية وبين الحفاظ على سيولة كافية وتقليص المخاطر المرتبطة بالديون والضمانات.
ويشير هذا التحول إلى أن شركات تعدين البيتكوين بدأت تتعامل مع العملة الرقمية ليس فقط باعتبارها ناتجًا لعمليات التعدين، بل كجزء من منظومة مالية يمكن استخدامها لإعادة هيكلة الديون وتمويل الاستثمارات ودعم التحول نحو قطاعات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء.




