فضيحة ضريبية تهز القطاع المالي الألماني.. خسائر متوقعة تتجاوز 7 مليارات يورو

كشفت هيئة الرقابة المالية الألمانية (بافين) عن حجم التداعيات المالية التي تكبدتها المؤسسات المالية في البلاد جراء التحقيقات المرتبطة بواحدة من أكبر قضايا الاحتيال الضريبي في تاريخ ألمانيا، إذ قدرت الكلفة الإجمالية الحالية والمحتملة بنحو 7 مليارات يورو، أي ما يعادل قرابة 8 مليارات دولار.
وأظهرت نتائج مسح أجرته الهيئة أن عشرات المؤسسات المالية أصبحت عرضة لخسائر مباشرة أو لمخاطر مالية مرتبطة بالقضايا المنظورة، حيث شملت القائمة 73 بنكًا، و21 شركة تأمين، إضافة إلى 12 مؤسسة مالية أخرى، وذلك بسبب ارتباطها بعمليات تعرف باسم “كوم-إكس” و”كوم-كوم”.
وتعود هذه القضية إلى سلسلة من المعاملات التي كانت تتم على أسهم الشركات الألمانية خلال الفترات المحيطة بتوزيع الأرباح، وهي ممارسات ترى السلطات أنها استُخدمت للتحايل على النظام الضريبي، ما أدى إلى حرمان الخزانة العامة من مليارات اليوروهات على مدى سنوات.
ووفقًا للبيانات الصادرة عن الهيئة، فإن النصيب الأكبر من التكاليف، والبالغ نحو 4.82 مليار يورو، يرتبط بعمليات “كوم-كوم”. وكانت هذه الآلية تعتمد على قيام مستثمرين أجانب بتحويل ملكية أسهمهم مؤقتًا إلى مستثمرين داخل ألمانيا قبل موعد توزيع الأرباح، للاستفادة من الامتيازات الضريبية التي يتمتع بها المستثمر المحلي، قبل إعادة الأسهم إلى أصحابها الأصليين بعد انتهاء العملية مقابل رسوم مالية.
أما عمليات “كوم-إكس”، فقد قدرت تكلفتها بنحو 2.2 مليار يورو. وتعتمد هذه الممارسات على تنفيذ عمليات بيع وشراء متسارعة للأسهم في توقيت متزامن مع توزيع الأرباح، بما يؤدي إلى صعوبة تحديد المالك الحقيقي للأسهم، وهو ما سمح لأكثر من جهة بالمطالبة باسترداد الضريبة نفسها بصورة غير قانونية، رغم دفعها مرة واحدة فقط.
وتشير السلطات الألمانية إلى أن هذه المخططات توسعت بشكل ملحوظ خلال فترة الأزمة المالية العالمية، قبل أن تبدأ الدولة حملة قضائية ورقابية واسعة استمرت سنوات، بهدف ملاحقة المتورطين واستعادة الأموال التي تكبدتها الخزانة العامة نتيجة تلك الممارسات.




