عملاق النحاس البولندي KGHM يضع المغرب ضمن خياراته للتوسع في قطاع التعدين

يبدو أن المغرب بدأ يجذب اهتماما متزايدا من شركات التعدين الدولية الباحثة عن أسواق جديدة، إذ تدرس المجموعة البولندية «KGHM Polska Miedź» إمكانية توسيع استثماراتها نحو المملكة، في إطار استراتيجية تستهدف تنويع مواردها المعدنية وتعزيز حضورها خارج السوق المحلية.
وكشفت إدارة المجموعة أن المغرب يوجد ضمن عدد من الوجهات التي تخضع للدراسة، إلى جانب مناطق في أمريكا الشمالية والجنوبية وشمال إفريقيا، في وقت تبحث فيه الشركة عن مشاريع جديدة يمكن أن تدعم محفظتها من الموارد التعدينية على المدى الطويل.
وخلال تقديم نتائج النصف الأول من السنة، أوضح المدير العام للمجموعة، ريميجيوش باشكيفيتش، أن الشركة تواصل رصد الفرص الاستثمارية المتاحة في عدد من الأسواق الدولية، معتبرا أن المغرب يتمتع بعناصر يمكن أن تجعله وجهة مناسبة للاستثمارات في قطاع التعدين، خصوصا على مستوى الاستقرار القانوني والبيئة المنظمة للنشاط الاقتصادي.
ويأتي اهتمام «KGHM» بالمغرب في إطار توجه أوسع للمجموعة نحو تقليص اعتمادها على السوق البولندية وتوسيع قاعدة أصولها المعدنية خارج البلاد، خاصة في ظل تنامي أهمية المعادن المرتبطة بالتحول الصناعي والطاقة والتكنولوجيات الحديثة.
وتولي المجموعة اهتماما خاصا بالنحاس، الذي يمثل أحد أهم مواردها، غير أن ارتفاع الأسعار العالمية لهذا المعدن يفرض تحديات إضافية أمام الاستثمارات الجديدة، بعدما انعكس على تكلفة المشاريع وقيمة الأصول التعدينية.
وتؤكد إدارة الشركة أن هذه التطورات تفرض اعتماد سياسة استثمارية أكثر انتقائية، بحيث لا يكفي توفر الموارد المعدنية لاتخاذ قرار الاستثمار، بل ينبغي أن تثبت المشاريع قدرتها على تحقيق عوائد اقتصادية مناسبة في ظل مستويات الأسعار الحالية وتكاليف التطوير.
ولا تقتصر استراتيجية «KGHM» على المغرب، إذ تواصل المجموعة دراسة فرص أخرى في السوق الأمريكية، إلى جانب مشاريع استكشافية في أوكرانيا، تشمل موارد معدنية من بينها الليثيوم والتيتانيوم.
وتعكس هذه التحركات رغبة الشركة في بناء محفظة دولية أكثر تنوعا، تسمح لها بالوصول إلى موارد استراتيجية وتقليص المخاطر المرتبطة بالاعتماد على عدد محدود من الأسواق والمناجم.
وفي الوقت نفسه، تظل المجموعة حريصة على عدم التوسع السريع على حساب وضعها المالي، خصوصا مع ارتفاع تكلفة المشاريع التعدينية الجديدة وتعقد عمليات تطوير المناجم والبنية التحتية المرتبطة بها.
وبالتوازي مع مشاريع الاستكشاف والاستثمار المباشر، تدرس «KGHM» إمكانية تعزيز حضورها العالمي عبر عمليات الاندماج والاستحواذ.
وقال نائب رئيس مجلس إدارة المجموعة المكلف بالمالية، بيوتر كشيجيفسكي، إن عمليات الاستحواذ تظل إحدى الأدوات المتاحة أمام الشركة لتوسيع قاعدة أصولها، لكنه شدد في المقابل على ضرورة الالتزام بالانضباط المالي وعدم تنفيذ صفقات لمجرد تحقيق التوسع.
وفي هذا الإطار، تخوض المجموعة حاليا مفاوضات حصرية بشأن صفقة استحواذ محتملة، من دون الكشف عن هوية الأصل أو تفاصيل العملية، في ظل استمرار المباحثات بسرية. ومن المنتظر أن تكشف الشركة عن مزيد من المعطيات بشأن الصفقة خلال عروضها المقبلة إذا وصلت المفاوضات إلى مرحلة متقدمة.
ويضع هذا التحرك المغرب ضمن خريطة الأسواق التي تراقبها المجموعة البولندية في إطار خطتها للتوسع الدولي، في وقت تتزايد فيه المنافسة العالمية على الموارد المعدنية وتبحث الشركات الكبرى عن مناطق جديدة لتأمين احتياجاتها المستقبلية.
وبالنسبة للمغرب، فإن دخول شركات تعدين دولية كبرى في مرحلة دراسة الفرص الاستثمارية يعكس جاذبية قطاعه المعدني وإمكاناته في استقطاب استثمارات جديدة، خصوصا في المعادن التي تكتسب أهمية متزايدة في الاقتصاد العالمي.
ومع ذلك، فإن اهتمام «KGHM Polska Miedź» بالسوق المغربية لا يعني اتخاذ قرار نهائي بالاستثمار، إذ تربط المجموعة أي خطوة مستقبلية بنتائج الدراسات الاقتصادية والفنية، وتكاليف تطوير المشاريع، ومستوى المخاطر، إضافة إلى آفاق الأسعار العالمية للمعادن.
وبذلك، يبقى المغرب أحد الخيارات المطروحة على طاولة المجموعة البولندية، في وقت تعيد فيه «KGHM» رسم خريطة استثماراتها العالمية بحثا عن موارد جديدة وفرص أكثر تنوعا، مع الحفاظ على سياسة تقوم على الانتقائية والانضباط المالي قبل الدخول في أي مشروع جديد.




