طنجة تخطف الأضواء في أحدث أفلام المخرج الإيطالي غابرييلي موتشينو

تستعد مدينة طنجة للظهور مجددا على الشاشة الدولية من خلال أحدث أعمال المخرج الإيطالي غابرييلي موتشينو، الذي اختار عروس الشمال المغربية لتكون فضاء رئيسيا لفيلمه الجديد «Things We Don’t Say»، في خطوة تعكس تنامي جاذبية المدينة أمام صناع السينما الأجنبية.
ويأتي المشروع في مرحلة جديدة من مسيرة موتشينو، الذي راكم شهرة واسعة خارج إيطاليا بفضل تجاربه في هوليوود، قبل أن يعود من خلال هذا العمل إلى السينما الإيطالية بإنتاج يستفيد من أجواء مدينة مغربية ذات حضور سينمائي متزايد.
ويستند الفيلم إلى رواية «Siracusa» للكاتبة الأمريكية ديليا إيفرون، التي شاركت أيضا في كتابة سيناريو العمل إلى جانب موتشينو. غير أن النسخة السينمائية أدخلت تغييرا جوهريا على موقع الأحداث، إذ جرى نقل مسار الرحلة من مدينة سيراكوزا الإيطالية إلى مدينة طنجة.
وتتمحور أحداث الفيلم حول زوجين من الأصدقاء يقرران السفر إلى المغرب لقضاء عطلة، قبل أن تتحول الرحلة تدريجيا إلى مناسبة لكشف توترات خفية وأسرار تؤثر في العلاقات بين أفراد المجموعة.
ولم يقتصر حضور طنجة على كونها موقعا لتصوير المشاهد، بل منحها المخرج دورا داخل البناء الدرامي للعمل، مستفيدا من أحيائها وأجوائها وتنوع فضاءاتها لتصبح المدينة جزءا من مسار الأحداث وتطور الشخصيات.
ويضم الفيلم مجموعة من الأسماء البارزة في السينما الإيطالية، من بينهم ستيفانو أكورسي، وميريام ليوني، وكلوديو سانتاماريا، وكارولينا كريشنتيني، إلى جانب مشاركة الممثل والمخرج المغربي أحمد بولان، الذي يجسد شخصية «حسن».
ويكتسب اختيار طنجة أهمية خاصة بالنظر إلى أن العمل يستند في الأصل إلى رواية ترتبط أحداثها بمدينة سيراكوزا، ما يجعل نقل مركز القصة إلى شمال المغرب تغييرا فنيا واضحا يضع المدينة في قلب التجربة السينمائية.
ويأتي هذا الاختيار في وقت تواصل فيه طنجة تعزيز حضورها على خريطة التصوير الدولي، مستفيدة من موقعها القريب من أوروبا، وتنوعها العمراني والطبيعي، وقدرتها على توفير فضاءات تصوير تجمع بين الطابع المتوسطي والأجواء المغربية.
كما يمكن للتوزيع الدولي المرتقب للفيلم أن يمنح طنجة حضورا إضافيا لدى جمهور السينما في الخارج، من خلال تقديم المدينة ضمن سياق درامي يتجاوز استخدامها كمجرد خلفية بصرية، ويجعلها عنصرا مؤثرا في القصة.
وبذلك، يضيف «Things We Don’t Say» تجربة جديدة إلى سجل الأعمال الأجنبية التي اختارت طنجة فضاء لها، في مؤشر على استمرار قدرة المدينة على استقطاب الإنتاجات السينمائية الدولية وتعزيز موقع المغرب كوجهة جاذبة لصناعة الأفلام.



