فورد ترفع توقعاتها للأرباح بدعم الطلب القوي على الشاحنات وسيارات الدفع الرباعي

في خطوة تعكس ثقة أكبر في أدائها خلال العام الجاري، أعلنت شركة “فورد” عن رفع توقعاتها للأرباح السنوية، مستندة إلى قوة الطلب على شاحنات البيك أب والمركبات الرياضية متعددة الاستخدامات ذات الهوامش الربحية المرتفعة، وهو ما ساعدها على امتصاص الارتفاع الحاد وغير المتوقع في تكاليف المواد الخام.
وقالت الشركة، في بيان صدر يوم الأربعاء، إنها تتوقع تحقيق أرباح تشغيلية تتراوح بين 8.5 و10.5 مليار دولار قبل الفوائد والضرائب، بزيادة قدرها 500 مليون دولار مقارنة بتقديراتها السابقة.
كما فاقت نتائج “فورد” في الربع الأول توقعات السوق بشكل واضح، حيث سجلت أرباحاً معدلة بلغت 66 سنتاً للسهم الواحد، مقارنة بتوقعات لم تتجاوز 19 سنتاً وفق تقديرات وول ستريت.
وارتفعت إيرادات الشركة إلى 43.3 مليار دولار خلال الفترة نفسها، متجاوزة تقديرات المحللين التي بلغت 39.58 مليار دولار، ما انعكس إيجاباً على أداء السهم الذي صعد بنسبة 6.2% في تداولات ما بعد الإغلاق.
وأظهرت النتائج أن توجه “فورد” نحو تعزيز إنتاج الشاحنات وسيارات الدفع الرباعي ذات الأسعار المرتفعة بدأ يؤتي ثماره، إذ ساعد هذا التحول في دعم الأرباح رغم التحديات الاقتصادية العالمية.
وسجلت وحدة “فورد بلو” التقليدية، التي تشمل سيارات محركات الاحتراق والهجينة، أرباحاً تشغيلية بلغت 1.94 مليار دولار، مقارنة بـ96 مليون دولار فقط في الفترة نفسها من العام الماضي.
ورغم ذلك، تراجعت مبيعات الشركة في السوق الأميركية بنسبة 8.8%، بما في ذلك انخفاض حاد بلغ 16% في مبيعات سلسلة “إف”، إلا أن التأثير السلبي تم تعويضه جزئياً عبر ارتفاع هوامش الربح في الفئات الأعلى سعراً.
وتواجه “فورد” في المقابل ضغوطاً متزايدة من ارتفاع أسعار المواد الأولية، حيث تتوقع الشركة أن تصل الخسائر المرتبطة بارتفاع تكاليف الصلب والألمنيوم إلى نحو ملياري دولار، أي ضعف التقديرات السابقة، وهو ما يضعها في موقف مشابه لمنافسين في القطاع.
كما أشارت الشركة إلى اعتمادها على واردات الألمنيوم من الخارج مع تحمل رسوم جمركية مرتفعة، إضافة إلى تأثير اضطرابات في سلسلة الإمداد بعد حرائق طالت أحد الموردين الرئيسيين، ما تسبب في خسائر إنتاجية كبيرة.
ورغم الأداء القوي، سجلت “فورد” استهلاكاً نقدياً بلغ 1.9 مليار دولار من التدفق الحر المعدل، نتيجة استمرار استثماراتها في مشاريع استراتيجية تشمل تخزين الطاقة وإطلاق شاحنة كهربائية منخفضة التكلفة من المتوقع طرحها العام المقبل.
وأكدت الشركة أن إنتاج شاحنات سلسلة “إف” لن يعود إلى مستوياته الطبيعية قبل النصف الثاني من العام، بسبب استمرار تداعيات مشاكل الإمداد.
وفي سياق متصل، تواصل “فورد” إعادة هيكلة أعمالها في قطاع السيارات الكهربائية، بعد تكبدها خسائر كبيرة بلغت 19.5 مليار دولار مرتبطة بأصول منخفضة الأداء.
وسجلت وحدة “موديل إي” خسارة تشغيلية قدرها 777 مليون دولار، رغم تحسنها مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في وقت تراجعت فيه مبيعات السيارات الكهربائية بنسبة 70% بعد توقف إنتاج بعض الطرازات.
في المقابل، حققت وحدة “فورد برو” المخصصة للمركبات التجارية والخدمات اللوجستية أرباحاً قوية بلغت 1.68 مليار دولار، مدعومة بالطلب المستقر على هذا النوع من المركبات.
ورغم رفع التوقعات، حذرت الشركة من أن هذه التقديرات لا تأخذ في الاعتبار احتمالات تصعيد جيوسياسي واسع أو تباطؤ اقتصادي داخل الولايات المتحدة، ما يعكس استمرار حالة عدم اليقين في البيئة التشغيلية.
وبينما تواجه “فورد” مزيجاً من التحديات المتعلقة بالتكاليف وسلاسل الإمداد، تبدو الشركة مستفيدة في الوقت ذاته من تحول استراتيجي نحو المركبات الأعلى ربحية، وهو ما يمنحها دعماً في مواجهة التقلبات الحالية في سوق السيارات العالمي.




