العملات الرقميةالعملات المشفرة

كوريا الجنوبية تلغي الحد الأدنى لتطبيق قاعدة السفر على جميع تحويلات العملات المشفرة

تتجه كوريا الجنوبية إلى تشديد الرقابة على حركة الأصول الرقمية، بعدما أقرت الحكومة تعديلات تنظيمية توسع نطاق تطبيق «قاعدة السفر» لتشمل جميع تحويلات العملات المشفرة بين مزودي خدمات الأصول الافتراضية المسجلين محلياً، دون النظر إلى قيمة المعاملة.

ويعني القرار إلغاء الحد الأدنى السابق البالغ مليون وون كوري، والذي كان يحدد المعاملات الخاضعة لمتطلبات مشاركة بيانات المرسل والمستفيد، في خطوة تستهدف سد ثغرة تنظيمية يمكن استغلالها لتجنب الإفصاح عن المعلومات.

وأوضحت لجنة الخدمات المالية الكورية الجنوبية أن التعديل يهدف إلى تعزيز قدرة السلطات على تتبع حركة الأصول الرقمية والحد من محاولات الالتفاف على قواعد مكافحة غسل الأموال، خصوصاً من خلال تقسيم التحويلات الكبيرة إلى سلسلة من المعاملات الصغيرة.

وجاءت الخطوة بعد توصية من وحدة الاستخبارات المالية الكورية الجنوبية بتوسيع نطاق القاعدة، بعدما كشفت بياناتها أن نحو 60% من التحويلات بين مزودي خدمات الأصول الافتراضية المحليين كانت تقل قيمتها عن مليون وون.

وكان هذا المبلغ يمثل الحد الذي تبدأ عنده المنصات في تطبيق متطلبات مشاركة المعلومات بموجب القواعد السابقة، ما جعل المعاملات الأقل من ذلك خارج نطاق الإلزام.

وبموجب النظام المعدل، سيتعين على المنصة التي ترسل التحويل مشاركة بيانات تتعلق بمنشئ المعاملة والمستفيد منها في جميع التحويلات المحلية بين مزودي الخدمات المسجلين، بغض النظر عن قيمة المبلغ.

ولا تقتصر التغييرات على الجهة المرسلة، إذ ستتحمل المنصات المستقبلة بدورها مسؤوليات إضافية لضمان التعامل مع المعلومات المرتبطة بالتحويلات وفق المتطلبات التنظيمية.

وسيكون على هذه المنصات حماية البيانات التي تتلقاها من مزود الخدمة المرسل، مع إمكانية طلب المعلومات الناقصة عند الحاجة، بل ورفض تنفيذ المعاملة في حال عدم تقديم البيانات المطلوبة.

وتعكس هذه الإجراءات توجهاً نحو جعل تتبع حركة الأصول الرقمية أكثر شمولاً، بدلاً من الاعتماد على حدود مالية قد تسمح للمستخدمين بتجزئة المعاملات لتفادي الرقابة.

واستندت السلطات الكورية في تبرير توسيع القاعدة إلى حالات اشتبهت في استخدامها للتحايل على النظام السابق.

ومن بين الأمثلة التي أشارت إليها لجنة الخدمات المالية معاملة تضمنت نحو 200 مليون وون جرى استخدامها لشراء عملة USDT، قبل تنفيذ 216 عملية سحب منفصلة، كانت قيمة كل عملية منها أقل من مليون وون.

وترى السلطات أن مثل هذه الممارسات توضح كيف يمكن استخدام تجزئة التحويلات لتجاوز الحدود المالية التي تحدد نطاق تطبيق قواعد الإفصاح.

ويأتي القرار بعد فترة طويلة من النقاش بشأن تعزيز متطلبات مكافحة غسل الأموال في قطاع الأصول الرقمية الكوري، في وقت تحاول فيه السلطات تحقيق توازن بين تشديد الرقابة والحفاظ على قدرة منصات التداول على العمل بكفاءة.

وتخشى شركات القطاع من أن يؤدي توسيع نطاق تطبيق «قاعدة السفر» إلى زيادة التكاليف التشغيلية، خصوصاً مع ارتفاع عدد المعاملات التي ستتطلب جمع البيانات والتحقق منها وتخزينها ومشاركتها.

وكان تحالف بورصات الأصول الرقمية في كوريا الجنوبية قد حذر في وقت سابق من الأعباء التشغيلية التي قد تترتب على توسيع نطاق متطلبات مكافحة غسل الأموال.

ومع دخول القواعد الجديدة حيز التطبيق، يتجه سوق العملات المشفرة الكوري نحو مرحلة أكثر تشدداً من حيث الشفافية وتتبع التحويلات، في خطوة تعكس سعي السلطات إلى الحد من استغلال الأصول الرقمية في عمليات غسل الأموال وتمويل الأنشطة غير المشروعة، حتى عندما تكون قيمة المعاملات الفردية محدودة.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى